إعلان
الأخبار

تحركات خفية داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي لتجنب هزيمة تاريخية في العاصمة

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

وفقاً لموقع TV2 فقد كشفت معلومات خاصة أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي في الدنمارك أجرى خلال الأشهر الماضية اتصالات سرّية مع عدد من وزرائه البارزين لاستطلاع إمكانية ترشح أحدهم لمنصب عمدة العاصمة كوبنهاغن، في محاولة لتفادي ما وصفه محللون بـ«كارثة انتخابية محتملة» في الانتخابات البلدية القادمة عام 2025. وتُظهر هذه التطورات، وفقاً لما نشره موقع TV2، مدى القلق الذي يسود أروقة الحزب الاشتراكي الديمقراطي من احتمال فقدان السيطرة على معقله التاريخي في كوبنهاغن، في وقت تتراجع فيه شعبيته وتتصاعد المنافسة من أحزاب اليسار الأخرى، كما سنتابع في المقال والمعلومات التي وردت في مقال TV2.

في أواخر أغسطس عام 2024، ظهرت وزيرة الشؤون الاجتماعية آنذاك بيرنيله روسنكرانتس-تايل على وسائل التواصل الاجتماعي وهي تبتسم على سطح مبنى يطل على البرلمان الدنماركي، لتعلن عبر صفحتها على فيسبوك نيتها مغادرة الحكومة والترشح لمنصب عمدة كوبنهاغن.
قالت في منشورها: «أرغب بشدة في أن أكون مرشحة الحزب لمنصب عمدة العاصمة كوبنهاغن». وأضافت أنها أقدمت على هذه الخطوة بعد أن “تم تشجيعها على ذلك”.

لكن وفقاً لما أورده موقع TV2 استناداً إلى مصادر مطلعة على ما جرى خلف الكواليس، لم تكن روسنكرانتس-تايل الخيار الوحيد المطروح أمام قيادة الحزب، إذ تبين أن عدداً من الوزراء الآخرين كانوا ضمن دائرة النقاش كمرشحين محتملين.

أشارت المعلومات التي حصلت عليها TV2 إلى أن الوزير ماجنوس هوينيكه، وزير البيئة والمساواة وأحد أكثر شخصيات الحزب شعبية، كان ضمن الأسماء التي حاول فرع الحزب في كوبنهاغن استقطابها لتولي المنصب.
هوينيكه الذي ذاع صيته خلال جائحة كورونا من خلال ظهوره المتكرر في المؤتمرات الصحفية الرسمية، تلقى اتصالات من قيادات محلية في الحزب خلال النصف الأول من عام 2024 للاستفسار عن مدى اهتمامه بالترشح لمنصب العمدة. إلا أن الحوار لم يستمر طويلاً، إذ رفض الوزير الفكرة، مبرراً موقفه بعدم رغبته في مغادرة الحياة السياسية الوطنية أو التخلي عن منصبه الوزاري.

جاءت هذه التحركات في أعقاب نتائج كارثية للحزب الاشتراكي الديمقراطي في انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو 2024، خصوصاً في كوبنهاغن، ما زاد المخاوف داخل الحزب من فقدان السيطرة على العاصمة التي كانت معقله التاريخي لأكثر من مئة عام.

وبحسب مصادر TV2، لم يتوقف البحث عند هوينيكه فقط، إذ جرى كذلك التواصل مع وزير الهجرة والاندماج آنذاك كاوري ديبفاد بيك Kaare Dybvad Bek لمعرفة مدى استعداده لتولي المنصب. لكن بيك، المعروف بمواقفه المؤيدة للمناطق الريفية والمعارضة لهيمنة العاصمة، رفض بدوره الفكرة، مفضلاً البقاء في موقعه الوزاري.

أوضح المحلل السياسي في TV2 هانس ريدار Hans Redder أن الخوف من خسارة كوبنهاغن هيمن على تفكير القيادة العليا في الحزب منذ الانتخابات البلدية السابقة عام 2021، قائلاً إن فقدان السيطرة على العاصمة سيكون ضربة قاسية للحزب الذي تأسس فيها وارتبط تاريخه بها. وأضاف أن هذا القلق هو ما دفع القيادة للبحث عن شخصية ذات وزن وطني لإعادة الثقة للناخبين.

بالرغم من تمكن العمدة السابقة صوفي هيستورب أندرسن Sophie Hæstorp Andersen من الاحتفاظ بالمنصب بعد انتخابات 2021، إلا أن الحزب حصل حينها على 17% فقط من الأصوات، في أسوأ نتيجة له في العاصمة منذ أكثر من قرن، ليتراجع إلى المرتبة الثانية بعد حزب يساري منافس.
وفي عام 2022 تلقى الحزب ضربة أخرى عندما أبرم تحالف من الأحزاب الأخرى اتفاقية الموازنة البلدية من دون مشاركة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، في خطوة وصفتها مصادر سياسية بـ«أكبر إهانة» للعمدة في تاريخ المجلس البلدي.

مع تفاقم الأزمات داخل الحزب المحلي في العاصمة، بدأت الأنظار تتجه إلى القيادة الوطنية. وتشير المعلومات إلى أن رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن تدخلت شخصياً في الأمر عبر مكالمة هاتفية أجرتها مع بيرنيله روسنكرانتس-تايل، لتشجيعها على الترشح لمنصب العمدة، وهو ما أكدته الأخيرة في تصريحات لصحيفة “إكسترا بلاديت”.

هذه المكالمة مهّدت لإجراء تعديل وزاري مفاجئ في نهاية أغسطس 2024، حيث تركت صوفي هيستورب أندرسن منصب العمدة لتتولى وزارة الشؤون الاجتماعية والإسكان، بينما أصبحت روسنكرانتس-تايل المرشحة الرسمية للحزب في كوبنهاغن.

أثار تدخل رئيسة الوزراء في اختيار مرشح محلي جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية، إذ وصف محللون هذه الخطوة بأنها استخدام غير مسبوق للنفوذ السياسي، لكنها تعكس في الوقت ذاته أهمية كوبنهاغن الاستراتيجية بالنسبة للحزب الاشتراكي الديمقراطي.

أظهرت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسة ميغافون Megafon لصالح TV2 في أكتوبر 2024 أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي حصل على 13.3% فقط من نوايا التصويت في العاصمة، وهي نسبة أدنى من نتيجة عام 2021. كما كشفت استطلاعات أخرى أجراها موقع ألتيغت Altinget أن بيرنيله روسنكرانتس-تايل كانت أقل شعبية من منافسيها من حزبي الشعب الاشتراكي والقائمة الحمراء.

حاول موقع TV2 التواصل مع كل من ماجنوس هوينيكه وكاوري ديبفاد بيك وبيرنيله روسنكرانتس-تايل للتعليق على هذه المعلومات، لكن لم يرد أي منهم. كما طلب الموقع إجراء مقابلة مع يان سالينغ Jan Salling، رئيس فرع الحزب في كوبنهاغن، الذي اكتفى بتصريح مكتوب جاء فيه: «أنا سعيد للغاية لأن بيرنيله روسنكرانتس-تايل قبلت الترشح العام الماضي. لا يمكنني تخيل مرشحة أفضل لقيادة الحزب في العاصمة، وقد تم اختيارها بالإجماع دون أي منافس»، بحسب TV2.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!