إعلان                    
مجتمعالأخبار

«لا تكن دنماركياً أكثر من اللازم»… وثائقي من TV2 يروي قصة ألفيرا (وردة) وحوراء تفتح جدلاً حول السيطرة الاجتماعية وثقافة الشرف وحماية الأطفال في الدنمارك

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

بثّت قناة TV 2 مساء الأربعاء 19 أغسطس 2026 الحلقة الأولى من الوثائقي الدنماركي «Du må ikke blive for dansk»، أي «لا تكن دنماركياً أكثر من اللازم»، الذي يتناول قصة وردة والتي غيرت اسمها لـ ألفيرا Alvira وشقيقتها حوراء، وما تعرضتا له داخل أسرتهم، وصولاً إلى اختفاء حوراء في العراق، وذكر موقع TV2 أن الوالد رفض إجراء مقابلة بينما قالت الأم أنها لا تتعرف على ما رُوي عنها كأم، كما أشار الموقع إلى أن الأب والأم قضيا عقوبة بالسجن على خلفية هذه القضية.

وتبدأ قصة الوثائقي من سؤال لا تزال الإجابة عنه غير معروفة: أين حوراء؟

اختفت حوراء في العراق، فيما تخشى شقيقتها ألفيرا أنها أُرسلت إلى هناك لأنها أصبحت، بحسب ما نقلته TV 2، «دنماركية أكثر من اللازم». ونشرت القناة في تقديمها للوثائقي أن حوراء «اختفت دون أثر» في العراق، وأن شقيقتها تخشى أنها أُرسلت بعيداً لأنها أصبحت دنماركية أكثر من اللازم.

قصة ألفيرا وفق TV2

تروي ألفيرا في الوثائقي جانباً من طفولتها وتجربتها داخل الأسرة، وتظهر القصة حجم المسؤوليات التي تحملتها وهي لا تزال طفلة.

وبحسب ما عرضته TV 2، كانت ألفيرا تقوم برعاية أشقائها وأداء أعمال منزلية وهي في سن صغيرة، كما تتحدث عن تعرضها للعنف الجسيم والمهين داخل المنزل.

وهربت ألفيرا منزل الأسرة وهي في الرابعة عشرة من عمرها، وقالت للمصدر بأنها أُمرت بأن لا تكون دنماركية، لكنها اليوم دنماركية.

وتعرض TV 2 في الوثائقي أيضاً تفاصيل عن تعامل السلطات الدنماركية مع الأسرة، بما في ذلك معلومات وبلاغات سابقة تتعلق بالأطفال، وإدانة الوالدين بالعنف ضد الأطفال.

كما كشفت القناة في الوثائقي عن هوية والدي الشقيقتين من حيث اسمهما الكامل والجنسية العربية، وعرضت تفاصيل تتعلق بتاريخ الأسرة وما حدث للأطفال، بحسب رواية ألفيرا.

ماذا حدث لحوراء؟

حوراء هي محور الجزء الأكثر غموضاً في الوثائقي، فقد أُرسلت إلى العراق، ثم عادت إلى الدنمارك، قبل أن تُرسل إلى العراق مرة أخرى.

وبحسب القصة التي ترويها TV 2، جاء إرسالها إلى العراق في سياق مشكلات داخل الأسرة، من بينها علاقة عاطفية كانت حوراء تعيشها.

بعد ذلك اختفت حوراء، ولم تتمكن شقيقتها ألفيرا من معرفة مكانها أو مصيرها.

وتسافر TV 2 إلى العراق في محاولة للعثور على معلومات حول حوراء، وتتحدث مع أشخاص من العائلة وأشخاص آخرين يمكن أن تكون لديهم معلومات عن مكانها وما حدث لها.

وتخشى ألفيرا أن تكون شقيقتها قد أُرسلت إلى العراق لأنها أصبحت «دنماركية أكثر من اللازم»، وهو التعبير الذي اختارته TV 2 عنواناً للوثائقي.

ولا تقدم الحلقة الأولى إجابة نهائية عن مصير حوراء.

ما الذي قالته وردة أو ألفيرا؟

تتحدث ألفيرا في الوثائقي عن تجربتها الشخصية داخل الأسرة، وعن القيود والعنف الذي تقول إنها تعرضت لهما.

كما تحدثت عن العلاقة بين ما عاشته الأسرة وبين الدين والثقافة.

وقالت ألفيرا إن الدين لم يكن العامل الأساسي في ما عاشته الأسرة، وإن مفهوم الشرف كان مرتبطاً، من وجهة نظرها، بالثقافة أكثر من الدين.

وتوضح روايتها أن الأسرة كانت تعتبر نفسها مسلمة، لكنها لا ترى أن ما حدث لها ولشقيقتها يمكن تفسيره ببساطة على أنه قضية دينية.

وتأتي شهادتها في الوثائقي في إطار محاولتها فهم ما حدث لشقيقتها حوراء، ومعرفة أين انتهى بها الأمر.

عشرات البلاغات للسلطات

وتتناول TV 2 أيضاً تعامل السلطات الدنماركية مع الأسرة وتكشف القناة عن وجود عدد كبير من البلاغات التي وصلت إلى السلطات بشأن الأطفال والأسرة على مدى فترة طويلة.

