مهمة جديدة للناتو لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وتهدئة مخاوف ترامب بشأن غرينلاند
نشر موقع هيئة الإذاعة الدنماركية DR تقريراً إخبارياً يوضح أن حلف شمال الأطلسي ناتو أطلق مهمة عسكرية جديدة باسم أركتيك سنتري Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي) بهدف تعزيز الوجود العسكري في القطب الشمالي وحماية المنطقة التي يصفها الحلف بأنها من أكثر مناطق العالم أهمية استراتيجية وتحدياً بيئياً، وذلك بحسب ما جاء في تصريحات القيادة العسكرية للحلف.
تحركات عسكرية واسعة في القطب الشمالي
وأفاد التقرير أن طائرات مراقبة وسفناً حربية وغواصات تابعة لدول الحلف ستبدأ بدوريات منتظمة في المنطقة، في خطوة تعكس ارتفاع أولوية القطب الشمالي ضمن أجندة ناتو العسكرية. وأكد الجنرال أليكسوس غرينكيويتش Alexus G. Grynkewich، القائد العسكري الأعلى في ناتو، في بيان صحفي أن المهمة ستستخدم قوة الحلف لحماية الأراضي وضمان بقاء القطب الشمالي والشمال المرتفع مناطق آمنة.
تحذيرات من روسيا والصين
ونقل التقرير عن الأمين العام للحلف مارك روته Mark Rutte تأكيده خلال مؤتمر صحفي أن زيادة النشاط العسكري الروسي واهتمام الصين المتنامي بالمنطقة يفرضان على ناتو تكثيف الجهود. وذكر التقرير أن معهد Arctic Military Activity Tracker في واشنطن رصد 33 نشاطاً عسكرياً روسياً في القطب الشمالي منذ بداية عام 2025 وحتى وقت نشر التقرير.
ما المقصود بمنطقة الشمال الأقصى
كما أوضح التقرير أن مصطلح الأقصى يشير إلى أجزاء من القطب الشمالي وشمال الأطلسي التي يركز ناتو على حمايتها، وتشمل غالباً الجزء الأوروبي من القطب الشمالي والمناطق الممتدة من الساحل الشرقي لغرينلاند وصولاً إلى حدود النرويج مع فنلندا وروسيا والسويد، وذلك استناداً إلى معهد الدراسات الدولية الدنماركي DIIS.
توحيد التدريبات العسكرية تحت قيادة ناتو
وأشار التقرير إلى أن الدنمارك والنرويج نفذتا بالفعل تدريبات في البيئات الجليدية، مثل تدريب Arctic Endurance في غرينلاند بمشاركة عدة دول أوروبية، وتدريب Cold Respons الذي تستضيفه النرويج ويشارك فيه نحو 25 ألف جندي كل عامين. وأوضح الجيش الدنماركي أن الدنمارك ستواصل قيادة تدريب Arctic Endurance لكنه سيصبح جزءاً من قيادة العمليات المشتركة في ناتو ACO المسؤولة عن تخطيط وتنفيذ التدريبات.
دور الدنمارك في دفع ناتو للمشاركة
ونقل التقرير عن وزير الدفاع الدنماركي ترويلس لوند بولسن Troels Lund Poulsen قوله إن بلاده ضغطت طويلاً من أجل تولي ناتو مسؤولية أوسع في أمن المنطقة، معرباً عن سعادته بأن الحلف تبنى المهمة الجديدة. وأضاف أن قيادة Joint Force Command Norfolk ستتولى الإشراف على Arctic Sentry، موضحاً الجنرال غرينكيويتش أن نورفولك تمثل جسراً دفاعياً بين أميركا الشمالية وأوروبا.
رسائل سياسية تتجاوز الأمن العسكري – إلى دونالد ترامب تحديداً
كما قدم مراسل DR أولي ريبورغ Ole Ryborg تحليلاً اعتبر فيه أن المهمة تحمل رسائل مزدوجة، فهي موجهة لروسيا والصين باعتبارهما تهديداً رئيسياً من وجهة نظر الدول الغربية، كما أنها رسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تؤكد انخراط ناتو المباشر في أمن القطب الشمالي. وأشار التقرير إلى أن المهمة جاءت بعد محادثات بين ترامب وروته خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
دلالات مرتبطة بغرينلاند
وأضاف ريبورغ وفق DR أن مشاركة ناتو قد تقلل من تركيز الولايات المتحدة المنفرد على أمن غرينلاند، بينما أكد وزير الدفاع الدنماركي بولسن أن المهمة تحظى أيضاً بدعم أميركي وتعكس اتفاق دول الحلف على زيادة الوجود العسكري في المنطقة. كما نقل التقرير عن الخبيرة الدفاعية مينّا آلاندِر Minna Alander من مركز دراسات أوروبا الشرقية في ستوكهولم قولها لصحيفة نيويورك تايمز إن المهمة ربما جاءت نتيجة اهتمام ترامب المتزايد بغرينلاند، مشيرة إلى أن ناتو لم يكن يضع القطب الشمالي في صدارة أولوياته سابقاً.








