في موقع سري في الدنمارك: ملايين البذور لمواجهة الأزمات في الشمال الأوروبي
في موقع سري بالدنمارك، تخزن الدول الإسكندنافية مجموعة فريدة من نوعها من البذور، وُصِفت بأنها “لا تُقدَّر بثمن” و”لا يمكن استبدالها”. هذه البذور، التي تشمل أنواعًا مختلفة من النباتات الطبية، والقمح، والجزر، والبازلاء، تُحفظ في بنك جيني خاص، لضمان استخدامها في حال حدوث أزمات مثل الحروب أو الكوارث الطبيعية أو تغير المناخ، وذلك وفقاً لموقع DR في مقال نشر للتو.
يدير هذه المجموعة مركز الأبحاث والبنك الجيني “NordGen”، الذي تأسس لضمان بقاء النباتات واستمرار استخدامها، حتى لا تنقرض نتيجة للأزمات العالمية. يقع المستودع الرئيسي للبذور في السويد، بينما تحتفظ كل من الدنمارك والنرويج بنسخ احتياطية. يتم تمويل هذه المنشآت جزئيًا من قبل مجلس وزراء الشمال الأوروبي، فيما يتم تغطية الجزء المتبقي عبر مشاريع بحثية.
وقد حصلت هيئة الإذاعة الدنماركية (DR) على وصول حصري إلى المنشأة السرية في الدنمارك، حيث تُخزن ملايين البذور في درجات حرارة منخفضة لحمايتها من التلف.
أهمية البنوك الجينية في ظل التهديدات المتزايدة
وفقًا للمديرة التنفيذية لـ”NordGen”، ليز ليك ستيفنسن، فإن أهمية هذه البنوك الجينية تتزايد مع تصاعد الاضطرابات السياسية، والنزاعات المسلحة، والتغيرات المناخية التي تهدد الإنتاج الغذائي.
وتؤكد ستيفنسن: “البنك الجيني هو الغرفة الأهم في منطقة الشمال الأوروبي. لا يمكننا العيش بدون الغذاء، ومن الضروري أن نضمن قدرتنا على إنتاجه في المستقبل”.
لهذا السبب، قامت “NordGen” بتعزيز إجراءات الأمن في منشآتها في الدنمارك والسويد، بالإضافة إلى قبو البذور العالمي في سفالبارد بالنرويج، حيث تُحفظ الملايين من البذور داخل جبل على عمق 134 مترًا.
تدابير أمنية مشددة لحماية الكنز الزراعي
تتعرض البنوك الجينية لمخاطر كبيرة، سواء من الحروب أو أعمال التخريب، مما دفع إدارتها إلى اتخاذ تدابير أمنية مشددة، تشمل قيودًا صارمة على الوصول إلى البذور، ومراقبة دائمة عبر الكاميرات وأجهزة الاستشعار.
ووفقًا لستيفنسن، فإن فقدان هذه البذور سيكون له عواقب كارثية، حيث سيكلف تعويضها مئات الملايين من الكرونات الدنماركية، وسيتطلب سنوات من العمل.
وتضيف: “إذا فقدنا هذه البذور، فسيكون لذلك تأثير مدمر على المستقبل. لن نمتلك الأسس الضرورية لضمان توفر الغذاء، والأعلاف، والوقود، والألياف، وحتى الأدوية”.
ونظرًا لقيمتها الهائلة، لم تتمكن أي شركة تأمين من توفير تغطية لهذه البذور.
محتويات البنك الجيني: تنوع نباتي هائل
يحتوي المستودع الدنماركي وحده على33,000 عينة فريدة من البذور، محفوظة عند درجة حرارة -18 مئوية. تشمل هذه البذور:
- 536 نوعًا مختلفًا من النباتات
- 238 نوعًا من الجزر
- 2500 نوع من البازلاء
- بذور نباتات طبية من القرن الخامس عشر
- أنواع نادرة من البطاطس تعود إلى عهد الملك كريستيان الرابع
بالإضافة إلى النباتات، يعمل “NordGen” أيضًا على الحفاظ على الموارد الجينية للحيوانات، مثل الأغنام، والخنازير، والأبقار، لضمان تنوع المصادر الغذائية في المستقبل.
“سفينة نوح” لإنقاذ الأمن الغذائي
لا يقتصر دور “NordGen” على تخزين البذور، بل يقوم بزرعها وحصادها وإجراء تجارب لتحسين تكيفها مع تغيرات المناخ.
تشير ستيفنسن إلى أن هذه الجهود أصبحت أكثر وضوحًا بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا قبل ثلاث سنوات، إذ تسببت الحرب في اضطرابات كبيرة في إمدادات الغذاء العالمية، مما جعل الحاجة إلى البنوك الجينية أكثر إلحاحًا.
وتختتم حديثها بالقول: “إنه أشبه بسفينة نوح. هذه البذور تمثل إرثنا الثقافي ومستقبلنا في آنٍ واحد”.
يأتي هذا في وقت حثت فيه السلطات الدنماركية مواطنيها على تخزين الغذاء والمياه والأدوية لمدة ثلاثة أيام، كجزء من الاستعدادات لمواجهة الأزمات المحتملة.
في حال اندلاع حرب أو كارثة طبيعية، فإن هذه البنوك الجينية ستكون الخط الأول في الحفاظ على الأمن الغذائي لدول الشمال الأوروبي، مما يؤكد أهميتها الاستراتيجية للبشرية جمعاء.








