الحكومة تقدم مقترحاً يقضي بحرمان سكان مركز ترحيل من الخدمات العامة مثل التعليم والصحة
لسنوات عديدة، كان السكان المحليون يشتكون من وجود سكان مركز ترحيل مجرمين، والآن تقدم الحكومة ممثلة في وزير الأجانب والاندماج كور ديبفاد بك مقترحاً جديداً يقضي بحرمان المقيمين في المركز من حزمة من الخدمات العامة بهدف الضغط عليهم لقبول العودة الطوعية. وفيما يلي مقترح الحكومة وردود فعل أحزاب من اليمين واليسار، بالإضافة إلى تحليل في الفقرة الأخيرة أسفل المقال.
لقد كان مركز مغادرة كيرسهودجارد Kærshovedgård موضوعًا للنقاش السياسي لسنوات عديدة. وحاولت الحكومات السابقة دون جدوى نقل المركز بعيدًا عن وسط الدنمارك.
كما تعذر التوصل إلى حل حتى الآن للجريمة التي أحاطت بمركز الترحيل الواقع بالقرب من بلدة بوردينج في يولاند في وسط الدنمارك.
وفي الآونة الأخيرة، أحدث اتهام رجل يبلغ من العمر 35 عاماً بالقتل غير العمد بعد اصطدامه بامرأة تبلغ من العمر 55 عاماً في حادث تصادم وجهاً لوجه العام الماضي ضجة كبيرة. وقال المدعي العام إن الرجل كان يقود سيارته بسرعة111 كيلومترا في الساعة، وأظهر فحص الدم وجود مخدر الماريجوانا في دمه، وأصر الرجل على براءته من التهمة أمام المحكمة في هيرنينج Herning يوم الاثنين.
وعلق وزير الأجانب والاندماج كور ديبفاد بيك بالقول بحسب موقع TV2: “لكن الآن، لا بد من وضع حد جدي لهذا النوع من الحالات”.
وأفاد الوزير للمصدر بأن بالتعاون مع الحكومة، سوف يقوم بسحب عدد من الحقوق من الأجانب المقيمين بشكل غير قانوني في الدنمارك، وفي المستقبل، من بين أمور أخرى، سيتم حظر قيادة السيارة على سكان مركز الترحيل كيرسهودجارد Kærshovedgård: “لا ينبغي أن يكون مركزًا سياحيًا حيث يمكنك التجول في الطرقات تحت تأثير الحشيش. إنه ليس من الصواب أن نجعل حياة الأشخاص الذين يعيشون في المنطقة غير آمنة بهذه الطريقة”.
كما أجاب الوزير على سؤال من موقع TV2: “لقد عرفت هذه المشاكل منذ فترة طويلة. لماذا تم عرض القصة الآن فقط؟” : “عندما قاموا ببناء Kærshovedgård في عام 2016، لا أعتقد أنهم فكروا في حقيقة أن هؤلاء الأشخاص سوف يقودون سياراتهم. لقد اقترحنا في الحزب الاشتراكي الديمقراطي في السابق نقل المركز، ولكن لم يتم التصويت على ذلك. والآن يمكننا أن نرى أن هناك حالة محددة أثارت صدمتنا في الحكومة بشدة”.
بنود الاقتراح الحكومي
ستقوم الحكومة بتشديد الشروط المفروضة على الأجانب المقيمين بشكل غير قانوني في الدنمارك:
- سيخضع المقيمون في المركز لحظر القيادة، وهو ما يجعل قيادة السيارة جريمة جنائية بالنسبة للشخص المعني.
- إذا قمت بانتهاك حظر القيادة، فإنك تخاطر بالسجن ومصادرة سيارتك.
- سيصبح من المحظور الآن حيازة وحمل السكاكين دون غرض واضح في مراكز المغادرة.
- ويعني توسيع نطاق قانون السكاكين أيضًا أن الشرطة – إذا تم استيفاء الشروط المنصوص عليها في قانون الشرطة – سوف تكون قادرة على إدخال مناطق تفتيش في المراكز.
- كما سيتم منع الأجانب الذين لا يملكون إقامة قانونية من الاستفادة من عدد من الخدمات العامة، مثل الاتحاد الطلابي والتعليم والرعاية الصحية وفرصة إدارة الأعمال.
“عليهم العودة إلى أوطانهم”
وتأمل الحكومة أن يشجع الاقتراح الجديد المزيد من الأشخاص من مراكز المغادرة على مغادرة الدنمارك.
