إعلان
الأخبارصحة

سرّ انتشار سرطان القولون بين الشباب: دراسة جديدة تكشف عن سبب مُهمل

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

يُعتبر سرطان القولون من الأمراض المرتبطة عادةً بتقدم العمر، لكن دراسة حديثة نشرت في المجلة العلمية المرموقة Nature كشفت عن سبب جديد يفسر زيادة الحالات بين الشباب، وهو ما يعد خطوة مهمة لفهم تطور هذا النوع من السرطان، بحسب تقرير على موقع TV2.

وبحسب الدراسة التي أُجريت على 981 حالة من مرضى سرطان القولون من 11 دولة مختلفة، تبين أن نوعًا معينًا من السموم التي تنتجها بكتيريا الإشريكية القولونية (Escherichia coli) الموجودة في الأمعاء، والمعروفة باسم “كوليبكتين” (colibactin)، يلعب دورًا في التسبب بطفرات جينية قد تؤدي إلى الإصابة بسرطان القولون.

وأشارت النتائج إلى أن هذه الطفرات يمكن أن تحدث مبكرًا جدًا، غالبًا قبل سن العاشرة، ما يعني أن التغيرات الجينية التي تؤدي إلى المرض قد تبدأ في مرحلة الطفولة، وذلك وفقاً للبروفيسور لودميل ألكسندروف (Ludmil Alexandrov)، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ علم الخلايا والبيولوجيا الجزيئية بجامعة كاليفورنيا.

وأضاف ألكسندروف أن “شخصًا ما يصاب بهذه الطفرات في سن العاشرة قد يتطور لديه سرطان القولون قبل عدة عقود، ربما في الأربعينيات بدلًا من الستينيات” وفقاً لما أوردته مجلة Nature نقلاً عن موقع TV2.

وقد وصف الطبيب والباحث يسبر بيرج نورس Jesper Berg Nors الحاصل على دكتوراه في الطب من مستشفى راندرز Regionshospitalet Randers الجراحي، هذه الدراسة بأنها “إضافة مهمة في فهم سر سرطان القولون”، مشيرًا إلى أن “البكتيريا التي تنتج الكوليبكتين موجودة لدى حوالي 20% من السكان، ولكنها لا تسبب السرطان إلا لدى مجموعة صغيرة تؤدي إلى تلف الحمض النووي” وفقاً لتصريحاته في قناة TV2 الدنماركية.

وتُعد هذه العلاقة بين البكتيريا وظهور المرض في سن مبكرة “جديدة كليًا”، حيث كان معروفًا سابقًا ارتباط البكتيريا ببعض أنواع السرطان مثل سرطان المثانة، لكنها لم تُدرس بالتفصيل في سياق سرطان القولون بين الشباب. بحسب نورس، “الدراسة كبيرة ومُحكمة، لكنها لا تثبت بشكل قاطع علاقة سببية، ما يستدعي المزيد من الأبحاث” وفقاً لما ذكره في تقرير TV 2.

في الدنمارك، يُعد سرطان القولون ثالث أكثر أنواع السرطان شيوعًا، ويُشخّص عادةً في أعمار حول 70 عامًا. ومنذ إطلاق برنامج الفحص الوطني في 2014، الذي يستهدف الفئة العمرية بين 50 و74 عامًا، انخفضت معدلات التشخيص المتأخر بشكل ملحوظ.

البرنامج الوطني للكشف عن السرطان المبكر في الدنمارك

ويُقدم البرنامج الوطني للفحص للكشف المبكر عن سرطان القولون لجميع المواطنين بين 50 و 74 عامًا فرصة لإجراء اختبار بسيط يهدف إلى الكشف عن التغيرات الأولية في الأمعاء قبل تطورها إلى سرطان فعلي. ورغم أهمية هذا البرنامج، فإن نسبة المشاركة فيه لا تتجاوز حوالي 60% وفقاً لتقرير Dansk Tarmkræftscreeningsdatabase بحسب موقع TV2.

ورغم ذلك، يُلاحظ ارتفاع طفيف في حالات سرطان القولون بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و39 عامًا، حيث تم تسجيل 88 حالة جديدة في 2022. ومع ذلك، يتوقع أن يظل هذا الرقم مستقرًا خلال العقد المقبل وفقاً لما أفادت به جمعية مكافحة السرطان الدنماركية Kræftens Bekæmpelse.

ويؤكد يسبر بيرج نورس أن “العوامل التي تفسر الإصابة المبكرة بالمرض متعددة تشمل الوراثة، نمط الحياة، التدخين، والنظام الغذائي، والآن يبدو أن البكتيريا تلعب دورًا إضافيًا” وفقاً لتصريحاته في قناة TV2.

ويشكل هذا البحث نقطة انطلاق مهمة لفهم أسرار تطور سرطان القولون في الشباب، ويأمل الباحثون أن تساعد النتائج في تطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية تستهدف هذه الفئة العمرية بشكل أفضل.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!