ترحيل الأجانب المجرمين مع انتهاك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ومضاعفة مبلغ العودة الطوعية وسوار إلكتروني للمخالفين في مراكز الترحيل من أبرز مخرجات المؤتمر الصحفي قبل قليل
إصلاح ترحيل غير مسبوق في الدنمارك… خطة حكومية تصطدم باختبار البرلمان والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان
وفقاً لموقع TV2 فقد قدمت الحكومة الدنماركية في مؤتمر صحفي مطول واحدة من أكثر خطط الترحيل طموحًا وإثارة للجدل في السنوات الأخيرة، معلنة حزمة إصلاحات تهدف إلى تشديد التعامل مع الأجانب المدانين بجرائم خطيرة. وعرضت الحكومة الإصلاح بوصفه تحولًا سياسيًا ضروريًا لحماية المجتمع، لكنها أقرت في الوقت نفسه بأن بعض الإجراءات قد تواجه تحديات قانونية وأن جزءًا كبيرًا من الخطة يحتاج موافقة البرلمان بأغلبية. اكمل القراءة بعد الإعلان
أبرز مخرجات المؤتمر الصحفي الحكومي:
- أعلنت الحكومة عن قاعدة جديدة تقضي بترحيل الأجانب المدانين بجرائم خطيرة إذا صدر بحقهم حكم سجن غير مشروط لمدة سنة واحدة أو أكثر.
- أكدت الحكومة أن المحاكم الدنماركية مطالبة بتجاوز الممارسة القضائية السابقة المرتبطة بالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من أجل تنفيذ الإصلاح.
- قالت رئيسة الوزراء الدنماركية أن الدنمارك ستحترم الاتفاقيات الدولية، لكنها ستعمل سياسيًا على تغيير تفسيرها بما يسمح بترحيل عدد أكبر من المدانين.
- أقرت الحكومة بوجود خطر قانوني يتمثل في احتمال تعارض الإصلاح مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
- إدخال نظام السوار الإلكتروني (GPS) للأجانب المدانين المقيمين في مراكز المغادرة إذا خالفوا شروط الإقامة.
- تشديد الإجراءات الأمنية في وحول مركز كيرسهوفدغورد للمغادرة.
- مضاعفة دعم العودة الطوعية لطالبي اللجوء المرفوضين الذين يغادرون الدنمارك طوعًا.
- زيادة الدعم المالي للاجئين ولم شمل الأسر الذين تُسحب إقامتهم إذا غادروا قبل انتهاء مهلة المغادرة.
- مضاعفة فترة إلزام إعادة دفع أموال إعادة التوطين إذا عاد الشخص إلى الدنمارك بعد المغادرة.
- إنشاء صندوق “شيء مقابل شيء” بقيمة 25 مليون كرونة لاستخدام المساعدات التنموية كوسيلة ضغط على الدول التي ترفض استقبال مواطنيها المرحلين.
- إعادة فتح سفارة دنماركية في سوريا لتسهيل عمليات الترحيل.
- تعيين “سفير للترحيل” تكون مهمته حصريًا إدارة وتنفيذ عمليات الإبعاد.
- مواصلة العمل على إنشاء مركز استقبال للمهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي.
- دراسة إمكانية سحب تصاريح إقامة اللاجئين بشكل أوسع ضمن حدود الاتفاقيات الدولية.
تحول جذري في قاعدة الترحيل
ويكشف المؤتمر الصحفي تشددًا واسعًا في سياسة الترحيل مع اعتراف رسمي بمخاطر قانونية. ويرتكز الإصلاح على قاعدة جديدة تعتبر أن الأجنبي الذي يُحكم عليه بالسجن غير المشروط لمدة سنة واحدة أو أكثر في جرائم خطيرة يجب ترحيله كقاعدة عامة. هذا المبدأ يمثل تغييرًا جوهريًا في فلسفة الترحيل الدنماركية، إذ تسعى الحكومة إلى تقليص مساحة التقدير القضائي وتوسيع نطاق الإبعاد الإلزامي.
