أسوأ السيناريوهات: كوبنهاجن تدرس استخدام مترو الأنفاق كملاجئ للطوارئ
في ظل التوترات الأمنية الدولية المتصاعدة، بدأت السلطات الدنماركية دراسة جدية لاحتمال استخدام شبكة المترو في العاصمة كوبنهاجن كملاجئ محمية للمدنيين في حال حدوث طارئ أمني أو عسكري، وذلك في إطار ما وُصف بـ”أسوأ أسوأ السيناريوهات (worst, worst case scenario)، وذلك وفق ما نشرت صحيفة Berlingske الدنماركية. وبذلك تنضم كوبنهاجن عاصمة الدنمارك إلى عدد من العواصم الأوروبية التي بدأت تأخذ تهديدات الطوارئ على محمل الجد. وبينما لم تُتخذ قرارات نهائية بعد، فإن مجرد بدء هذه الدراسة يعكس تحوّلاً في التفكير الرسمي حول الاستعدادات المدنية في زمن التهديدات المعقدة.
من كييف إلى كوبنهاجن
وبحسب المصدر فقد استلهمت السلطات في كوبنهاجن هذا التوجه من الصور والتقارير القادمة من أوكرانيا، حيث يستخدم المدنيون محطات المترو في العاصمة كييف كأماكن للاحتماء من القصف الروسي. وتجدر الإشارة إلى أن فكرة استخدام المترو كمأوى طارئ ليست جديدة، فقد استخدم سكان لندن شبكة المترو (Underground) كملجأ خلال غارات “البلتز” في الحرب العالمية الثانية، وفق Berlingske.
تقييم فني وأمني في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن
وبدأت السلطات الدنماركية، بالتعاون مع بلدية كوبنهاجن والشركات المشغلة لمترو الأنفاق بإجراء تحقيقات فنية لتحديد مدى قدرة محطات المترو على العمل كملاجئ حقيقية في حالات الطوارئ. وتواصل السلطات دراسة تلك الإمكانيات بالتعاون مع هيئة الطوارئ الوطنية التي تم استحداثها مرخراً، وقد يتطلب التنفيذ استثمارات بملايين الكرونات لإجراء التعديلات الفنية المطلوبة. ومن المتوقع إصدار تقرير شامل من قبل الجهات المسؤولة في الخريف المقبل 2025.
وتتضمن هذه الدراسات:
- فحص مدى قوة الهياكل الخرسانية للمحطات.
- دراسة أنظمة التهوية وعزل الغازات.
- تحديد المسارات السريعة للإخلاء.
- مدى توفر الطاقة الكهربائية لحالات الطوارئ.
ويأتي هذا في ظل غياب ملاجئ عامة كافية في المدن الكبرى الدنماركية، رغم أن القانون يفرض على ملاك المباني توفير “ملاجئ خاصة” في الطوابق السفلية بعد التنسيق مع البلديات، بحسب بيان لوزارة الخارجية الدنماركية.
على خُطى ألمانيا: نموذج أوروبي متصاعد
ويبدو أن الاهتمام بتحويل محطات المترو إلى ملاجئ ليس محصورًا في الدنمارك، ففي يونيو/حزيران 2024 أعلنت الحكومة الألمانية نيتها فحص وتحويل بعض محطات المترو إلى ملاجئ في المدن الكبرى، خاصة في برلين وفرانكفورت، ضمن خطة استجابة لمخاطر أمنية محتملة في ظل التوتر مع روسيا، وفقاً لوكالة إسنا الدولية.
الخلفية التاريخية: كوبنهاجن ليست جديدة على الملاجئ
وبحسب المصدر، تمتلك كوبنهاغن بنية تحتية تحت الأرض تم استخدامها خلال الحرب العالمية الثانية كمخابئ، وقد كشفت حفريات في منطقة رودهوسبلادسن (ساحة البلدية) Rådhuspladsen عن أجزاء من بقايا ملاجئ وقواعد دفاع جوي تعود إلى أربعينيات القرن الماضي، كما يوجد عدد من الملاجئ غير المؤهلة التي قد يكون من الممكن إعادة ترميمها وإعدادها لحالات الطوارئ.