وتطرح القصة سؤالاً حول كيفية تعامل السلطات مع هذه المعلومات، ولماذا لم تؤدِ البلاغات والتقارير السابقة إلى حماية الأطفال بصورة مختلفة.

كما يظهر في الوثائقي أن الأطفال كانوا معروفين لدى السلطات، وأن هناك معلومات سابقة عن العنف والمشكلات داخل الأسرة.

وتعود القضية إلى الواجهة الآن لأن حوراء اختفت في العراق، فيما تحاول شقيقتها معرفة ما حدث لها.

ماذا قالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن؟

في اليوم نفسه الذي بُثت فيه الحلقة، الأربعاء 19 أغسطس، وُجّه سؤال إلى رئيسة الوزراء مته فريدريكسن خلال المؤتمر الصحفي حول الوثائقي وقضايا حماية الأطفال من العنف والرقابة الاجتماعية.

وتحدثت فريدريكسن عن مسؤولية الدولة في حماية الأطفال، وقالت إن حماية الطفل يجب أن تتقدم عندما يكون الطفل معرضاً للعنف أو الأذى.

كما تحدثت عن ما وصفته بـ«الخوف من التدخل»، وقالت إن بعض العاملين في المجال الاجتماعي قد يخشون أن يُتهموا بالعنصرية إذا تدخلوا في أسر ذات خلفية ثقافية مختلفة.

وأشارت كذلك إلى احتمال وجود عاملين من خلفيات ثقافية مشابهة للأسر التي يتعاملون معها، وقالت إن ذلك قد يصبح مشكلة إذا أدى إلى عدم التدخل في حالات تستدعي التدخل.

وأكدت فريدريكسن أن الأطفال في الدنمارك يجب أن يتمتعوا بالحقوق والحماية نفسها، بغض النظر عن خلفية أسرهم.

رد الأخصائيين الاجتماعيين

في صباح الخميس 20 أغسطس، ردت الجمعية الدنماركية للأخصائيين الاجتماعيين Dansk Socialrådgiverforening على تصريحات رئيسة الوزراء.

وقالت رئيسة الجمعية، سيغنه فيرش، إن الأخصائيين الاجتماعيين لا يتعرفون على الصورة التي تحدثت عنها رئيسة الوزراء بشأن وجود خوف عام من التدخل.

كما رفضت الجمعية الربط بين خلفية الأخصائي الاجتماعي العرقية أو الثقافية وبين الطريقة التي يتعامل بها مع الأطفال والأسر.

وأكدت أن الأخصائيين الاجتماعيين يعملون من أجل الأطفال، بغض النظر عن خلفياتهم أو خلفيات الأسر التي يتعاملون معها.

وترى الجمعية أن العاملين في هذا المجال يحتاجون إلى المعرفة والموارد والأدوات اللازمة للتعامل مع القضايا المعقدة المتعلقة بالأطفال والعائلات، بدلاً من تفسير المشكلات على أساس الخلفية العرقية للعاملين.

نقاش أوسع حول الرقابة الاجتماعية

الوثائقي أعاد إلى الواجهة موضوع الرقابة الاجتماعية وثقافة الشرف والعنف داخل بعض الأسر، وهي قضايا كانت موضع نقاش سياسي ومهني في الدنمارك قبل عرض الوثائقي بسنوات.

البحث عن حوراء

تبقى قصة حوراء هي محور الوثائقي.

شقيقتها ألفيرا تحاول معرفة ما حدث لها، بينما تسافر TV 2 إلى العراق للبحث عن معلومات حول مصيرها.

والقناة لا تقدم في الحلقة الأولى إجابة نهائية عن مكان حوراء أو ما إذا كانت لا تزال على قيد الحياة.

أما ألفيرا، فتواصل البحث عن شقيقتها، بعد سنوات من الغموض حول ما حدث لها.

وتطرح القصة في الوقت نفسه أسئلة حول ما إذا كانت السلطات الدنماركية قد فعلت ما يكفي لحماية الأطفال الذين كانوا معروفين لديها، وحول كيفية التعامل مع البلاغات المتعلقة بالعنف داخل الأسرة.

القصة لم تنتهِ

الوثائقي ليس حلقة واحدة، ولذلك فإن قصة وردة (أو ألفيرا) وحوراء لم تنتهِ مع الحلقة التي بثت في 19 أغسطس.

وتواصل TV 2 البحث عن حوراء في العراق، فيما تكشف الحلقة الثانية، المقرر بثها في 26 أغسطس، المزيد من تفاصيل التحقيق حول اختفائها، بعدما أشارت TV 2 إلى رجل قد يعرف الحقيقة بشأن مصيرها، بالتزامن مع تصاعد النزاع والتهديدات بين العائلتين.

وبذلك أصبحت قصة شقيقتين، بدأت داخل أسرة عراقية وانتهت إحداهما إلى الاختفاء في العراق، محور نقاش واسع في الدنمارك حول حماية الأطفال والعنف والرقابة الاجتماعية، بعد أن عرضت TV 2 تفاصيل القضية، ثم تحدثت رئيسة الوزراء عنها، ورد الأخصائيون الاجتماعيون على تصريحاتها.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!