وفقاً لموقع TV2 فقد كشفت تقارير إعلامية وعلمية حديثة عن تقدم بحثي قد يفتح الباب أمام طريقة جديدة للكشف المبكر عن سرطان الرئة عبر تحليل هواء الزفير، وهي تقنية قد تسمح باكتشاف المرض قبل ظهوره في الفحوص التقليدية مثل الأشعة السينية أو التصوير المقطعي.
مرض خطير وتأخر في التشخيص
ويشير خبراء الصحة إلى أن سرطان الرئة يعد من أخطر أنواع السرطان وأكثرها تسبباً في الوفيات، وغالباً ما يُكتشف في مراحل متأخرة بسبب صعوبة ملاحظة الأورام الصغيرة في الفحوص التقليدية، وتوضح جمعية مكافحة السرطان الدنماركية أن المرض يرتبط بشكل رئيسي بالتدخين وأن الكشف المبكر يساهم في تحسين فرص النجاة وتقليل المضاعفات.
زفير واحد قد يكشف المرض في وقت مبكر
ويعمل باحثون من جامعة لوند السويدية على تطوير تقنية تعتمد على جمع جزيئات دقيقة من هواء الزفير وتحليل البروتينات والمواد الوراثية الموجودة فيها لرصد مؤشرات السرطان. وتوضح البروفيسورة ساندرا ليندستيدت Sandra Lindstedt أن الهدف يتمثل في ابتكار اختبار غير جراحي وسريع يمكن استخدامه للكشف المبكر عن المرض.
أمل كبير مع ضرورة التريث
ويؤكد البروفيسور وأخصائي أمراض الرئة أولي هيلبيرغ Ole Hilberg أن الفكرة قد تكون “ثورية” لأنها قد تسمح بإجراء فحوص جماعية دون الحاجة إلى التصوير المقطعي، لكنه يشدد على ضرورة التحقق العلمي الكامل من النتائج قبل اعتمادها سريرياً. وتعمل عدة دول على تطوير تقنيات مشابهة لتحليل الزفير، إلا أن فريق لوند يقترب من تحقيق نتائج عملية.
منهجية الدراسة: مقارنة قبل وبعد إزالة الورم
وجمع الباحثون عينات زفير من مرضى خضعوا لجراحة إزالة أورام الرئة قبل العملية وبعدها، ثم قارنوها بعينات أشخاص أصحاء لتحديد المؤشرات الحيوية المرتبطة بالمرض. وتساعد هذه المقارنة في تمييز العلامات التي تختفي بعد إزالة الورم، مما يعزز إمكانية استخدام الاختبار في التشخيص المبكر والمتابعة العلاجية.
أداة فحص مبكر في المستشفيات والمراكز الصحية
وترى ساندرا ليندستيدت Sandra Lindstedt أن التقنية قد تتحول مستقبلاً إلى أداة فحص روتينية تُستخدم في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية، ما يسهل الوصول إلى التشخيص المبكر خارج نطاق الأجهزة المتقدمة.
ملايين الكرونات لتطوير التكنولوجيا
وبحسب المصدر فقد حصل المشروع البحثي على تمويل كبير من مؤسسة السرطان السويدية لدعم تطوير التقنية وتسريع اختبارها سريرياً، وهو ما يعكس ثقة الجهات الممولة بإمكاناتها الطبية.
الدراسة لم تنشر بعد
وينبه خبراء إلى أن الدراسة ما زالت غير منشورة علمياً حتى الآن، ما يعني أن مستوى الدقة والموثوقية النهائية لا يزال بحاجة إلى تقييم علمي مستقل ومراجعة أكاديمية قبل اعتمادها رسمياً.
تحليل الجزيئات الدقيقة في الزفير
تعتمد الطريقة على التقاط جسيمات مجهرية تحتوي على بروتينات وRNA من أنسجة الرئة، ثم تحليلها لاكتشاف أنماط ترتبط بالسرطان، وتشير أبحاث علمية أخرى إلى أن مركبات عضوية متطايرة في الزفير يمكن أن تعمل كمؤشرات حيوية للأورام، ما يعزز جدوى هذا النوع من الاختبارات.
التمييز بين أنواع سرطان الرئة
وأظهرت النتائج الأولية أن تحليل الزفير قد لا يكتفي بتحديد وجود السرطان فقط، بل يمكنه أيضاً التفريق بين الأنواع الرئيسية للمرض، وهو ما قد يساعد الأطباء على اختيار العلاج المناسب بشكل أسرع، وفق المصدر.
فحص سريع ولطيف للفئات المعرضة للخطر
إذا تم اعتماد التقنية، قد تصبح وسيلة فحص سريعة وغير مؤلمة للمدخنين أو المرضى السابقين، مما يسمح بتوسيع برامج الكشف المبكر خارج المستشفيات الكبرى. وتشير بيانات أوروبية إلى أن برامج الفحص المبكر يمكن أن تحسن معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل ملحوظ.
تفاؤل علمي مشروط بالنتائج النهائية
ويؤكد الخبراء أن الطريق لا يزال طويلاً قبل تطبيق الاختبار بشكل روتيني، لكن التطور يمثل خطوة مهمة نحو الكشف المبكر عن سرطان الرئة. ويشير أولي هيلبيرغ Ole Hilberg إلى أن نجاح التقنية قد يسرع اعتمادها في الدنمارك ويجعلها متاحة لدى الأطباء العامين وفي مختلف مناطق البلاد، ما قد يسهم في إنقاذ حياة العديد من المرضى.

