حاملة حربية فرنسية عملاقة ترسو في الدنمارك في رسالة ردع لروسيا
وفقاً لوسائل إعلام محلية وبحسب موقع TV 2 الدنماركي، وصلت حاملة المروحيات الفرنسية العملاقة “ميسترال” Mistral إلى المياه الدنماركية، في مهمة تدريبية عسكرية مشتركة مع القوات المسلحة الدنماركية.
على متن سطح الحاملة، الذي يبلغ طوله 200 متر، كان الطيار الدنماركي كاسبر، برفقة طاقمه، يستعد لإقلاع مروحية “سي هوك” Seahawk الخاصة بالقوات الجوية الدنماركية، وذلك ضمن تمرين عسكري مشترك مع نظرائه الفرنسيين يهدف إلى تعزيز التكامل العملياتي بين القوات الأوروبية وإظهار القوة العسكرية الموحدة لارسال رسالة إلى روسيا.
رسالة ردع أوروبية إلى روسيا
وعلق كاسبر لقناة TV2: “كل هذا يتعلق بالردع. علينا أن نظهر جديتنا عندما نتدرب مع أقوى قوة عسكرية في أوروبا”، موضحًا أن التدريبات تجري في منطقة سكاكيراك Skagerrak، على بُعد 50 كيلومترًا فقط من سفينة حربية روسية كانت تراقب التحركات.
وأضاف كاسبر: “هناك عدد من الوحدات الروسية في هذه المنطقة حاليًا. وليس لدي أدنى شك أن روسيا تراقبنا عندما نقوم بمثل هذه التدريبات”.
ومن المخطط أن تصل حاملة الطائرات الفرنسية إلى العاصمة كوبنهاجن يوم السبت الساعة الثانية ظهرًا، حيث ستشهد الأيام التالية إطلاق تحية بالمدافع وزيارة لها من ملك الدنمارك فريدريك العاشر.
وتمثل هذه الزيارة أحد تجليات التعاون العسكري المتنامي بين الدنمارك وفرنسا، وهو تعاون جرى تعزيزه في أبريل الماضي من خلال توقيع اتفاق دفاعي مشترك.
أسلحة حربية وجنود اجانب على متن الحاملة الفرنسية العملاقة
وتحمل “ميسترال” على متنها 600 عنصر من الطاقم، بينهم 100 جندي من الفيلق الأجنبي الفرنسي La Légion étrangère، إضافة إلى 16 مروحية وسفن إنزال مدرعة قادرة على نقل ما يصل إلى 200 جندي على اليابسة، وكذلك 100 مركبة مدرعة متمركزة تحت سطح الإقلاع.
وإلى جانب التمارين في بحر البلطيق، تساند طائرات التزود بالوقود الفرنسية في الوقت ذاته مقاتلات F-16 الدنماركية خلال تدريبات في القطب الشمالي وغرينلاند.
وكان من بين المتواجدين على متن السفينة أيضًا الملحق العسكري الدنماركي في باريس، نيكولاس تي. فيتشرتس Nicolas T. Veicherts، الذي صرّح لموقع TV2 قائلاً: “نريد أن نُظهر، خصوصاً للروس، أن الناتو وأوروبا قادران على القتال والتدريب سويًا، بهدف ردع روسيا عن التمادي في أوكرانيا”.
وتُعد ميسترال واحدة من ثلاث حاملات مروحيات تمتلكها فرنسا، وقد سبق استخدامها في عمليات حلف شمال الأطلسي في ليبيا عام 2011.
صفقة شراء اسلحة فرنسية بقيمة 25 مليار كرون دنماركي
وأكد الملحق العسكري فيتشرتس لموقع TV2 بأن الاهتمام الدنماركي بالصناعات الدفاعية الفرنسية آخذ في التزايد: “لقد أصبحت مشغولًا للغاية مؤخرًا. يمكنني حقًا ملاحظة الاهتمام المتزايد بالصناعات الدفاعية الفرنسية”.
وفي أبريل/نيسان، قدمت وزارة الدفاع الدنماركية طلبًا لشراء كمية كبيرة من الصواريخ الفرنسية للجيش، وتعد فرنسا اليوم من أبرز المرشحين لتزويد الدنمارك بمنظومة دفاع جوي أرض-جو، ضمن صفقة تاريخية بقيمة 25 مليار كرون دنماركي، ما يجعلها من أكبر صفقات التسليح في تاريخ البلاد.
وتنظر الحكومة الدنماركية بجدية نحو فرنسا كمصدر تسليحي رئيسي، خاصة في ظل الدعوات الأوروبية المتزايدة للاعتماد العسكري الذاتي، كما يدعو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وقد أوضح وزير الدفاع الدنماركي، ترولس لوند بولسن Troels Lund Poulsen، لموقع بالقول: “أرى إمكانات هائلة في شراكتنا مع فرنسا. التعاون الوثيق يُعد ذا جدوى حقيقية، خاصة إذا أردنا تقليل اعتمادنا على الولايات المتحدة”.
دعم فرنسي للدنمارك وغرينلاند في وجه تهديد ترامب لضم الجزيرة
وكان الرئيس الفرنسي ماكرون قد زار مؤخرًا غرينلاند، حيث التقى برئيس وزرائها ينس-فريدريك نيلسن Jens-Frederik Nielsen، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن Mette Frederiksen، في زيارة أظهرت دعمًا فرنسيًا قويًا للمملكة في وجه التهديدات بالضم التي لوّح بها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
تعاون دنماركي- فرنسي
ويُذكر أن القوات الدنماركية شاركت سابقًا في عمليات فرنسية في إفريقيا، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والقرصنة في مالي وغرب إفريقيا.
وعلق الطيار كاسبر قائلاً: “في حال تعرضت الدنمارك لأي تهديد، لا يمكننا الوقوف بمفردنا. نحن بحاجة إلى شركاء أقوياء مثل فرنسا”.
أما فيما يخص الحواجز اللغوية خلال التدريبات مع الفرنسيين، فقد أشار كاسبر إلى أن الطيارين يستخدمون الإنجليزية بشكل موحد، إضافة إلى شفرات حلف الناتو الخاصة، وهو ما يسهل التنسيق العسكري بين الأطقم المختلفة.








