افتتاح مكتب عسكري أوكراني في كوبنهاغن قبل نهاية العام
أعلنت أوكرانيا أنها ستفتح مكتباً عسكرياً في كوبنهاغن لتنسيق عمليات تصدير وتصنيع الأسلحة بالتعاون مع الحكومة الدنماركية، في خطوة جديدة تهدف إلى توسيع قدراتها الدفاعية خارج حدودها وتعزيز حضورها الصناعي في أوروبا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كلمة بثها التلفزيون الأوكراني إن بلاده تستعد لافتتاح مكاتب لتصدير الأسلحة في برلين وكوبنهاغن قبل نهاية العام الجاري. وأوضح أن هذه المكاتب ستتولى الإشراف على إنتاج وتصدير أنظمة دفاعية مثل الطائرات المسيرة البحرية والمدافع الثقيلة والمركبات القتالية. وأكد زيلينسكي أن الإيرادات الناتجة عن عمليات التصدير ستُعاد استثمارها في دعم الصناعة الدفاعية داخل أوكرانيا لتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.
اتفاقيات استثمار وتعاون دفاعي بين كييف وكوبنهاغن
وقعت الحكومتان الأوكرانية والدنماركية خطاب نوايا للتعاون في مجال المشتريات الدفاعية بقيمة تصل إلى 4.2 مليار كرونة دنماركية، أي ما يعادل نحو 563 مليون يورو، وفق بيان صادر عن وزارة الدفاع الدنماركية. وأعلن وزير الدفاع ترويلس لوند بولسن أن هذا التعاون سيسمح بإنتاج كميات أكبر من الذخيرة والأسلحة الحديثة، مضيفاً أن بلاده تستجيب بذلك لطلب مباشر من الحكومة الأوكرانية لتوسيع الإنتاج المشترك. وأوضح أن الدنمارك ستسهم في تمويل وتسهيل إنشاء خطوط إنتاج للأسلحة والمعدات في مواقع دنماركية باستخدام تكنولوجيا أوكرانية. كما أشار الوزير إلى أن هذه الخطوة ستعزز موقع الدنمارك كمساهم أساسي في الدفاع الأوروبي وستوفر فرص عمل جديدة في قطاع الصناعات الدفاعية المحلي.
منشآت إنتاج أوكرانية على الأراضي الدنماركية
وقعت كييف وكوبنهاغن في الرابع من يوليو 2025 اتفاقاً يسمح لشركات الدفاع الأوكرانية بإنشاء منشآت إنتاج على الأراضي الدنماركية. ووصفت وزارة الدفاع الأوكرانية الاتفاق بأنه الأول من نوعه الذي يسمح بتصدير التكنولوجيا الدفاعية الأوكرانية إلى الخارج بغرض التصنيع والإنتاج الصناعي المستقل. وأكدت الوزارة أن الشركات المشاركة ستركز على تصنيع مكونات دفاعية مثل أنظمة الطائرات المسيرة التكتيكية وأجزاء من أنظمة الصواريخ قصيرة المدى، إضافة إلى وحدات إلكترونية متقدمة خاصة بالمراقبة والرصد. وأوضحت كييف أن هذه المنشآت ستساعد على ضمان استمرار الإمدادات الدفاعية للجيش الأوكراني في حال تعطل المصانع داخل الأراضي الأوكرانية بسبب الهجمات الروسية.
إنتاج وقود الصواريخ الأوكراني في الدنمارك
أعلنت الحكومة الدنماركية في سبتمبر 2025 أن شركة أوكرانية تدعى فاير بوينت ستبدأ بإنتاج وقود الصواريخ طويلة المدى في منشأة جديدة تُقام بالقرب من قاعدة سكايدستروب الجوية في جنوب الدنمارك. وأكد وزير الدفاع الدنماركي أن المشروع يشكل جزءاً من الشراكة الاستراتيجية مع كييف ويهدف إلى تطوير قدرات تكنولوجية دفاعية مشتركة. وأوضحت وكالة رويترز أن المصنع سيزود أوكرانيا بوقود صاروخي محلي الصنع يُستخدم في أنظمة بعيدة المدى مثل “غروم-2” التي تطورها كييف. وأضافت الحكومة أن هذه الخطوة تعبّر عن دعم واضح لاستقلال أوكرانيا العسكري وعن رغبة الدنمارك في تعزيز أمنها القومي من خلال المساهمة في تطوير القدرات الدفاعية الأوروبية.
الدعم المالي الدنماركي للاستثمار في الصناعة الدفاعية الأوكرانية
أعلنت كوبنهاغن في مارس 2025 تخصيص ضمانات مالية بقيمة 130 مليون يورو لدعم الشركات الدنماركية التي تستثمر في قطاع الصناعات الدفاعية الأوكرانية. وأشارت وزارة الدفاع الدنماركية إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن ما تسميه “النموذج الدنماركي”، وهو إطار جديد يعتمد على الاستثمار المباشر بدلاً من التبرعات العسكرية التقليدية. ويسمح هذا النموذج للشركات الدنماركية بالحصول على ضمانات حكومية في حال تعرض استثماراتها في أوكرانيا للمخاطر. وذكرت صحيفة كييف إندبندنت أن هذا البرنامج شجع عدداً من الشركات الدنماركية على الدخول في شراكات مباشرة مع شركات أوكرانية متخصصة في إنتاج الطائرات المسيرة والأنظمة الإلكترونية الدفاعية.
