تصعيد دبلوماسي بين كوبنهاجن وواشنطن بسبب أنباء عن تجسس أمريكي على غرينلاند
في ظل اتساع التوترات الدولية في مناطق الشمال القطبي، وزيادة التنافس بين القوى العالمية على النفوذ والموارد في المنطقة، تداولت وسائل إعلام تصريح وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن حول استدعاء السفير الأمريكي في الدنمارك لإجراء محادثات في وزارة الخارجية، وذلك في أعقاب تقرير نشرته صحيفة The Wall Street Journal الأمريكية الشهيرة يفيد بأن الولايات المتحدة تعتزم تكثيف أنشطتها الاستخباراتية في جزيرة غرينلاند. التقرير استند إلى مصادر مجهولة، مطلعة على القضية، بحسب الصحيفة.
وقال راسموسن قبل مشاركته في اجتماع وزراء الخارجية في العاصمة البولندية وارسو: “نحن لا نتجسس على الأصدقاء. لا يمكنني تأكيد صحة التقرير فقط لأنه منشور في صحيفة، لكن اللافت هو غياب النفي القوي من الأطراف المعنية، وهذا مقلق للغاية”، بحسب وكالة الأنباء الدنماركية ريتساو.
التنسيق بين الدنمارك وغرينلاند
وقد أثار التقرير موجة من ردود الأفعال داخل الدنمارك. وأصدرت الاستخبارات الدنماركية (PET) بيانًا أكدت فيه أن اهتمام الولايات المتحدة بغرينلاند يعكس تصاعدًا في التهديدات المرتبطة بالتجسس والتأثير من دول أجنبية، سواء ضد الدنمارك أو غرينلاند. وأضافت بأنها في تواصل دائم مع السلطات الغرينلاندية لاتخاذ التدابير الأمنية المناسبة.
أميركا تسعى لمعرفة هوية الأشخاص المؤيدين للأجندة الأمريكية في الدنمارك وغرينلاند
من جهتها، كشفت صحيفة The Wall Street Journal الأمريكية أن الهدف من زيادة أنشطة التجسس الأمريكية هو فهم أعمق للحركات السياسية الداعية لاستقلال غرينلاند، ورصد المواقف من الاستثمارات الأمريكية في الموارد الطبيعية هناك. ووفق الصحيفة، أُرسلت تعليمات حديثة لأجهزة الاستخبارات الأمريكية تطالبهم بتحديد شخصيات في كل من غرينلاند والدنمارك تؤيد الأجندة الأمريكية.
خطوة دبلوماسية شديدة اللهجة
وفي تعليقها على هذه التطورات، قالت المحللة السياسية في قناة TV2، سوس ماري سيروب، إن استدعاء السفير الأمريكي “خطوة غير معتادة وشديدة اللهجة”، وأضافت: “من النادر جدًا أن تصل العلاقات الدبلوماسية إلى هذا المستوى من التصعيد، مما يدل على أن الحكومة الدنماركية ربما تمتلك معلومات حساسة تؤكد خطورة الموقف.”
أما مراسلة قناة TV2 في أميركا لوتي ميلهيدي، فرأت أن التقرير – إذا ثبتت صحته – يمثل دليلًا على حملة أمريكية منظمة لكسب ولاء سكان غرينلاند. وأشارت إلى أن مشكلة التجسس بين الحلفاء تكمن عندما ينكشف الأمر، حينها تُجبر الدول على الرد.
وفي سياق متصل، أكد جيمس هيويت، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، أن الرئيس دونالد ترامب عبّر بوضوح عن قلق الولايات المتحدة بشأن الأمن في غرينلاند والمنطقة القطبية. وقد سبق لترامب أن أعرب علنًا عن رغبته في شراء غرينلاند من الدنمارك عام 2019، وهو ما قوبل آنذاك بالرفض والسخرية.
“حملة أمريكية واسعة للتأثير السياسي والإعلامي”
ويحذر الخبراء من أن مثل هذه الأنشطة قد تكون جزءًا من حملة أوسع للتأثير السياسي والإعلامي، بهدف دعم الطموحات الأمريكية في ضم الجزيرة. ويقول يعقوب كارسبو، وهو خبير استخبارات، لقناة TV2: “الاستخبارات تتحرك وفقًا لأولويات القيادة السياسية، ومن الواضح أن إدارة ترامب لا تزال ترى في غرينلاند هدفًا استراتيجيًا.”








