تراجع إقبال الفتيات قد يقود إلى التجنيد الإجباري في الدنمارك
ابتداءً من الأول من يوليو/تموز 2024 أصبحت المشاركة في “يوم القوات المسلحة” Forsvarets Dag إلزامية للفتيات والشباب في الدنمارك، حيث يخضع الجميع لتقييم لياقتهم البدنية والنفسية ويُعرّفون بفرص الالتحاق بالخدمة العسكرية. ومع ذلك، فإن أداء الخدمة العسكرية نفسها لا يزال يعتمد على مبدأ التطوع، إذ يمكن لمن يُستدعى رفض الانضمام دون عقوبة، غير أن القوانين الجديدة التي بدأ تطبيقها مع مطلع عام 2025 منحت الحكومة الحق في فرض التجنيد الإجباري بنظام القرعة إذا لم يكتمل العدد المطلوب من المتطوعين، والبالغ 6500 مجند. وبهذا، تظل المقابلة إلزامية حالياً، بينما تبقى الخدمة العسكرية طوعية في الوقت الراهن، مع احتمال تحولها إلى إلزامية في المستقبل إذا استمر انخفاض الإقبال، خصوصاً بين الشابات.
ووفقاً لموقع TV2 فقد شهدت الدنمارك تراجعاً ملحوظاً في إقبال النساء على الخدمة العسكرية الإلزامية الجديدة الممتدة لـ11 شهراً، وهو ما قد يدفع السلطات إلى اللجوء للتجنيد الإجباري مستقبلاً.
تراجع واضح في إقبال النساء على الخدمة الجديدة
أوضح الصحفي أندرس لومهولت Anders Lomholt، مراسل الشؤون العسكرية في موقع TV2، أن هناك اهتماماً كبيراً بكيفية استقبال الشباب الدنماركي للنظام الجديد الذي يبدأ مع العام المقبل. وتشير البيانات التي حصلت عليها القناة من قيادة الأفراد في القوات المسلحة الدنماركية إلى أن المؤسسة العسكرية تمكنت بالفعل من ملء الدفعات الجديدة بالمتطوعين، إلا أن نسبة النساء بين هؤلاء شهدت تراجعاً كبيراً.
انخفاض النسبة إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات
وقد بينت الإحصاءات أن النساء كنّ يشكلن نحو ربع المجندين خلال الأعوام الماضية، وبلغت النسبة في العام الماضي 23.6%، لكن الأرقام الأولية للعام المقبل تظهر انخفاض النسبة إلى 16% فقط، وهو ما يتعارض مع أهداف الحكومة والجيش لتحقيق توازن بين الجنسين في الخدمة العسكرية.
وصرّح سونه لون Sune Lund، مدير مركز قيادة الأفراد في القوات المسلحة، قائلاً: “يعد هذا مشكلة لأننا نريد خدمة عسكرية متوازنة تمثل المجتمع الدنماركي بأفضل صورة ممكنة”.
زيادة عدد المجندين وسط نقص في الأيدي العاملة العسكرية
وتأتي هذه التراجعات في وقت تعمل فيه الدنمارك على رفع عدد المجندين بشكل كبير في السنوات المقبلة، مع إسناد مهام عملياتية إضافية إليهم. وأكد سونه لون أن المؤسسة العسكرية بحاجة إلى المزيد من المتطوعين الذين يرغبون في البقاء ضمن صفوف الجيش بعد انتهاء الخدمة، مضيفاً: “إذا استمر تراجع عدد النساء، فقد نضطر إلى اللجوء للتجنيد الإجباري إذا لم نتمكن من الوصول إلى هدف 6500 مجند عبر التطوع”.
تمديد فترة الخدمة العسكرية يغيّر قرار كثير من الفتيات
كما أشارت البيانات الرسمية إلى أن عدد النساء المجندات ارتفع خلال العقدين الماضيين من 2-3% في عام 2004 إلى أكثر من 20% في السنوات الأخيرة. لكن القرار الجديد بتمديد فترة الخدمة من أربعة إلى أحد عشر شهراً أدى إلى عزوف العديد من الفتيات عن الانضمام.
