رفع سن التقاعد للشعب واستثناء السياسيين يثير جدلاً في الدنمارك: “نفاق مباشر”
في مشهد برلماني متوتر، واجهت الحكومة الدنماركية انتقادات لاذعة بسبب ما وصفته المعارضة بـ”النفاق” بعد تبنيها قانوناً جديداً يرفع سن التقاعد لعامة الشعب، في حين يظل السياسيون مستثنين من هذا القرار ويتمتعون بشروط تقاعد أكثر سخاءً، بحسب تقرير صحفي نشره موقع DR
سياسيون يتقاعدون في سن الستين بينما الشعب ينتظر حتى السبعين
ووفقًا للتقرير، فإن إدخال تاريخ ميلاد رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن (رئيسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي)، في حاسبة التقاعد الرسمية يُظهر أنها يجب أن تتقاعد في عمر 71 عامًا، لكن الواقع مختلف تمامًا، إذ إنها – مثل عدد من السياسيين الذين قضوا فترات معينة في البرلمان – تستطيع بدء صرف معاشها التقاعدي ابتداءً من سن الـ60، بسبب القواعد القديمة التي ما زالت سارية عليهم.
ووفقًا لهذه القواعد، يحق لفريدريكسن الحصول على 23,787 كرونة شهريًا ابتداءً من سن الستين، وهو المعاش المتعلق بالفترة التي شغلت فيها عضوية البرلمان بين عامي 2001 و2012.
حزب القائمة الموحدة Enhedslisten يصف الحكومة بـ”الجبن” ويطالب بالمساواة
أثناء مناقشة البرلمان لمقترح رفع سن التقاعد إلى 70 عامًا بحلول عام 2040، وجهت النائبة فيكتوريا فيلاسكيز المتحدثة باسم شؤون العمل في حزب Enhedslisten انتقادات حادة للحكومة، ووصفت السياسة المعتمدة بأنها “مشكلة عميقة ونفاق مباشر”. وقالت وفق DR:”نحن أمام ازدواجية في المعايير، حيث يتمتع الوزراء وأعضاء البرلمان بامتيازات تقاعدية غير متاحة لبقية المواطنين.”
وقد قدم حزب Enhedslisten مقترح تعديل يلغي هذه الامتيازات ويجعل تقاعد السياسيين مرتبطًا بنفس سن التقاعد العامة، ولكن لم يحظَ هذا المقترح إلا بدعم من أحزاب: البديل (Alternativet)، حزب الشعب الاشتراكي (SF)، وحزب الشعب الدنماركي (DF)، ما أدى إلى سقوط الاعتراض ونجاح المقترح.
لا رد من الحكومة وسط اتهامات بالتهرب من النقاش
رغم ضغط المعارضة، لم تُدلِ وزيرة العمل آنه هالسبو-يورغنسن (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي) بأي توضيحات خلال المناقشة، كذلك لم يقدم فريدريك فاد المتحدث باسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي في ملف التقاعد أي رد على المعارضين للقانون الجديد، محيلاً الأمر إلى رئيس الكتلة البرلمانية لايف لاان، الذي لم يرد على استفسارات DR لاحقًا، بحسب التقرير.
أما المتحدث السياسي باسم حزب Enhedslisten، بيلي دراغستيد، فقد شن هجومًا علنيًا من على منصة البرلمان قائلاً: “لا يمكن أن يكون معقولًا أن يمتنع الوزير وكل المتحدثين باسم الأحزاب عن توضيح لماذا يحق لمن فرضوا رفع سن التقاعد على الشعب أن يتقاعدوا هم في عمر الستين. هذا نفاق.”
وأضاف ساخرًا: “وإلا فأنتم، بصراحة، مجرد مجموعة من الجبناء.”
تفاصيل نظام معاشات أعضاء البرلمان
بحسب المعلومات الواردة من Folketinget.dk بحسب موقع DR، فإن نظام التقاعد لأعضاء البرلمان الدنماركي يعتمد على تاريخ انتخابهم وفترة عضويتهم:
- من تم انتخابهم قبل 1 يوليو 2007 يمكنهم صرف المعاش عن الفترات التي خدموا فيها قبل 1 يوليو 2012 ابتداءً من سن 60 عامًا.
- المعاش عن فترات ما بعد هذا التاريخ يصرف عند بلوغ سن التقاعد المبكر المعتمدة حاليًا.
- أما من تم انتخابهم بعد 1 يونيو 2017، فلا يُصرف لهم المعاش البرلماني حتى بلوغ سن التقاعد العامة.
- الحد الأقصى للمعاش البرلماني يبلغ 35,056 كرونة شهريًا (بحسب أرقام أبريل 2025)، بعد خدمة لمدة 20 عامًا.
ردود فعل غائبة من الحكومة وسط غضب متصاعد
ووفقاً لموقع DR فقد حاول الموقع لاحقًا التواصل مع المسؤولين المعنيين في الحكومة، بمن فيهم الوزيرة هالسبو-يورغنسن والنائب لايف لاان، لكنهم لم يحصلوا على أي رد. وأكدت الوزارة لاحقًا أنه “لم يكن من الممكن” تقديم توضيح في الوقت الحالي.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى الرأي العام في الدنمارك منقسماً بين من يرى في هذه المعاملة التفضيلية فضيحة سياسية، ومن يعتقد أنها نتاج تاريخي لا يمكن تغييره فجأة.


