نشر موقع Den Offentlige تقريراً تناول فيه التداعيات الكبيرة للحرب الدائرة وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية، خاصة أسعار النفط التي شهدت ارتفاعاً حاداً منذ اندلاع الحرب، كما أجاب التقرير على سؤال هل انتهى عصر النفط الرخيص كما يظهر في الفقرة الأخيرة من هذا المقال.
تصاعد حاد في أسعار النفط منذ اندلاع الحرب
وأوضح التقرير أن أسعار النفط الخام ارتفعت بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، حيث تعرضت أسواق الطاقة لضغوط قوية أدت إلى قفزات كبيرة في الأسعار، خصوصاً في سوق النفط الذي تأثر بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية.
شلل شبه كامل في مضيق هرمز وتأثيره العالمي
وأشار التقرير إلى أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يعادل حوالي 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي للمنتجات النفطية السائلة، شهد تراجعاً كبيراً في حركة النقل حتى كاد يصل إلى حالة من الشلل التام. ووفقاً لما ذكرته وكالة الطاقة الدولية IEA، فإن هذا الوضع تسبب في أكبر اضطراب بإمدادات النفط في تاريخ السوق.
تساؤلات حول إمكانية عودة السوق إلى وضعه السابق
وطرح التقرير تساؤلاً محورياً حول ما إذا كان من الممكن أن تعود أسواق النفط إلى مستوياتها قبل اندلاع الحرب، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار والتوترات التي تؤثر على الإمدادات العالمية.
ارتفاع كبير في أسعار خام برنت بعد الهجمات
كما أفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA، وهي الذراع التحليلية لوزارة الطاقة الأمريكية، أن أسعار خام برنت ارتفعت بشكل ملحوظ عقب الهجمات العسكرية التي وقعت في 28 فبراير، إضافة إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. كما ذكرت وكالة الطاقة الدولية IEA أن سعر خام برنت بلغ نحو 92 دولاراً للبرميل في شهر مارس، أي بزيادة تقارب 20 دولاراً مقارنة بالشهر السابق.
توقعات ببلوغ الذروة في 2026 مع استمرار المخاطر
وتوقعت إدارة معلومات الطاقة EIA أن يصل سعر خام برنت إلى ذروته عند نحو 115 دولاراً للبرميل خلال الربع الثاني من عام 2026، قبل أن يبدأ في التراجع لاحقاً. لكنها أكدت في الوقت نفسه أن الأسعار ستظل متأثرة بما يسمى “علاوة المخاطر”، وهي تكلفة إضافية تعكس حالة عدم اليقين في الأسواق.
تأثيرات تتجاوز محطات الوقود
وأكد التقرير أن تأثير صدمة أسعار النفط لا يقتصر على الوقود فقط، بل يمتد إلى قطاعات واسعة مثل النقل، والأسمدة، والبلاستيك، والصناعات الكيميائية، إضافة إلى العديد من المنتجات الصناعية. وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس بسرعة على تكاليف إنتاج الغذاء والبناء والسلع الاستهلاكية اليومية.
تكاليف إضافية بسبب اضطراب الإمدادات
وأشار التقرير إلى أن تزايد عدم استقرار الإمدادات يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التخزين والتأمين واستخدام طرق نقل بديلة، ما يعني أن المشكلة لا تتعلق فقط بنقص مؤقت، بل بواقع جديد يتمثل في ارتفاع تكلفة أمن الطاقة على المدى الطويل.
هل انتهى عصر النفط الرخيص؟
ورغم هذه التطورات، أوضح التقرير أنه من المبكر الجزم بأن عصر “النفط الرخيص” قد انتهى، حيث ترى كل من وكالة الطاقة الدولية IEA وإدارة معلومات الطاقة EIA أن الأسعار قد تنخفض مجدداً إذا هدأت حدة الصراع وعادت حركة النقل في مضيق هرمز إلى طبيعتها.
ومع ذلك فقد شددت المؤسستان على أن حالة عدم اليقين ستبقي على علاوة المخاطر في السوق حتى بعد انتهاء الأزمة المباشرة، ما يعني أن الأسعار قد لا تعود بالكامل إلى مستوياتها السابقة بسهولة.







