حزب الشعب الدنماركي اليميني الشعبوي يقفز إلى المركز الثاني في تأييد الدنماركيين وفق استطلاع جديد
وفقاً لموقع DR فقد واصل حزب الشعب الدنماركي Dansk Folkeparti تقدمه في استطلاعات الرأي، ليصل إلى أعلى مستوى من التأييد الشعبي منذ عام 2019، في مؤشر جديد على تعافي الحزب بعد سنوات من التراجع الانتخابي.
ارتفاع جديد في شعبية الحزب
أظهر استطلاع رأي جديد أجرته مؤسسة إيبينيون Epinion لصالح DR وAltinget أن 12.2% من الناخبين سيصوتون لحزب الشعب الدنماركي إذا أُجريت الانتخابات اليوم، وهي نتيجة تزيد بأكثر من ثلاث نقاط مئوية عن حصيلة الحزب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. ويعتبر حزب الشعب الدنماركي حزب يميني متطرف (حزب يميني شعبوي).
وتضع هذه النتيجة حزب الشعب الدنماركي في صدارة أحزاب الكتلة الزرقاء بفارق واضح، كما تجعله ثاني أكبر حزب في البرلمان من حيث التأييد الشعبي، بعد الحزب الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokratiet.
وأُجري الاستطلاع خلال الفترة بين الخامس والثاني عشر من أغسطس، أي في وقت شمل أيضاً الأيام التي أعقبت نشر تقارير إعلامية دنماركية انتقدت لقاء رئيس حزب الشعب الدنماركي مورتن ميسرسميت Morten Messerschmidt مع زعيم حزب موالٍ لروسيا من الجبل الأسود.
قيمة استطلاعات الرأي الانتخابية
تُعد استطلاعات الرأي مؤشراً مهماً على اتجاهات الناخبين، لكنها لا تُعد نتيجة انتخابية ولا يمكن اعتبارها تنبؤاً مؤكداً بما سيحدث يوم الاقتراع. وفي الدنمارك تحديداً، أظهرت الانتخابات السابقة أن استطلاعات الرأي يمكن أن تكون قريبة جداً من النتائج الفعلية للانتخابات، على الرغم من أنها قد تختلف عن النتيجة النهائية بعدة نقاط مئوية بالنسبة لبعض الأحزاب بسبب نسب هامش الخطأ الإحصائي، ومع ذلك فالاستطلاعات لها وزن وتتابع من قبل السياسيين والأحزاب باعتبارها مؤشر عن نسب التأييد والرضا الشعبي عن أدائهم.
الهجرة الصارمة للغاية في صدارة رسائل الحزب
رحّب المتحدث السياسي باسم حزب الشعب الدنماركي، بيتر كوفود Peter Kofod، بالنتائج، معتبراً أنها تعكس زيادة عدد الدنماركيين الذين يرون أن الحزب يطرح مواقف تتوافق مع القضايا التي تهمهم، في حديثه مع قناة DR.
وركز كوفود، في حديثه، على ملفي الهجرة والأسعار، وقال إن الحزب يريد تشديد السيطرة على الهجرة، كما أشار إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء، معتبراً أن بإمكان السياسة اتخاذ إجراءات للتعامل مع هذه الزيادات.
الانتقادات لم توقف تقدم الحزب
جاء الاستطلاع في وقت واجه فيه مورتن ميسرشميت انتقادات بسبب ظهوره مع فلاديسلاف دايكوفيتش Vladislav Dajković، وهو سياسي يميني من دولة الجبل الأسود معروف بمواقفه المعارضة لحلف شمال الأطلسي وتأييده لروسيا والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكان ميسرسميت قد اصطحب دايكوفيتش في جولة داخل منطقة كريستيانسبورغ، قبل أن يظهر في مقطع فيديو وهو يصافحه ويقول له عبارة تحمل معنى “اذهب واربح”.
وقال ميسرسميت لاحقاً إنه لم يكن يعرف مواقف دايكوفيتش السياسية قبل اللقاء وأن اللقاء تم بطلب من صديق مشترك، وإنه سيكون أكثر حذراً مستقبلاً بشأن الأشخاص الذين يرافقهم في مثل هذه المناسبات.
ومع ذلك، تشير نتائج الاستطلاع إلى أن الجدل لم ينعكس -حتى الآن- على مستوى التأييد لحزب الشعب الدنماركي ورئيسه.
ميسرسميت يتقدم بين ناخبي الكتلة الزرقاء
ولم يقتصر التقدم على الحزب، إذ أظهر الاستطلاع أيضاً ارتفاع شعبية مورتن ميسرسميت بين الناخبين الذين يميلون إلى أحزاب الكتلة الزرقاء.
ويفضّل 20% من هؤلاء الناخبين ميسرسميت لتولي منصب رئيس الوزراء، مقابل 18% لرئيس حزب فينستره Venstre، ترولز لوند بولسن Troels Lund Poulsen.
وعند احتساب جميع الناخبين، تحتفظ رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن Mette Frederiksen بالمركز الأول باعتبارها الشخصية المفضلة لتولي رئاسة الحكومة، بنسبة 22%.
ويحصل كل من ميسرسميت وترولز لوند بولسن على 9% في هذه المقارنة بين جميع الناخبين.
