تراشق كرة “المهاجرين المسلمين” بين الأحزاب: هجرة جماعية من ناخبي الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحو حزب الشعب الدنماركي
وفقاً لموقع B.T. فقد شهد الحزب الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokratiet خلال الفترة الأخيرة موجة كبيرة من انسحاب الناخبين، حيث استقبل حزب الشعب الدنماركي Dansk Folkeparti هذه الفئة من الناخبين بأذرع مفتوحة. وأظهرت القياسات الجديدة التي أجراها الباحث في شؤون الانتخابات كاسبر مولر هانسن Kasper Møller Hansen لصالح موقع Altinget أن نحو 50 ألف ناخب، أي أكثر مما يمكن أن يتسع له ملعب “باركن”، قد انتقلوا منذ الانتخابات البرلمانية في عام 2022 من الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى حزب الشعب الدنماركي الذي يقوده مورتن ميسرشميت Morten Messerschmidt، ما يشكل موجة نزوح انتخابي غير مسبوقة.
وحزب الشعب الدنماركي هو حزب يميني ينتمي للكتلة الزرقاء ويعرف بلهجته الحادة والشديدة تجاه المهاجرين من البلاد العربية والإسلامية. كما يعرف بنشاطه الملحوظ على منصات التواصل الاجتماعي التي تنتقد المساجد وأي مظاهر إسلامية في الدنمارك وتخاطب العرب والمسلمين لمغادرة الدنمارك والرجوع إلى بلادهم غالباً من خلال فيديوهات قصيرة لرئيس الحزب.
تحليل كفورترُب للأسباب وراء النزوح الانتخابي
أوضح المحلل السياسي في موقع B.T. هنريك كفورترُب Henrik Qvortrup أن هذه الهجرة الانتخابية تعبّر عن حملة ناجحة نفذها حزب الشعب الدنماركي. وقال كفورترُب إن الحزبين – الاشتراكي الديمقراطي والشعب الدنماركي، طالما استهدفا القاعدة الانتخابية نفسها لفترات طويلة. وأضاف أن حزب الشعب الدنماركي برز في الأشهر الأخيرة في قضايا تمس حياة الطبقة العاملة مثل أسعار المواد الغذائية وسياسة الهجرة، ما جعله يجذب الناخبين التقليديين من الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
نجاح ميسرشميت في كسب الطبقة العاملة رغم اختلافاته الطبقية
صرّح كفورترُب بأن مورتن ميسرشميت نجح في إيجاد “نغمة سياسية” تميّزه بوضوح عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الأمر الذي جعله قادراً على استقطاب الناخبين نحوه. وأضاف قائلاً: “قد يبدو الأمر غريباً بالنسبة للكثيرين أن ميسرشميت، وهو رجل معروف بحبه للنبيذ الفاخر والأوبرا والموسيقى الكلاسيكية، يحظى بجاذبية لدى الناخبين من الطبقة العاملة الاشتراكية الديمقراطية، لكنه يمتلك كاريزما انتخابية قوية.”
ذكريات انتخابات 2015 تعود من جديد
أشار كفورترُب إلى أن هذه الظاهرة تذكّره بالفترة التي سبقت الانتخابات البرلمانية في عام 2015، حين حصل حزب الشعب الدنماركي على 37 مقعداً في البرلمان. وأوضح أن نتائج ذلك العام سببت صدمة قوية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، ما دفعه إلى القيام بما سُمّي حينها بـ”التحول نحو اليمين” وتبنّي موقف أكثر تشدداً، خصوصاً في قضايا الهجرة واللجوء.
جراح انتخابية مؤلمة للحزب الاشتراكي الديمقراطي
ورغم أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي يخسر أيضاً ناخبين لصالح حزب الشعب الاشتراكي SF، إلا أن كفورترُب يرى أن خسارة الناخبين لصالح حزب الشعب الدنماركي تؤلم الحزب أكثر. وقال: “يؤلم أكثر عندما يكون حزب الشعب الدنماركي هو من يجذب الناخبين، وليس حزب الشعب الاشتراكي، لأنهم – من وجهة نظر اشتراكية ديمقراطية – ينتقلون بذلك إلى الجانب الخاطئ من الطيف السياسي، أي إلى اليمين.”
تراشق كرة “أعداد المهاجرين المسلمين” بين الأحزاب المتنافسة
وفي ما يتعلق بكيفية وقف نزيف الأصوات من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، قال كفورترُب إن الأمر ليس سهلاً تحديده بدقة، لكنه أشار إلى أن ملامح الاستراتيجية الانتخابية المقبلة بدأت تتضح بالفعل. وأوضح قائلاً: “لا شك في أن ميسرشميت وحزب الشعب الدنماركي قد تم تحديدهما كعدو رئيسي للحزب الاشتراكي الديمقراطي. لقد رأينا بالفعل كيف بدأ الحزب يهاجمهم بشكل مباشر.” وأضاف أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي ركّز في الآونة الأخيرة على تفنيد مزاعم حزب الشعب الدنماركي القائلة بأن أعداد المهاجرين المسلمين قد ارتفعت بشكل ملحوظ خلال فترة حكم الحكومة الاشتراكية الديمقراطية.