وأعربت فتيات بحسب TV2 عن رفض الخدمة الجديدة لأنها لأن “11 شهراً فترة طويلة جداً” و “التزام طويل المدى”.
الجيش يسعى لتصحيح الصورة وجذب المتطوعات من جديد
ويرى سونه لون أن السبب الرئيسي وراء تراجع المتطوعات يعود إلى مقارنة الشباب بين الخدمة العسكرية والدورات القصيرة أو المدارس، وأوضح أن “كثيرين يجدون صعوبة في تخصيص عام كامل للخدمة العسكرية بدلاً من أربعة أشهر فقط”. وأضاف أنه يأمل أن تسهم مشاركة النساء في “يوم القوات المسلحة” Forsvarets Dag، الذي أصبحت الدعوة إليه إلزامية للنساء منذ يوليو/تموز الماضي، في تعريفهن بفرص التعليم العسكري، وقال: “علينا أن نعمل بجد أكبر لتوضيح مزايا النظام الجديد، الذي يمنح المتطوعين تدريباً حقيقياً كجنود ويزودهم بمهارات مفيدة داخل الجيش وخارجه”، وفقاً لموقع TV2.
تحديات قصص التحرش ومبدأ المساواة في المؤسسة العسكرية
وبحسب المصدر فقد أشارت هنرييت لورسن Henriette Laursen، مديرة مركز كفينفو Kvinfo إلى أن تراجع نسبة النساء كان “متوقعاً لكنه مؤسف، لأنه يتعارض مع فكرة المساواة في القوات المسلحة”، وأضافت أن قصص التحرش في الجيش ربما تؤثر أيضاً في عزوف النساء، موضحة أن “النساء اللواتي ينضممن اليوم يخدمن على قدم المساواة مع الرجال، ولا يمكنهن الانسحاب إذا تعرضن لأي سلوك مسيء”.
وأكدت أن على المؤسسة العسكرية بذل مزيد من الجهود لتغيير الثقافة الذكورية السائدة وشرح الخطوات التي تتخذها لمنع حالات الانتهاك الجنسي.
التجنيد الإجباري خيار مطروح رغم تأكيد الحكومة على التطوع
بحسب خطة وزارة الدفاع، يفترض أن يرتفع عدد المجندين من نحو 2000 في العام المقبل إلى 6500 بحلول عام 2033، إضافة إلى 1000 في هيئة الطوارئ. وتعد الخدمة العسكرية أحد أهم أدوات الجيش لاستقطاب كوادر جديدة والمحافظة على الكفاءة العملياتية. وتؤكد الاتفاقية الحكومية بشأن تعزيز الخدمة العسكرية، التي أُبرمت العام الماضي، على مبدأ التطوع قائلة: “يجب أن يبقى التطوع هو المبدأ الأساسي قدر الإمكان، وأن يكون التجنيد الإجباري هو الحل الأخير”، بحسب TV2.
لكن دراسة داخلية أعدتها وزارة الدفاع حذرت في وقت سابق من أن “تمديد فترة الخدمة قد يؤدي إلى انخفاض معدلات التطوع وضعف القدرة على استقطاب المجندين للدورات المتقدمة والوظائف العسكرية”، مشيرة إلى أن النساء بشكل خاص “يميلن إلى تجنب البرامج العسكرية الطويلة”.
الخدمة العسكرية ركيزة أساسية في دعم قدرات الجيش والناتو في لاتفيا
تؤدي الخدمة العسكرية دوراً محورياً في تعزيز قدرات الجيش الدنماركي، إذ توفر العناصر البشرية اللازمة لحراسة الثكنات وتشغيل الأنظمة الدفاعية الجوية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى المشاركة ضمن لواء الناتو الأول المتمركز في لاتفيا.
وأشار موقع TV2 إلى أن القناة ما زالت تسعى للحصول على تعليق رسمي من وزير الدفاع ترولس لوند بولسن Troels Lund Poulsen حول الأرقام الجديدة وتداعياتها على مستقبل الخدمة العسكرية في البلاد.








