إعلان                    
الأخبار

زعيم فنستره يعلن عن محاولة تشكيل حكومة يمينية أقلية في الدنمارك من دون لارس لوكه.. ماذا يعني ذلك وما السيناريوهات المقبلة؟

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

تشهد الدنمارك هذه الساعات مرحلة حساسة من مفاوضات تشكيل الحكومة بعد انتخابات 2026. جوهر القصة أن زعيم حزب فينستره ترولز لوند بولسن Troels Lund Poulsen، أعلن أنه يريد تشكيل حكومة أقلية يمينية ـ وسطية تضم ثلاثة أحزاب: فينستره، والمحافظين، والتحالف الليبرالي. في الإعلام الدنماركي تُختصر هذه الصيغة باسم VLAK نسبة إلى أحزاب Venstre وLiberal Alliance وKonservative، هذه الأحزاب الثلاثة تملك معًا 46 مقعدًا فقط، أي أنها بعيدة عن أغلبية البرلمان الدنماركي البالغة 90 مقعدًا.

إعلان | شركة ناشئة أو كبيرة او تعمل لحسابك الشحصي؟
افتح حساب بنكي رقمي للأعمال مع وايز
يدعم تحويل واستقبال الأموال من الحسابات البنكية المحلية والأجنبية
اضغط هنا وافتح حسابك البنكي الرقمي الجديد للأعمال الآن

البرلمان الدنماركي لا يحتاج بالضرورة إلى حكومة تملك أغلبية مطلقة منذ اليوم الأول، فالنظام البرلماني الدنماركي يقوم على ما يسمى البرلمانية السلبية؛ أي إن الحكومة تستطيع أن تبدأ عملها ما دام لا توجد أغلبية من 90 نائبًا أو أكثر ضدها، ولذلك يمكن عمليلً لحكومة أقلية أن تحكم إذا لم تتفق الأحزاب الأخرى على إسقاطها، ثم تبحث عن دعم من حزب إلى آخر عند تمرير القوانين. وهذا ما يفسر لماذا يحاول Troels Lund Poulsen تشكيل حكومة بـ46 مقعدًا فقط، فيست المشكلة أن يحصل على 90 مؤيدًا دائمًا، بل أن يتجنب وجود 90 نائبًا ضده.

العقبة الكبرى الآن هي لارس لوكه راسموسن Lars Løkke Rasmussen، زعيم حزب المعتدلين ورئيس للوزراء السابق، والذي وبعد حوالي 7 اسابيع من التفاوض مع ميته فريدريكسن انسحب من مفاوضات تشكيل الحكومة ودعم ترولز لوند بولسن بدلاً منها، ما نتج عن هذه الخطوة جولة ملكية جديدة (اجتماع زعيم كل حزب مع ملك االدنمارك لتخويل من يقود مفاوضات تشكيل الحكومة) وكان يدفع باتجاه حكومة عريضة تعبر الوسط السياسي، لا حكومة يمينية صافية تعتمد على دعم أحزاب اليمين. لذلك وصف طرح Troels Lund Poulsen بأنه «بالون اختبار لا يستطيع الطيران»، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية.

ويرى لارس لوكه راسموسن أن التفويض الذي مُنح لـTroels Lund Poulsen كان لاستكشاف حكومة عبر الوسط، وبالتالي لا معنى ـ من وجهة نظره ـ لتشكيل حكومة لا تضم “الوسط” نفسه.

ولهذا أصبح موقف Lars Løkke Rasmussen حاسمًا. إذا رفض المعتدلون دعم حكومة VLAK، فقد يصبح من الصعب على Troels Lund Poulsen الذهاب إلى الملك وطلب تكليفه بتشكيل الحكومة، لأنه سيكون على علم مسبقًا بأن هناك احتمالًا كبيرًا لوجود أغلبية ضده، أما إذا امتنع Løkke عن إسقاطها أو قبل التفاوض معها، فقد ترى حكومة الأقلية النور. وبحسب جدول المفاوضات المنشور، من المقرر أن يلتقي Troels Lund Poulsen مساء اليوم مع أربعة أحزاب: حزب الشعب الدنماركي (يمين)، وديمقراطيو الدنمارك (يمين) ، والراديكال فينستره (يسار الوسط) ثم المعتدلون (وسط – حزب لارس لوكه راسموسن).

وعلى يمين الخريطة السياسية، يبدو أن هناك استعدادًا لدعم حكومة VLAK من خارجها. حيث صرحت انجر ستويبيرج Inger Støjberg زعيمة ديمقراطيي الدنمارك، بأن حزبها يمكن أن يكون حزب دعم لهذه الحكومة، لكنها أشارت أيضًا إلى أن هناك ملفات تريد مناقشتها أكثر، خصوصًا تشديد سياسة الهجرة وتحقيق توازن أفضل بين المدن والأرياف. كما انتقدت Lars Løkke Rasmussen واتهمته بأنه يجعل الأزمة تدور حول الأشخاص لا حول السياسات.

