
وفقاً لتحليل جديد من منظمة SMVdanmark أظهرت دراسة حديثة وجود إمكانات كبيرة غير مستغلة في سوق العمل الدنماركي بين المهاجرين القادمين من دول MENAPT (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان وتركيا)، رغم التقدم الملحوظ في معدلات التوظيف خلال السنوات الأخيرة.
خلفية عامة عن الفجوة في سوق العمل
وتشير الدراسة إلى أن الدنمارك حققت تقدماً ملحوظاً في إدماج المهاجرين غير الغربيين في سوق العمل، إلا أن فجوة التوظيف لا تزال قائمة بين المواطنين الدنماركيين والمهاجرين غير الغربيين. وتوضح الدراسة أن هذه الفجوة تعود إلى الطبيعة غير المتجانسة لهذه الفئة، خصوصاً من حيث بلدان المنشأ، حيث تبرز مجموعة مهاجري دول MENAPT بشكل واضح من حيث ضعف الارتباط بسوق العمل.
أرقام تكشف حجم الفجوة
توضح البيانات أن عدد مهاجري دول MENAPT في سن العمل (16-66 عاماً) بلغ 158,800 شخص في عام 2025. ومن بين هؤلاء، كان 44.6% فقط يعملون كموظفين بأجر، مقارنة بـ 65.5% من الأشخاص ذوي الأصل الدنماركي. وبذلك تبلغ فجوة التوظيف 20.9 نقطة مئوية.
وتشير الدراسة إلى أن سد هذه الفجوة كان سيؤدي إلى إضافة نحو 33,100 شخص يعملون بدوام كامل في عام 2025، وهو ما يمثل إمكانات كبيرة غير مستغلة في الاقتصاد.
الأثر الاقتصادي المحتمل وفق وزارة المالية
واستندت الدراسة إلى تقرير صادر عن وزارة المالية بعنوان “مساهمة المهاجرين في المالية العامة لعام 2019″، حيث خلص التقرير إلى أن انتقال مهاجر واحد من دول MENAPT من البطالة إلى العمل يعزز المالية العامة بنحو 258 ألف كرونة دانماركية (بأسعار 2019).
وبحسب التقديرات، فإن سد فجوة التوظيف بالكامل كان سيحقق عائداً اقتصادياً قدره 13.3 مليار كرونة بأسعار 2019. وعند احتساب ذلك بأسعار وأجور 2025، ينخفض التقدير إلى نحو 11.8 مليار كرونة دانماركية.
دور المهاجرين غير الغربيين في نمو التوظيف
تؤكد الدراسة أن المهاجرين غير الغربيين لعبوا دوراً رئيسياً في زيادة معدلات التوظيف في الدنمارك خلال السنوات الأخيرة، حيث ساهموا بنحو 58% من الزيادة في معدل التوظيف خلال السنوات الثلاث الماضية.
وفي عام 2025، بلغ معدل التوظيف بين جميع المهاجرين غير الغربيين 53.0%، مقارنة بـ 65.5% بين الدنماركيين.
فجوة أكبر داخل فئة المهاجرين أنفسهم
توضح الدراسة وجود تفاوت واضح داخل فئة المهاجرين غير الغربيين، حيث بلغ معدل التوظيف بين مهاجري دول MENAPT نحو 44.6% فقط، مقارنة بـ 58.3% بين المهاجرين من دول غير غربية أخرى. أي بفارق 13.7 نقطة مئوية.
وتؤكد الدراسة أن هذا التأخر هو العامل الرئيسي الذي يخفض المعدل العام لتوظيف المهاجرين غير الغربيين.
تحسن ملحوظ منذ عام 2015
تشير البيانات إلى أن معدل التوظيف بين الدنماركيين ارتفع بمقدار 3.3 نقطة مئوية منذ عام 2015، بينما ارتفع بمقدار 16.2 نقطة لمهاجري دول MENAPT و14.6 نقطة للمهاجرين غير الغربيين الآخرين.
