إعلان
الأخبار

تقرير دنماركي: التهجير ليس أثراً جانبياً للنزاع بل استراتيجية ممنهجة في غزة والضفة وجنوب لبنان

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

التهجير القسري ليس أزمة إنسانية عارضة، بل استراتيجية ممنهجة ومستمرة، تمتد جذورها من النكبة إلى العدوان الحالي على غزة، مروراً بالضم الزاحف في الضفة الغربية، بحسب تقرير جديد صادر عن المعهد الدنماركي للدراسات الدولية، للباحثان أحلام الشملالي، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم السياسة والمجتمع بجامعة آلبورج، ولارس إرسليف أندرسن، باحث أول في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية (DIIS)، ويحمل التقرير اسم “تشريح التهجير غزة، الضفة الغربية وجنوب لبنان”. اكمل القراءة بعد الإعلان

إعلان | ابحث عن أفضل عروض السفر بأفضل الأسعار

ونوه الباحثان إلى أن التقرير هو نتاج دراسة وبحث مستقل أجراه الباحثان، والاستنتاجات والتوصيات الواردة فيه لا تعكس بالضرورة الموقف الرسمي للمعهد الدنماركي للدراسات الدولية (DIIS) أو الحكومة الدنماركية.

في الوقت الذي يستمر فيه العالم في التركيز على حجم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، يقدم تقرير صادر عن المعهد الدنماركي للدراسات الدولية (DIIS) تحليلاً واضحاً يبيّن أن التهجير القسري الذي يعيشه الفلسطينيون اليوم ليس أثراً جانبياً للنزاع، بل هو في جوهره استراتيجية حكم متعمدة ومستمرة، متجذرة في عقود من السيطرة العسكرية والاستعمار الاستيطاني. التقرير، المعنون “تشريح التهجير”، يفكك هذه الظاهرة، رابطاً بين عمليات الطرد الجماعي في عام 1948 والنزوح الداخلي الممنهج في الضفة الغربية، وصولاً إلى التدمير والتجويع غير المسبوق في غزة منذ أكتوبر 2023.

ويشدد التقرير -والذي يتألف من 69 صفحة- على أن الغرض من التهجير هو تحقيق أهداف سياسية وديموغرافية واضحة، أولها تفكيك المجتمع الفلسطيني، وثانيها إعادة تشكيل التركيبة السكانية لترسيخ السيطرة الإقليمية المطلقة. إنه يعيد تأطير التهجير من مجرد حالة طوارئ إنسانية إلى حالة هيكلية، مُنتَجة سياسياً، ومحظورة قانونياً، تتوافق أفعالها مع توصيفات النقل القسري والتطهير العرقي، بل و”الإبادة الجماعية المحتملة” التي تحقق فيها محكمة العدل الدولية.

ويؤكد التحليل أن ما يحدث في غزة اليوم هو استكمال للمسار التاريخي الذي بدأته إسرائيل، مشيراً إلى أن عمليات الطرد المروعة التي وقعت في النكبة عام 1948 لم تكن نتيجة فوضوية للحرب، بل كانت استراتيجية ممنهجة وواعية تهدف إلى إقامة دولة ذات أغلبية يهودية عبر تفريغ الأرض. وعلى هذا المنوال، يعمل الحصار المفروض على غزة منذ عام 2007 كـ”إعادة تموضع للسيطرة”، حيث يتحول القطاع إلى سجن كبير يُجبر فيه السكان على التحرك من الشمال إلى الجنوب تحت تهديد القصف والتجويع.

كما يوضح التقرير كيف أن التجويع والعوز أصبحا أدوات إكراه فعالة لدفع الناس للنزوح الداخلي، وهي ممارسة تصنف دولياً على أنها نقل قسري. وفي هذا السياق، يضع التقرير جهود تفكيك وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) كجزء لا يتجزأ من هذه الاستراتيجية الترحيلية، حيث تهدف إلى إلغاء صفة اللاجئ عن الفلسطينيين وحرمانهم من الحق في العودة، مما يكرس التهجير كحقيقة دائمة.

وبينما تتخذ استراتيجية التهجير في غزة طابع العنف المباشر والواسع النطاق، يوضح التقرير أنها في الضفة الغربية تعمل عبر مجموعة أدوات أكثر “نعومة” لكنها بنفس القدر من الفعالية، تحت مسمى الاحتلال الاستيطاني والضم الزاحف. تتمثل هذه الآلية في التوسع العنيف والمستمر للمستوطنات غير القانونية، مدعومة من الجيش الإسرائيلي، وهدم المنازل المنهجي في المنطقة (ج)، حيث يُحظر على الفلسطينيين البناء، مما يجبر المجتمعات على مغادرة أراضيها بشكل تدريجي.

إن استخدام نقاط التفتيش والجدار الفاصل والتقسيمات الإدارية المعقدة لا يهدف فقط إلى السيطرة العسكرية، بل إلى تفتيت الفضاء الفلسطيني بالكامل، وعزل المجتمعات عن بعضها، وتقييد الوصول إلى الأراضي والخدمات، مما يجعل فكرة إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة أمراً مستحيلاً على نحو متزايد.

ويخلص التقرير إلى أن استدامة هذا الهيكل الترحيلي على مدى عقود ما كانت ليتم لولا تواطؤ وتقاعس الجهات الفاعلة الدولية، التي استمرت في التعامل مع هذه القضية كأزمة إنسانية بحتة، متجاهلة أصولها السياسية والقانونية. هذا التعامل سمح لإسرائيل بتطبيع التهجير، بدلاً من محاسبتها عليه.

لذلك، يدعو التقرير الحكومات الأوروبية والمجتمع الدولي إلى التحول الجذري في الاستجابة، بوضع المساءلة القانونية والحماية في صميم أي استجابة سياسية. ويؤكد على ضرورة فرض عقوبات مستهدفة على المستوطنات والأفراد المتورطين في عنف التهجير، وتقديم دعم غير مشروط للتحقيقات الجارية في المحكمة الجنائية الدولية، والأهم من ذلك، وجوب الاعتراف بحق العودة لجميع اللاجئين الفلسطينيين، وفقاً لقرار الأمم المتحدة 194، كشرط لا يغنى عنه لأي حل سياسي عادل ومستدام.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!