وفقاً لموقع DR فقد شهدت الدنمارك انخفاضاً متواصلاً في أسعار المواد الغذائية على مدار الأشهر الأربعة الماضية، استناداً إلى بيانات هيئة الإحصاء الدنماركية Danmarks Statistik. وأظهرت الأرقام التي نُشرت صباح اليوم أن أسعار فئة “الأغذية والمشروبات غير الكحولية” تراجعت بنسبة 0.9% من أكتوبر إلى نوفمبر. وخلال هذه الفترة، أصبحت تكلفة شراء مكونات وجبة العشاء اليومية أقل قليلاً مما كانت عليه في الأشهر السابقة، بحسب المصدر. اكمل القراءة بعد الإعلان

السلع التي سجلت أكبر انخفاض في الأسعار
وبحسب DR، تراجعت أسعار عدد من السلع الغذائية بشكل ملحوظ بين أكتوبر ونوفمبر. فقد انخفض سعر الزبدة بنسبة 13.1%، والمأكولات البحرية المجمدة بنسبة 11.4%، والأسماك المجمدة بنسبة 9.5%، والسكر والمنتجات المشابهة بنسبة 8.1%، ولحوم الأبقار والعجول بنسبة 4.3%. ويعني ذلك أنه إذا أنفق المستهلك 100 كرونة دنماركية على سلة مشتريات الشهر الماضي، فإن نفس السلة تكلف اليوم نحو 99.10 كرونة فقط. ومع أن أسعار بعض السلع مثل الزبدة ولحم البقر انخفضت مؤخراً، فإن سعر 500 غرام من لحم البقر لا يزال أعلى بنحو 20% مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لما ذكره الموقع.
رأي الخبراء في تراجع الأسعار
وأوضح بال سورينسن Palle Sørensen، كبير الاقتصاديين في بنك نيكريديت Nykredit، أن الانخفاض يمثل خبراً جيداً، قائلاً في تعليقه على الأرقام: “النبأ السار هو أن أسعار المواد الغذائية تواصل تراجعها للشهر الرابع على التوالي. هذا لا يعني أن الأسعار أصبحت أقل من العام الماضي، لكنها تتحرك في الاتجاه الصحيح”، وذلك بحسب ما نقلته DR. وتشير بيانات الهيئة إلى أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 3.5% مقارنة بالفترة بين نوفمبر 2024 ونوفمبر 2025.
التضخم مستقر رغم شعور الناس بغلاء الأسعار
ووفقاً للمصدر نفسه، بلغ معدل التضخم العام، الذي يشمل أسعار الأغذية إلى جانب عناصر أخرى في ميزانيات الأسر الدنماركية، نحو 2.1% أعلى من مستواه قبل عام، وهو مستوى مستقر وأقل من متوسط زيادات الأجور. لكن رغم ذلك، يشعر كثير من الدنماركيين بأن تكاليف المعيشة ما تزال مرتفعة. ويُرجع سورينسن ذلك إلى أن أسعار المواد الغذائية تشغل حيزاً كبيراً من وعي الناس، قائلاً إن “التضخم الذي يشعر به الناس ما يزال بعيداً عن التضخم الحقيقي المسجل. ويُحتمل أن السبب هو أن أسعار الغذاء المرتفعة تظل بارزة في أذهانهم، في حين يغفلون عن أن بعض البنود الأخرى الكبرى في الميزانية انخفضت”، بحسب DR.
نظرة شاملة على الاقتصاد خلال خمس سنوات
وأشار تقرير DR إلى أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 30.7% منذ نوفمبر 2020، بينما بلغ معدل التضخم العام 17.5% خلال نفس الفترة. كما ارتفع متوسط الأجور في قطاع الصناعة بنسبة 21% من الربع الثالث لعام 2020 حتى الربع الثالث لعام 2025. وأكدت صوفي هولمه أندرسن Sofie Holme Andersen، كبيرة الاقتصاديين في مجلس الحركة العمالية الاقتصادية Arbejderbevægelsens Erhvervsråd، أن التضخم يسير بمستوى معقول وأن تراجع أسعار المواد الغذائية مؤخراً يوفر بعض الارتياح للمستهلكين، موضحة: “المستهلكون شعروا بالارتفاع التاريخي في الأسعار عام 2022، لكن منذ يوليو نلاحظ تراجعاً في أسعار الأغذية، وهو تخفيف بسيط لأولئك الذين ما زالوا يجدون صعوبة في تغطية نفقاتهم”، وفقاً لتصريحاتها لـ DR.
تأثير ارتفاع الأسعار على الفئات محدودة الدخل
وذكرت DR أن إريك بيورستد Erik Bjørsted، كبير الاقتصاديين في نقابة عمال المعادن الدنماركية Dansk Metal، أكد أن التضخم تحت السيطرة، لكنه أشار إلى أن أصحاب الدخول المنخفضة ما زالوا يعانون من آثار ارتفاع الأسعار في السنوات الأخيرة. وأوضح بيورستد أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية أثر بشكل خاص على الفئات ذات الدخل المحدود لأن الطعام يمثل جزءاً أكبر من ميزانياتهم، مما يجعلهم يشعرون بغلاء الأسعار بصورة أقوى، مضيفاً أن “العمال استعادوا في المتوسط القوة الشرائية التي فقدوها عندما ارتفعت الأسعار، لكن الفوارق كبيرة، ويُتوقع أن يستعيد مستحقو الإعانات قدرتهم الشرائية المفقودة فقط بحلول عام 2029″، بحسب ما نقلته DR.
توقعات بانخفاض التضخم العام المقبل
وفيما يتعلق بالتوقعات الاقتصادية، أشار الموقع إلى أن معظم الخبراء يتفقون على أن معدل التضخم سينخفض خلال العام المقبل نتيجة سلسلة من التخفيضات الضريبية. وابتداءً من يناير المقبل، ستنخفض ضريبة الكهرباء من 90 أوره إلى أوره واحدة فقط، ما يوفر وفراً ملموساً في ميزانية الأسر. كما ستُخفض خلال الصيف المقبل عدة ضرائب انتقائية تشمل القهوة والسكر والشوكولاتة، مما سيؤدي إلى انخفاض إضافي في الأسعار. وتوقّع أغلب الاقتصاديين، وفقاً لـ DR، أن تنخفض معدلات التضخم إلى نحو 1% خلال العام القادم بفضل هذه الإجراءات.