إنشاء مركز صناعة الدفاع في كييف
افتتحت الحكومة الدنماركية في عام 2024 مركزاً لصناعة الدفاع داخل سفارتها في كييف، بهدف تعزيز التعاون بين الشركات الدنماركية والأوكرانية في مجال الابتكار والإنتاج العسكري. ويعمل المركز كمنصة رسمية تجمع ممثلين من القطاعين العام والخاص لتسهيل المشاريع المشتركة وتبادل التكنولوجيا والمعرفة. وأوضحت وزارة الخارجية الدنماركية أن المركز سيساعد الشركات الأوكرانية على الاندماج في السوق الأوروبية وتحديث قدراتها الصناعية بما يتوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي.
نقل الإنتاج العسكري إلى دول الناتو
ذكرت صحيفة بيزنس إنسايدر أن أوكرانيا بدأت فعلياً بنقل بعض أنشطة إنتاج الأسلحة إلى دول أعضاء في حلف الناتو مثل الدنمارك وألمانيا، لتقليل خطر الهجمات الروسية على منشآتها الدفاعية. وأشارت الصحيفة إلى أن كييف تستفيد من وجودها ضمن شبكة أمان غربية تتيح لها تصنيع الأسلحة في مناطق لا يمكن استهدافها دون أن يؤدي ذلك إلى مواجهة مباشرة بين روسيا والحلف. واعتبرت التقارير أن هذا الاتجاه الجديد يهدف إلى تأمين استمرارية الإنتاج الدفاعي وتوسيع نطاق الشراكات الاستراتيجية مع أوروبا الغربية.
تحول في طبيعة الدعم الأوروبي لأوكرانيا
تشير تقارير عدة من رويترز وصحيفة لوموند إلى أن هذه الخطوات تعكس تحولاً واضحاً في طبيعة الدعم الأوروبي لأوكرانيا، من الإمدادات العسكرية إلى إقامة شراكات إنتاجية دائمة داخل الاتحاد الأوروبي. ويرى محللون أن هذا التعاون بين كييف وكوبنهاغن يعزز استقلالية أوكرانيا في تطوير قدراتها الدفاعية ويمنح أوروبا نموذجاً عملياً للتعاون الصناعي الأمني طويل الأمد. وتؤكد المصادر الأوروبية أن هذه المشاريع ستسهم في تكوين قاعدة صناعية عسكرية أوروبية قادرة على تزويد أوكرانيا بالأسلحة على المدى الطويل، وتقلل في الوقت نفسه من الضغط على مخزونات الجيوش الأوروبية.
تحذيرات من تفسير الخطوة على أنها استفزاز لروسيا
أثارت خطة أوكرانيا لافتتاح مكتب عسكري ومنشآت إنتاج أسلحة في الدنمارك ردود فعل وتحذيرات من احتمال أن تفسر موسكو هذه الخطوة على أنها استفزاز مباشر. وذكرت وكالة رويترز أن عدداً من الدبلوماسيين الأوروبيين أشاروا إلى أن إنشاء مراكز تصنيع دفاعي أوكراني داخل أراضي حلف الناتو قد يُعتبر من وجهة نظر روسيا تجاوزاً للخطوط الحمراء، خاصة في ظل استمرار الحرب في شرق أوكرانيا. ونقلت الصحيفة عن مصادر أوروبية قولها إن الحكومات المشاركة، ومن بينها الدنمارك وألمانيا، حرصت على تقديم المشروع على أنه تعاون صناعي مشروع وليس توسيعاً للوجود العسكري الأوكراني في دول الحلف.
وأكدت كوبنهاغن أن الأنشطة التي ستجري في الدنمارك لن تشمل أي عمليات عسكرية أو تدريبية، وإنما ستقتصر على التصنيع والتطوير التقني. وأوضح وزير الدفاع الدنماركي أن الاتفاقية تتعلق بإنتاج مكونات دفاعية ومعدات لوجستية، وليست توسعاً لنطاق العمليات القتالية. وأضاف أن بلاده تنسق جميع هذه الخطوات مع حلف الناتو والاتحاد الأوروبي لضمان الشفافية وتجنب أي سوء فهم.
وفي المقابل، نقلت صحيفة لوموند عن خبراء في الشؤون الأمنية قولهم إن موسكو تراقب هذه التطورات بعناية، وإنها قد تستخدمها في حملتها الإعلامية لتصوير أوروبا على أنها تشارك بشكل متزايد في النزاع. وأشار التقرير إلى أن روسيا تعتبر أي نشاط دفاعي أوكراني خارج أراضيها “جزءاً من الدعم الغربي المباشر للحرب ضدها”. ومع ذلك، شدد مسؤولون في كييف على أن الهدف من هذه المشاريع هو تأمين الإنتاج الدفاعي من الهجمات الروسية وليس استفزاز موسكو، مؤكدين أن أوكرانيا “تتخذ خطوات دفاعية بحتة لضمان بقائها”.
كما أضافت صحيفة بيزنس إنسايدر أن هذا النوع من التعاون يعكس توازناً دقيقاً بين الدعم الأوروبي لأوكرانيا والرغبة في تجنب تصعيد مباشر مع روسيا. وأوضح تقريرها أن نقل الإنتاج إلى دول الناتو يهدف إلى حماية المصانع الأوكرانية من الهجمات، لكنه في الوقت نفسه يحمل مخاطر سياسية إذا اعتبره الكرملين خطوة عدائية. وأكدت مصادر دبلوماسية في كوبنهاغن أن السلطات الدنماركية أبلغت موسكو عبر قنوات غير رسمية بأن المشروع لا يشكل تهديداً مباشراً، وأن الدنمارك ستظل ملتزمة بموقفها داخل الحلف دون خرق الاتفاقات الدولية القائمة.