“العديد من المقيمين في كيرشوفيدجارد هم من الأجانب المجرمين الذين أداروا ظهورهم للدنمرك وارتكبوا جرائم خطيرة لدرجة أنه تم اتخاذ قرار بترحيلهم. ولذلك، لا ينبغي أن يكونوا قادرين على القيادة والعيش حياة طبيعية في الدنمارك. “يجب عليهم العودة إلى أوطانهم”، يقول كاري ديبفاد بيك لموقع TV2.
الفئات المستهدفة باقتراح الحكومة والتي تقيم في مركز الترحيل Kærshovedgård هي:
- المجموعة المستهدفة للمقيمين في Udrejsecenter Kærshovedgård هي في المقام الأول الأجانب غير المتزوجين والأزواج الذين ليس لديهم أطفال.
- الأجانب الذين تم رفض طلب لجوئهم نهائيًا والذين لا يتعاونون في مغادرتهم.
- الأجانب الذين تم طردهم بحكم قضائي.
- الأجانب الذين لديهم إقامة متسامحة tålt ophold.
- الأجانب الذين انتهت صلاحية تصريح إقامتهم بموجب المادة 21 ب، الفقرة 1.
- الأجانب الذين تم طردهم إدارياً وفقاً للمادة 25.
المصدر: مصلحة السجون والمراقبة الدانمركية
وبذلك يظهر من الاقتراح الحكومي بالإضافة إلى حرمان الأجانب المطرودين من حق القيادة، ستقوم الحكومة أيضًا بمنعهم من الوصول إلى عدد من الخدمات، بما في ذلك إمكانية الحصول على إعانة السكن والوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، حيث أوضحت ذلك وزيرة الصحة ضمن الاقتراح المقدم: “من الآن فصاعدًا، لن يتمكن الأجانب الذين يفقدون تصريح إقامتهم الدنماركي من تلقي العلاج إلا في حالة الإصابة بمرض حاد أو احتياجات ضرورية، كما تقول وزيرة الداخلية والصحة، صوفي لوده في بيان صحفي ورد فيه: “يجب أن يكون الأمر صحيحًا ومعقولًا عندما لا تكون جزءًا من المجتمع الدنماركي ويُطلب منك مغادرة البلاد”.
المشاكل آخذة في الازدياد
وبحسب موقع TV2، فقد أعرب السياسيون والمواطنون في المجتمع المحلي مراراً وتكراراً عن إحباطهم العميق إزاء الوضع. ولكن لا تزال المشاكل مستمرة، ففي الواقع، ارتفعت معدلات الجريمة بين سكان مركز الترحيل كيرسهودجارد Kærshovedgård في السنوات الأخيرة.
فقد أُدين ما مجموعه 139 شخصًا بارتكاب جرائم أثناء إقامتهم في Kærshovedgård في الفترة من 2017 إلى 2024.
في عام 2017، أُدين ثمانية أشخاص بارتكاب جريمة، وبحلول عام 2024 ارتفع العدد إلى 83 شخصًا.
وترتبط العديد من الجرائم بما يسمى بالتزام الإقامة والإبلاغ، ولكن هناك أيضًا مئات الحالات المتعلقة بالمخدرات ومخالفات المرور والسرقة والعنف.
الحكومات السابقة حاولت حل التحديات
في السابق كان هناك حديث عن نقل السكان من المركز إلى جزيرة ليندهولم، وهو ما اعترض عليه رئيس الحزب الراديكالي الفنستره آنذاك، مورتن أوستيرغارد.
وفي عام 2021، أرادت الحكومة الاشتراكية الديمقراطية بقيادة رئيسة الوزراء الحالية ميته فريدريكسن نقل السكان إلى مركز في لانغلاند، ولكن أدت الاحتجاجات إلى إلغاء هذه الخطة أيضًا، مما أثار استياء السياسيين المحليين في وسط يوتلاند.
تعليق الحزب الراديكالي الفنستره على المقترح الحكومي
أبدى الحزب الراديكالي الفنستره “قلقه الشديد” إزاء الخطط الجديدة للحكومة، وتخشى زينيا ستامب مقررة ملف الأجانب والاندماج -والمعروفة بمواقفها المتعاطفة مع المهاجرين واللاجئين- من أن يؤثر ذلك على المجتمع المحلي المحيط بمركز كيرسهودجارد Kærshovedgård، حيث علقت بالقول لموقع TV2: ” هذا يضع المزيد من الضغط على بعض الناس، ويشكل خطر أن يصبحوا أكثر تدميراً ويشكلون خطراً أعظم على المجتمع المحلي وعلى الدنمارك. أنا قلقة للغاية بشأن هذا الأمر”، فهي تخشى أن يؤدي الضغط المتزايد على سكان كيرسهودجارد Kærshovedgård إلى رد فعل مدمر لأنهم بالفعل في وضع صعب: “اعتراضنا ليس أننا نعتقد أن هذا يعتبر خطيئة بالنسبة لهؤلاء الناس. إن الأمر يتعلق بعدم الرغبة في دفع الناس إلى حد أن ينتهي بهم الأمر إلى أن يصبحوا إرهابيين أو أشخاصًا عنيفين”، وفقاً لزينيا ستامب نقلاً عن TV2.
