الاتحاد الأوروبي يعلن عن خطة تسليح أوروبا بقيمة 6000 مليار كرون (800 مليار يورو)

في خطوة تاريخية لتعزيز الأمن والدفاع في أوروبا، اتفقت جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على خطة ضخمة للتسليح تُعرف باسم “ReArm Europe”. جاءت هذه الموافقة خلال قمة استثنائية عُقدت في بروكسل يوم الخميس، حيث ناقش القادة الأوروبيون دعم أوكرانيا وتعزيز الأمن الأوروبي.
تفاصيل الخطة
قدمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الخطة يوم الثلاثاء الماضي، والتي تهدف إلى تخصيص 800 مليار يورو (ما يعادل حوالي 6000 مليار كرون دنماركية) على مدار السنوات الأربع القادمة لدعم القدرات الدفاعية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وتشمل الخطة عدة إجراءات رئيسية، منها:
- السماح للدول الأعضاء بتجاوز قواعد ميزانية الاتحاد الأوروبي إذا كانت الأموال تُستخدم في قطاع الدفاع. تُحدد هذه القواعد عادةً نسبة العجز بـ 3٪ من الناتج المحلي الإجمالي والدين العام عند 60٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
- إتاحة استخدام صناديق الاتحاد الأوروبي المخصصة للبنية التحتية لتمويل مشتريات دفاعية، بدلاً من توجيهها فقط لتقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية بين مناطق الاتحاد.
- توفير 150 مليار يورو من القروض للدول الأعضاء لتمويل عمليات شراء الأسلحة والمعدات الدفاعية بشكل مشترك.
الدنمارك خصصت مليارات لتعزيز الدفاع وتأثير ذلك على الدنماركيين
وقد سبق ذلك إعلان الدنمارك عن خطط لتعزيز قدراتها الدفاعية على المستوى المحلي، ففي فبراير/شباط 2025، صرّحت رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن بأن الحكومة ستخصص 50 مليار كرون دنماركي إضافية (حوالي 6.7 مليار يورو) للإنفاق الدفاعي خلال العامين المقبلين، بهدف تعزيز أمن البلاد في مواجهة التهديدات المتزايدة، ولم يتضح بعد ما ستساهم الدنمارك به في خطة إعادة تسليح أوروبا التي أُعلن عنها للتو.
ولكن وعلى مستوى الحديث عن دعم الدفاع على المستوى الوطني فمن المتوقع أن يكون لذلك تأثيرات متعددة على الدنماركيين والاقتصاد الدنماركي ومن أبرزها:
– تعزيز الصناعات الدفاعية والتوظيف: زيادة الإنفاق العسكري قد تؤدي إلى تنشيط الصناعات المرتبطة بالدفاع، مما يوفر فرص عمل جديدة ويساهم في خفض معدلات البطالة.
– تأثير على الميزانية العامة: تخصيص موارد كبيرة للدفاع قد يستلزم إعادة توزيع النفقات الحكومية، مما قد يؤثر على تمويل قطاعات أخرى مثل التعليم والرعاية الصحية.
الموافقة السياسية والخطوات القادمة
أكدت مراسلة قناة TV2 ليز توفت هيسيلوند أن الإعلان عن الاتفاق لا يعني التنفيذ الفوري، بل هو موافقة مبدئية، وستستمر المناقشات القانونية والفنية، مع تحديد اجتماع آخر لقادة الاتحاد الأوروبي في 20 مارس لاتخاذ القرار النهائي بشأن التنفيذ.
موقف المجر من الاتفاق
كان انضمام المجر إلى الاتفاقية من أبرز المفاجآت، إذ كان رئيس وزرائها فيكتور أوربان قد صرّح سابقًا بمعارضته لأي دعم عسكري إضافي لأوكرانيا. ومع ذلك، وافقت المجر على المشاركة في خطة “ReArm Europe”، لكنها رفضت التوقيع على بيان منفصل يدعو إلى استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا، مما يعكس ترددها إزاء تصعيد المواجهة مع روسيا.
أهمية الاتفاق وأبعاده السياسية
تُعد هذه الخطوة تاريخية وفقًا للمحللين، حيث لم يكن الاتحاد الأوروبي في السابق تكتلًا دفاعيًا، ولم يسبق له أن نسّق تمويلًا مشتركًا بهذا الحجم للإنفاق العسكري. يُنظر إلى هذه الخطة على أنها رد مباشر على التغيرات في السياسة الأمريكية، خاصة بعد التصريحات الأخيرة التي تثير الشكوك حول مدى استمرار الدعم الأمني الأمريكي لأوروبا.
وقد علّقت المراسلة ليز توفت هيسيلوند على هذا التطور قائلة:
“أوروبا لم تعد قادرة على الاعتماد على الدعم الأمريكي كما فعلت لعقود، لذا يجب أن تبحث عن حلول.. أوروبا تقف على قدميها بمفردها، بحسب ليز توف هيسلوند وفقا لموقع TV2.