أما المحافظون، فهم متحمسون للفكرة، وقالت مونا يول Mona Juul زعيمة حزب المحافظين أن حكومة الأقلية يمكن أن تعمل “بشكل جيد جدًا”، لأن هذا النوع من الحكومات يضطر إلى التفاوض مع أحزاب مختلفة حسب كل ملف، بدل أن تمرر حكومة أغلبية قوية قراراتها بسهولة عبر البرلمان، وهي ترفض فكرة أن مشروع VLAK “لا يمكن أن يطير”، وتقول إن نجاحه يتوقف أيضًا على استعداد Lars Løkke Rasmussen للنظر في الإطار السياسي المطروح.

في المقابل، ترفض أحزاب الوسط واليسار هذا الاتجاه أو تتحفظ عليه بشدة. مارتن ليدغارد Martin Lidegaard، زعيم الحزب الراديكال فنستره، قال إن حزبه لا يرى نفسه داعمًا لحكومة يقودها فينستره والتحالف الليبرالي والمحافظون، خصوصًا إذا كانت تعتمد على دعم ديمقراطيي الدنمارك وحزب الشعب الدنماركي. حجته الأساسية أن حزبه خاض الانتخابات على تشكيل “أكثر حكومة خضراء” في تاريخ الدنمارك، وأن الطرح الحالي لا يقدم، في رأيه، تمويلًا واضحًا للإصلاحات المعلنة.

كذلك انتقدت بيا أولسن Pia Olsen Dyhr، زعيمة حزب الشعب الاشتراكي، و بيلي دراغستيد Pelle Dragsted زعيم حزب القائمة الموحدة الاتجاه نحو حكومة يمينية. محور انتقاداتهما يدور حول التخفيضات الضريبية والإصلاحات غير الممولة بوضوح، والخشية من أن تأتي الفاتورة على حساب الخدمات العامة أو الفئات الأضعف. Dragsted وصف المشروع بأنه طريق خاطئ للدنمارك، وقال إن الاعتماد على أحزاب يمينية في وقت دولي صعب يجعل التركيبة غير مستقرة.

ومن اللافت أن حزب فينستره قدّم تنازلات مهمة خلال الأيام الأخيرة لتسهيل تشكيل هذه الحكومة، فقد تراجع الحزب عن مواقف انتخابية سابقة في ثلاثة ملفات: أصبح يؤيد حظرًا وطنيًا لبعض المبيدات، وتراجع عن خطته للخروج من اتفاقية متعلقة بالجنسية، كما قبل الإبقاء على مستوى المساعدات التنموية عند 0.7% من الدخل القومي الإجمالي بدل خفضها إلى 0.5%. هذه التنازلات تبدو موجهة إلى جعل الطرح مقبولًا أكثر للأحزاب المترددة، وخاصة المعتدلين حتى لا “يترك حجة” للارس لوكه راسموسن لرفض أن يكون حزبه داعماً لحكومة الأقلية اليمينية.

الأول أن تنجح صيغة VLAK، أي حكومة أقلية بقيادة Troels Lund Poulsen تعتمد على دعم أحزاب يمينية وخارجية من ملف إلى آخر.

السيناريو الثاني هو أن يفشل هذا المسار بسبب رفض Lars Løkke Rasmussen أو أحزاب أخرى، وعندها قد تعود المبادرة إلى Mette Frederiksen، زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين ورئيسة الوزراء السابقة/الحالية بالوكالة بحسب مسار التكليف، لمحاولة تشكيل حكومة مركز ـ يسار أو حكومة أوسع تضم المعتدلين والراديكاليين وربما أحزابًا يسارية.

السينارية الثالث، إذا تعذر تشكيل أي أغلبية أو حكومة لا تواجه أغلبية معارضة، أن تتجه البلاد إلى جولة جولة ملكية جديدة، وربما في النهاية إلى انتخابات جديدة إذا استمر الانسداد.

وتوضح الصورة الحالية أن الدنمارك ليست أمام خلاف عادي على توزيع الوزارات فقط، بل أمام سؤال سياسي أكبر: هل تتجه البلاد إلى حكومة يمينية أقلية تعتمد على دعم أحزاب محافظة ويمينية شعبوية، أم تعود إلى مشروع حكومة عريضة في الوسط أو وسط ـ يسار؟ الساعات المقبلة مهمة لأن موقف Lars Løkke Rasmussen والمعتدلين قد يحدد ما إذا كان مشروع VLAK سيصبح حكومة فعلية، أم مجرد محطة قصيرة في طريق مفاوضات جديدة.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!