حزب الشعب الدنماركي يريد إقفال الأبواب بقفل على سكان المركز
كما أن حزب الشعب الدنماركي -حزب يميني متشدد إزاء المهاجرين واللاجئين- غير راضٍ عن مقترحات الحكومة، لكن على النقيض من الديمقراطيين الاشتراكيين الدنماركيين، لا يعتقد المتحدث باسم الحزب في شؤون الأجانب والاندماج، ميكيل بيورن، بأن الحكومة تفعل قصارى جهدها: “من الأفضل أن يغادر هؤلاء الأشخاص البلاد، ويفضل أن يكون ذلك غدًا. ولكن إلى أن يحدث ذلك، وإلى أن يتم وضع هؤلاء الأشخاص على متن طائرة ويبدأوا طريقهم إلى خارج البلاد، يجب وضع قفل على مركز المغادرة”.
وفي سؤال TV2 “بالتأكيد قد تتعارض بسرعة مع الاتفاقيات الدولية إذا اضطررت إلى حبس السكان في الداخل؟” أجاب ميكل بيورن بالقول: “نحن نؤمن بأن سلامة وأمن الدنماركيين يجب أن تكون لها الأولوية على الاتفاقيات الدولية. لقد تم كتابتها في وقت مختلف ولغرض مختلف تمامًا عن حماية الأجانب المجرمين في كيرسهودجارد Kærshovedgård”.
الوزير يرد: “لن يضع قفلًا”
ومع ذلك، فإن الانتقادات من الحزبين لا تترك انطباعا كبيرا على الوزير كور ديبفاد، حيث علق الوزير عن رأيه باقتراح حزب الشعب الدنماركي لموقع TV2 بالقول: “الأمر يتعلق في المقام الأول بإخراجهم من البلاد. هدفنا النهائي ليس وضع قفل على Kærshovedgård. هدفنا النهائي هو إعادة أولئك الذين يعيشون هناك إلى أوطانهم”.
وفي إجابته على سؤال TV2: “إنهم موجودون هنا بشكل غير قانوني بالفعل، هل تعتقد أنهم يهتمون بأن قيادة السيارة ستصبح الآن غير قانونية؟” قال الوزير: “قد يحدث أنهم إذا التقوا بالشرطة أو السلطات، فسيحصلون على عقوبة وربما يذهبون إلى السجن”.
ويجدر بالذكر أن بالإضافة إلى Kærshovedgård، يوجد في الدنمارك مركزان للمغادرة Sjælsmark وAvnstrup، لكن الحديث هنا على مركز المغادرة Kærshovedgård كما يبدو من المقال المنشور على موقع TV2، والذي ينتهي إلى هنا.
تحليل
يتعبر هذا المقترح محاولة جديدة من الحكومة بالضغط على سكان مركز الترحيل المذكور لمغادرة الدنمارك والعودة إلى أوطانهم، ومن غير الواضح موعد تقديم الحكومة للاقتراح رسمياً للبرلمان الدنماركي، ولكن في حال طرحه في البرلمان للمناقشة والتصويت عليه من المعروف أن أحزاب اليمين تصوت غالباً لصالح القرارات التي تشدد على المهاجرين واللاجئين غير الغربيين بشكل عام، ومع الأخذ بعين الاعتبار التحالفات السياسية التي بدأت تلوح في الأفق استعداداً للانتخابات البرلمانية المقبلة، قد تتمكن الأحزاب الحمراء (اليسارية والمعروفة بمواقفها المتعاطفة مع اللاجئين والمهاجرين والتي تعتبر في صفوف المعارضة حالياً) من الضغط على الحزب الاشتراكي الديمقراطي صاحب الاقتراح الحالي بإلغاء الاقتراح أو بنود منه إذا أراد الحزب الاشتراكي الديمقراطي العودة إلى أحضان الأحزاب الحمراء في الانتخابات البرلمانية المقبلة، ومن المعروف أن الحكومة السابقة برئاسة ميته فريدريكسن كانت بدعم من الأحزاب الحمراء، لكن ذلك تغير عندما تحالفت ميته فريدريكسن مع حزب المعتدلون الحديث ومع عدوها التاريخي اللدود الحزب الليبرالي الفنستره لتشكيل الحكومة الحالية التي بدأت عام 2021 وأطلقوا عليها اسم حكومة SVM.








