أوروبا ترد على التصعيد التجاري الأمريكي: تحالفات استراتيجية جديدة بعيدًا عن واشنطن

وفقاً لوسائل إعلام محلية، موقع دي آر الدنماركي DR، يمر الاقتصاد العالمي بفترة توتر متصاعد نتيجة للحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. في هذا السياق، بدأ الاتحاد الأوروبي في تغيير استراتيجيته، ويفكر في الانضمام إلى الاتفاقية الشاملة والتقدمية للشراكة عبر المحيط الهادئ CPTPP، حسب ما أورد موقع بوليتيكو Politico ونقله الموقع الدنماركي.
فون دير لاين: انضمام الاتحاد الأوروبي لاتفاقية تجارية مع دول المحيط الهادئ
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين Ursula von der Leyen، صرحت عقب قمة للاتحاد الأوروبي مساء الخميس بأن هذا الانضمام سيكون بمثابة إشارة قوية للعالم على إمكانية إقامة تجارة حرة واسعة النطاق تستند إلى قواعد واضحة. وأكدت: “هذا مشروع أعتقد أنه يجب أن نشارك فيه بجدية، لأن CPTPP والاتحاد الأوروبي يمثلان قوى كبرى”. وأشارت إلى أن مثل هذا التحالف يمكن أن يساهم في إصلاح منظمة التجارة العالمية أو حتى استبدالها.
تجدر الإشارة إلى أن المملكة المتحدة قد انضمت بالفعل إلى الاتفاق، الذي يضم 12 دولة من بينها كندا، المكسيك، اليابان وأستراليا. بينما حدد ترامب مهلة تنتهي في 9 يوليو لإبرام اتفاق تجاري جديد مع الاتحاد الأوروبي.
ميته فريدريكسن: إذا فرضت واشنطن الرسوم الجمركية، يجب أن نرد بالمثل
في السياق نفسه، صرحت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن Mette Frederiksen، في قمة بروكسل، بأن الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون جاهزًا للرد إذا رفعت الولايات المتحدة تعليق الرسوم الجمركية على السلع الأوروبية بداية يوليو. وقالت: “طبعي هو أنه إذا استمر الأمريكيون في فرض الرسوم، فعلينا الرد بالمثل”. وأضافت: “من الغريب أن نقوّض اقتصاداتنا في حين أننا، بالأمس فقط خلال قمة الناتو، اتفقنا على أننا نواجه تهديدات خطيرة من عدة جهات”.
أما في الجانب الألماني، فقد أوضح المستشار الألماني فريدريش ميرتس Friedrich Merz في لقاء مع محطة ARD الألمانية من كندا حيث يشارك في قمة G7، أنه يتوقع التوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة قبل نهاية الصيف. وذكر أن الاتفاق بين ألمانيا والولايات المتحدة سيكون مشابهاً لذلك المبرم بين واشنطن ولندن، والذي تم بالفعل خلال القمة.
لكن ليس جميع المفاوضات تسير بسلاسة. ففي اجتماع استمر 30 دقيقة على هامش قمة G7، فشل رئيس وزراء اليابان شيغيرو إيشيبا Shigeru Ishiba والرئيس ترامب في التوصل لاتفاق حول تخفيض الرسوم الجمركية. ووفقاً لوكالة رويترز، صرح إيشيبا أن مواقف الطرفين لا تزال “بعيدة جداً عن بعضها البعض”.
اتفاقيات متسارعة بين أمريكا ودول حليفة: بريطانيا، كوريا الجنوبية، والصين
في المقابل، حققت واشنطن تقدماً مع المملكة المتحدة، حيث أعلن ترامب عن توقيع اتفاق لتخفيض الرسوم على السيارات، الألمنيوم، والصلب البريطاني، مقابل تخفيض لندن للرسوم على لحم البقر الأمريكي والإيثانول.
وفي ظل التصعيد، أعلنت إدارة ترامب استعدادها لتمديد المهلة المؤقتة لتعليق الرسوم، شريطة أن تبرهن الدول المتفاوضة – مثل الاتحاد الأوروبي – على نيتها التفاوض بـ”نية حسنة”، بحسب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت Scott Bessent في جلسة استماع أمام الكونغرس، نقلاً عن رويترز.
على صعيد السياسة النقدية، طالب الرئيس ترامب البنك المركزي الأمريكي (الاحتياطي الفيدرالي) بخفض سعر الفائدة بنسبة كاملة، بعد صدور بيانات تظهر ارتفاعًا طفيفًا في معدل التضخم الأمريكي خلال مايو بنسبة 2.4% مقارنة بالعام السابق. ويذكر أن الفيدرالي أبقى سعر الفائدة بين 4.25% و4.5%.
وحذر كبير الاقتصاديين في بنك Sydbank، سورين كريستنسن Søren Kristensen، من أن تأثير الرسوم الجديدة لم يظهر بعد بالكامل في الأرقام الاقتصادية، حيث أن كثيراً من المتاجر لا تزال تعتمد على مخزون سابق تم شراؤه قبل فرض الرسوم الجديدة.
التضخم الأمريكي يضغط على الأسواق.. وتداعيات مباشرة على القارة الأوروبية
وفي الوقت الذي تتابع فيه الأسواق المالية تطورات هذه النزاعات التجارية، أعلنت مجموعة البنك الدولي خفضًا كبيرًا لتوقعاتها بشأن نمو الاقتصاد العالمي في 2025 بنسبة 0.4 نقطة مئوية، من 2.8% إلى 2.4%، وعزت هذا التراجع إلى الحروب التجارية التي يقودها ترامب، والتي من المتوقع أن تؤثر سلبًا على نمو الاقتصاد الأمريكي أيضًا، حيث سيشهد تباطؤًا مقارنة بعام 2024.
من جهة أخرى، أشار البيت الأزرق في كوريا الجنوبية إلى أن الرئيس ترامب ونظيره الكوري الجنوبي الجديد، لي جاي ميونغ Lee Jae-myung، اتفقا خلال أول اتصال هاتفي بينهما على تسريع مفاوضات التجارة للوصول إلى اتفاق سريع حول الرسوم الجمركية. وتخضع كوريا الجنوبية أيضاً لفترة التجميد الجمركي الممتدة حتى 9 يوليو.
أما مع المكسيك، فقد شهدت الأمور تراجعًا في حدة التوتر، حيث أعلنت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم Claudia Sheinbaum عن انخفاض كبير في تهريب الفنتانيل إلى الولايات المتحدة بنسبة 40%، وهو أحد الأسباب التي كان يستخدمها ترامب لتبرير فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السلع المكسيكية، رغم أن العديد من تلك السلع غير مشمولة بهذه الرسوم ضمن اتفاقية التجارة الثلاثية.
ويجدر بالذكر أن شركات السيارات الأمريكية مثل ستيلانتيس Stellantis، فورد Ford، وجنرال موتورز General Motors شهدت ارتفاعًا في أسهمها بعد حصولها على تراخيص لاستيراد المعادن الأرضية النادرة من الصين، وهي عناصر مهمة في صناعة السيارات الكهربائية والتقليدية، حيث ارتفعت أسهم ستيلانتيس بنسبة 2.5%، فورد بنسبة 1.6%، وجنرال موتورز بنسبة 0.8%.