وفي السياق نفسه، أكدت الحكومة أن المحاكم مطالبة بتجاوز الممارسة القضائية السابقة المرتبطة بالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من أجل تنفيذ السياسة الجديدة. ورغم الحديث عن أن الدنمارك لا تنوي الانسحاب من الاتفاقيات الدولية، قالت رئيسة الوزراء على أن الحكومة ستعمل سياسيًا لتغيير تفسير هذه الاتفاقيات بما يسمح بترحيل عدد أكبر من المدانين.
اعتراف رسمي بتعارض مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان
ولم تُخفِ الحكومة أن الإصلاح ينطوي على مجازفة قانونية، فقد أقرت بوجود خطر حقيقي يتمثل في احتمال تعارض بعض البنود مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بحق الحياة الأسرية. هذا الاعتراف يعكس إدراكًا رسميًا بأن الإصلاح لا يقتصر على كونه خطوة سياسية، بل يدخل في مواجهة مباشرة مع تفسيرات قانونية مستقرة منذ سنوات.
حزمة أمنية وإدارية مرافقة
وإلى جانب التغيير التشريعي المقترح، أعلنت الحكومة سلسلة إجراءات أمنية وإدارية. تشمل هذه الإجراءات إدخال نظام السوار الإلكتروني للأجانب المدانين المقيمين في مراكز المغادرة في حال مخالفة شروط الإقامة، إضافة إلى تشديد الإجراءات الأمنية في وحول مركز كيرسهوفدغورد.
كما تضمنت الخطة حوافز مالية تهدف إلى تشجيع المغادرة الطوعية، من خلال مضاعفة دعم العودة لطالبي اللجوء المرفوضين، وزيادة الدعم للاجئين ولم شمل الأسر الذين تُسحب إقامتهم إذا غادروا قبل انتهاء المهلة القانونية، إلى جانب مضاعفة فترة إلزام إعادة دفع أموال إعادة التوطين في حال العودة إلى الدنمارك.
وفي البعد الدبلوماسي، أعلنت الحكومة إنشاء صندوق بقيمة 25 مليون كرونة لاستخدام المساعدات التنموية كوسيلة ضغط على الدول التي ترفض استقبال مواطنيها المرحلين، مع خطة لإعادة فتح سفارة دنماركية في سوريا وتعيين سفير مختص بملف الترحيل. كما أكدت استمرار العمل على مشروع مركز استقبال خارج الاتحاد الأوروبي، ودراسة إمكانية توسيع سحب تصاريح إقامة اللاجئين ضمن حدود الاتفاقيات الدولية.
اختبار الأغلبية البرلمانية
رغم الزخم السياسي للمؤتمر، فإن تنفيذ معظم البنود يتوقف على موافقة البرلمان بأغلبية، وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي للإصلاح.
الحكومة الائتلافية تملك قاعدة برلمانية مهمة، لكن ملف الهجرة تاريخيًا من أكثر الملفات استقطابًا. بعض أحزاب المعارضة اليمينية قد تدعم أجزاء من الإصلاح لأنها تتماشى مع خطابها التقليدي حول التشدد في الترحيل، لكنها قد تضغط في الوقت نفسه نحو إجراءات أشد، وفي المقابل، من المرجح أن تعارض أحزاب يسارية وليبرالية البنود التي تُعتبر تصادمًا مباشرًا مع الاتفاقيات الدولية.
السيناريو الأكثر واقعية هو تمرير نسخة معدلة من الإصلاح. فالحكومة تملك فرصة حقيقية للحصول على أغلبية، لكن ذلك سيعتمد على قدرتها على بناء تحالفات تكتيكية بندًا بندًا، خاصة في النقاط الأكثر حساسية قانونيًا. كلما ارتفع خطر التعارض مع المحكمة الأوروبية، زادت صعوبة حشد تأييد واسع.
بين الطموح السياسي والواقع القانوني
المؤتمر الصحفي رسم صورة لحكومة تريد إرسال رسالة سياسية قوية للناخبين حول الصرامة في ملف الهجرة، لكنه كشف أيضًا أن الطريق من الإعلان إلى التنفيذ يمر عبر شبكة معقدة من المفاوضات البرلمانية والاختبارات القانونية. نجاح الإصلاح لن يُقاس فقط بما أُعلن، بل بقدرة الحكومة على تحويله إلى تشريع يصمد أمام البرلمان والمحاكم في آن واحد.