وتوضح الدراسة أن هذا النمو الكبير يعود جزئياً إلى انخفاض نقطة البداية في عام 2015.
اندماج أسرع للمهاجرين الجدد
وتظهر الدراسة تحسناً في سرعة اندماج المهاجرين الجدد في سوق العمل، حيث ارتفعت نسبة العاملين من مهاجري MENAPT خلال السنة الأولى من الإقامة من 33.2% في 2019 إلى 42.6% في 2024، أي بزيادة قدرها 9.2 نقطة مئوية.
فجوة مستمرة رغم التحسن
ورغم التحسن العام، تؤكد الدراسة استمرار فجوة التوظيف، حيث تقلصت الفجوة مع الدنماركيين بمقدار 12.9 نقطة مئوية منذ 2015، لكنها لا تزال قائمة عند 20.9 نقطة. كما تقلصت الفجوة مع المهاجرين الغربيين بـ 7 نقاط، ومع غير الغربيين الآخرين بـ 1.6 نقطة فقط.
وتشير الدراسة إلى أن مهاجري MENAPT تأثروا بشدة بالأزمة المالية العالمية مقارنة بالدنماركيين والمهاجرين الغربيين، وأن التعافي كان كبيراً لكنه غير مكتمل.
تفسير اقتصادي للفجوة: الأجر التحفظي
كما تؤكد الدراسة أن تحقيق الإمكانات الكاملة يتطلب النظر في ما يسمى “الأجر التحفظي”، وهو الحد الأدنى للأجر الذي يقبل به الفرد للعمل.
وتوضح أن العديد من مهاجري MENAPT يتلقون إعانات تفوق ما يمكنهم كسبه من العمل، خاصة في حالات التقاعد المبكر، مما يجعل البقاء خارج سوق العمل خياراً أكثر جاذبية.
مقترحات سياسية لمعالجة المشكلة
تقترح الدراسة وضع سقف لإعانات التقاعد المبكر بحيث لا تتجاوز الدخل المحتمل من العمل، إضافة إلى تقييم القدرة على العمل وفق مقياس تدريجي بدلاً من التصنيف الثنائي (قادر أو غير قادر).
كما تؤكد أن كثيراً من الأفراد خارج سوق العمل لديهم إمكانية الاندماج لاحقاً، ما يستدعي سياسات أكثر مرونة وتشجيعاً للعمل.
خلاصة التحليل
تخلص الدراسة إلى أن فجوة التوظيف البالغة 20.9 نقطة مئوية تمثل فرصة اقتصادية كبيرة، حيث يمكن أن تضيف أكثر من 33 ألف وظيفة بدوام كامل، وتحقق ما يصل إلى 11.8 مليار كرونة للاقتصاد الدنماركي في عام 2025.
كما تشير إلى أن الجزء الأكبر من هذه الإمكانات يتركز بين الأفراد خارج القوى العاملة، مثل المتقاعدين مبكراً، وطلاب التعليم، والمستفيدين من المساعدات الاجتماعية، وهو ما يتطلب إصلاحات هيكلية لتعزيز مشاركتهم في سوق العمل.
منهجية الدراسة
اعتمدت الدراسة على حساب فجوة التوظيف من خلال مقارنة معدلات العمل السنوية للأفراد بين 16 و66 عاماً محسوبة بوحدات العمل بدوام كامل. وتم استخدام بيانات الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025.
كما تم تعديل البيانات للفترة بين 2019 و2022 بسبب رفع سن التقاعد من 65 إلى 67 عاماً. وتم احتساب الإمكانات عبر ضرب فجوة التوظيف بعدد مهاجري MENAPT في سن العمل.
أما التأثير المالي، فاستند إلى بيانات وزارة المالية لعام 2019، مع تعديلها وفق نمو الأجور حتى عام 2025، حيث افترضت الدراسة أن 91% من الإمكانات تأتي من تقليل عدد الأشخاص خارج القوى العاملة، و9% من تقليل البطالة.