لكن بيتر كوفود لا يرى أن هذه الأرقام تعني أن ميسرشميت أصبح مرشحاً رسمياً عن الكتلة الزرقاء لمنصب رئيس الوزراء وفق لقائه مع DR.
وقال كوفود إن الحديث عن من سيصبح “الخليفة الكبير” خلال ثلاث أو أربع سنوات، إذا تمكنت الكتلة من الفوز في الانتخابات المقبلة، سابق لأوانه، مشيراً إلى أن الحديث عن ذلك قد يصبح مناسباً في وقت أقرب من الانتخابات.
الحزب من حافة الخروج من البرلمان إلى المقدمة
وشهد حزب الشعب الدنماركي تراجعاً كبيراً في السنوات الأخيرة، ووصل إلى مرحلة كان فيها مهدداً بالخروج من البرلمان خلال انتخابات عام 2022.
لكن النتائج الحالية تشير إلى أن الحزب تمكن من عكس مسار التراجع بصورة واضحة.
ففي الانتخابات البرلمانية التي جرت في وقت سابق من عام 2026، حصل حزب الشعب الدنماركي على 9.1% من الأصوات، بينما واصل منذ ذلك الحين ارتفاعه في استطلاعات الرأي. وتؤكد النتائج الرسمية للانتخابات أن الحزب حقق بالفعل مكاسب كبيرة مقارنة بالانتخابات السابقة.
ومن أين جاء الناخبون الجدد؟
يكشف الاستطلاع أيضاً عن مصادر جزء من النمو الجديد لحزب الشعب الدنماركي.
ويستقطب الحزب ناخبين كانوا يصوتون سابقاً لحزب التحالف الليبرالي Liberal Alliance، والحزب الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokratiet، وحزب الديمقراطيين الدنماركيين Danmarksdemokraterne.
لكن التحول الأبرز يأتي من حزب المواطنين Borgernes Parti بزعامة لارس بوي ماثيسن Lars Boje Mathiesen، الذي شهد اضطرابات كبيرة منذ الانتخابات، بعد مغادرة معظم نوابه الحزب.
ويُظهر الاستطلاع أن 43% من الناخبين الذين صوتوا لحزب المواطنين في الانتخابات الأخيرة سيختارون اليوم حزب الشعب الدنماركي لو أُجريت الانتخابات مجدداً.
كوفود: جميع الناخبين مرحب بهم
لم يُبدِ بيتر كوفود اهتماماً كبيراً بالجهة التي يأتي منها الناخبون الجدد، مؤكداً أن حزب الشعب الدنماركي يريد استقبال الناخبين بصرف النظر عن خلفياتهم السياسية السابقة.
وأوضح أن الحزب لا ينظر إلى ما إذا كان الناخب يأتي من اليمين أو اليسار، أو كان اشتراكياً ديمقراطياً أو محافظاً، بل يعتبره مرحباً به إذا وجد نفسه في سياسات الحزب، وفق DR.
ويأتي هذا التحول في وقت يواجه فيه حزب المواطنين صعوبة كبيرة في الحفاظ على موقعه السياسي.
فقد حصل الحزب على 0.7% فقط في استطلاع إيبينيون الجديد، وهي نسبة تقل كثيراً عن عتبة 2% المطلوبة عادةً لدخول البرلمان الدنماركي عبر نظام التمثيل النسبي.
ثلاثة من أربعة نواب غادروا حزب المواطنين
ومنذ الانتخابات، غادر ثلاثة من أصل أربعة نواب فازوا بمقاعدهم عن حزب المواطنين صفوف الحزب، وأصبحوا أعضاء مستقلين في البرلمان.
ورأى لارس بوي ماثيسن أن الوضع يعكس الطبيعة المتقلبة للسياسة، معتبراً أن الناخبين قد يعاقبون أحياناً الأحزاب التي حاولت الحصول على ثقتهم، بدلاً من معاقبة السياسيين الذين تسببوا في المشكلات.
وأشار ماثيسن إلى أن حزبه سبق أن واجه استطلاعات أظهرت تأييده عند مستويات مشابهة، قبل أن يتمكن من دخول البرلمان رغم توقعات بعض الخبراء ووسائل الإعلام.
كما انتقد ما وصفه بتصرفات بعض المرشحين الذين، بحسب روايته، حصلوا على ثقة الحزب وأعضائه خلال فترة الصيف، قبل أن يتركوا الحزب لاحقاً.
واستشهد ماثيسن بتجربة حزب الشعب الدنماركي نفسه، الذي مر قبل سنوات بفترة تراجع حاد في شعبيته، ووصل تأييده في إحدى المراحل إلى 2.6% فقط.
وختم ماثيسن تعليقه بالتأكيد على أن السياسة تشهد بطبيعتها دورات من الصعود والهبوط.ø, وفق DR.
ويشير أحدث استطلاع إلى أن حزب المواطنين، الذي حصل في الانتخابات البرلمانية لعام 2026 على نسبة أهلته لدخول البرلمان، أصبح الآن عند 0.7% فقط في نوايا التصويت، في حين ارتفع حزب الشعب الدنماركي إلى 12.2%، ليواصل بذلك مساره الصاعد ويصبح المستفيد الأبرز من تراجع منافسه الجديد على اليمين.







