إعلان
الأخبار

صفقة التسليح الدنماركية تحت المجهر: أسلحة أميركية أم أوروبية؟

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

حتى وقت قريب، كانت صفقة شراء الدنمارك لنظام دفاع جوي جديد من الولايات المتحدة تُعتبر أمرًا محسومًا. لكن التطورات الأخيرة في المشهد السياسي الأمريكي، وتصريحات الرئيس دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس قلبت الموازين، وأثارت تساؤلات جدية حول مدى موثوقية الشراكة الدفاعية مع واشنطن.

تسعى الدنمارك إلى شراء منظومة دفاع جوي متقدمة قادرة على حماية البلاد من التهديدات الجوية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة. الصفقة التي تقدر قيمتها الأولية بين 19 و25 مليار كرونة دنماركية، قد ترتفع بشكل كبير إذا طالب حلف الناتو بمزيد من الأنظمة الدفاعية، بحسب موقع DR.

شركة Raytheon وشركة Northrop Grumman الأمريكيتان كانتا الأوفر حظًا للفوز بهذه الصفقة، نظرًا لتقديمهما نظام باتريوت الذي يستخدمه العديد من حلفاء الدنمارك، مثل ألمانيا والسويد، والذي أثبت فعاليته في التصدي للهجمات الجوية في أوكرانيا. ومع ذلك، فإن الأحداث الأخيرة أضعفت الثقة في استمرار الدعم الأمريكي غير المشروط لحلفائها.

حتى يوم الجمعة الماضي، كانت الدول الأوروبية -بما فيها الدنمارك- تعتمد بشكل كبير على السلاح الأمريكي، ليس فقط لقوته التقنية، ولكن أيضًا لما يحمله من ضمانات سياسية ضمن التحالف مع واشنطن. بَيد أن تصريحات ترامب الأخيرة، التي هاجم فيها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مشادة كلامية شاهدها العالم عبر كاميرات الصحافة؛ كشفت عن نهج جديد أكثر براغماتية، حيث باتت المصالح الأمريكية مقدمة على أي التزامات تقليدية تجاه أوروبا.

وفي ظل هذا التحول، أصبح السؤال الأكثر إلحاحًا داخل الدوائر العسكرية والسياسية في كوبنهاجن: هل يمكننا الوثوق بأن أمريكا ستظل مزودًا موثوقًا بالسلاح، حتى في حال تدهورت العلاقات السياسية؟

مع تزايد الشكوك حول الموقف الأمريكي، بدأت الدنمارك تنظر بجدية إلى البديل الأوروبي، حيث برزت شركة Eurosam الفرنسية-الإيطالية كمرشح قوي لتزويد البلاد بنظام الدفاع الجوي SAMP/T NG، والذي يتمتع بمواصفات تنافس نظيره الأمريكي.

التقارير تشير إلى أن SAMP/T NG حقق نجاحات ميدانية في أوكرانيا والبحر الأحمر، حيث نجح في اعتراض أكثر من 90% من التهديدات الجوية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والمسيرات. بالإضافة إلى ذلك، فإن النظام الأوروبي يتميز بكفاءة تشغيلية أعلى، إذ يتطلب نصف عدد الجنود الذين يحتاجهم نظام باتريوت، وهو ما يعد ميزة مهمة للقوات المسلحة الدنماركية التي تعاني من نقص في الأفراد.

بينما تستعد وزارة الدفاع الدنماركية لتلقي العروض النهائية من الشركات المصنعة في الصيف أو الخريف المقبل، تواجه الحكومة معضلة معقدة: هل تواصل الاعتماد على السلاح الأمريكي رغم المخاطر السياسية، أم تتحول إلى شريك أوروبي أكثر استقرارًا؟

القرار لن يكون عسكريًا فحسب، بل سياسيًا بامتياز، حيث سيتعين على الحكومة موازنة الحاجة إلى دفاع جوي فعال مع ضرورة الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، خاصة إذا استمر ترامب في توجيه سياسات واشنطن بعيدًا عن الأولويات الأوروبية التقليدية، وفي ظل هذه التطورات، بات من الواضح أن ما كان في السابق قرارًا سهلًا بشراء الأسلحة الأمريكية، أصبح اليوم ملفًا شائكًا يستوجب إعادة النظر.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!