إعلان                    
الأخبار

مع انطلاق المفاوضات الحكومية الجديدة | ميته فريدريكسن: “ما زلت رئيسة وزراء الدنمارك بالوكالة والمرشحة للمنصب والملك كلّف ترويلز لوند بتشكيل حكومة من دون الاشتراكيين والمعتدلين”

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

مع انطلاق جولة المفاوضات الحكومية الجديدة في الدنمارك، برزت تصريحات ميته فريدريكسن Mette Frederiksen بوصفها الحدث الأبرز سياسيًا خلال اليوم الأول من المشاورات التي يقودها Troels Lund Poulsen بصفته المكلّف الملكي بتشكيل الحكومة الجديدة.

بدأت المفاوضات صباح اليوم في أحد فنادق العاصمة كوبنهاغن، حيث يلتقي ترويلز لوند بولسن زعيم حزب Venstre بممثلي الأحزاب واحدًا تلو الآخر لمحاولة بناء أغلبية تقود البلاد بعد انتخابات 2026، وسط انقسامات واضحة داخل معسكر اليمين، وغموض بشأن شكل الحكومة المقبلة.

وقبل دخولها إلى المفاوضات، أكدت ميتّه فريدريكسن أنها لا تزال رئيسة الوزراء بالوكالة ومرشحة لرئاسة الحكومة، رغم انتقال مهمة استكشاف تشكيل الحكومة إلى Venstre. وقالت: “أنا، بحسب علمي، ما زلت مرشحة لرئاسة الوزراء، وأنا رئيسة الوزراء القائمة بأعمالها في الدنمارك.”

لكن التصريح الأكثر حساسية جاء عندما تحدثت عن طبيعة المهمة التي حصل عليها ترويلز لوند من الملك، إذ قالت: “المكلّف الملكي قال إنه يريد تشكيل حكومة برجوازية، وقد حصل على تكليف من الملك بأن يتم ذلك من دون Socialdemokratiet ومن دون حزب Moderaterne.”

(أما قصة تكليف ملك الدنمارك لزعيم فينستره مع توصية استبعاد الحزبين البارزين على الرغم من عدم تدخل الملك في السياسة بشكل مباشر فيمكنك قراءة المزيد هنا.)

ويعكس هذا التصريح بوضوح رؤية ميته فريدريكسن للمشهد الحالي، إذ تعتبر أن المهمة الرسمية المطروحة الآن هي محاولة تشكيل حكومة يمينية خالصة، من دون حزبها Socialdemokratiet ومن دون حزب Moderaterne بقيادة Lars Løkke Rasmussen, ورغم ذلك فقد تركت الباب مفتوحًا أمام احتمالات أخرى، مشيرة إلى أن الجميع ينتظر ما سيخرج به ترويلز لوند من هذه الجولة، خصوصًا إذا اصطدم بمحاولات فاشلة داخل معسكر اليمين.

كما تحدثت فريدريكسن عن المحادثات السابقة مع لارس لوكه راسموسن، مؤكدة أن لوكه “انسحب من مفاوضات كانت جيدة”، وأن تلك المحادثات كانت قائمة على “أرضية مشتركة قوية وتوجه تقدمي”، في إشارة على ما يبدو إلى إمكانية استمرار مشروع وسطي كان قائمًا قبل أن تتغير الاصطفافات السياسية.

وفي معسكر اليمين الأزرق، كرر Alex Vanopslagh زعيم حزب التحالف الليبرالي Liberal Alliance دعمه لفكرة تشكيل حكومة يمين أو “حكومة وسط يمينية”، مؤكدًا أنه يعتقد أن ذلك “واقعي”. كما وجّه رسالة مباشرة إلى زعيم حزب الشعب الدنماركي Dansk Folkeparti وهو Morten Messerschmidt، معبرًا عن أمله في ألا يكون سببًا في إسقاط مشروع الحكومة اليمينية والتضحية برئيس وزراء يميني فقط بسبب رفضه مشاركة لارس لوكه راسموسن.

أما Morten Messerschmidt نفسه فقد شدد مجددًا على رفضه دخول Lars Løkke Rasmussen في أي حكومة جديدة، مؤكدًا أنه مستعد لإسقاط أي حكومة يشارك فيها زعيم Moderaterne. لكنه لمح في الوقت نفسه إلى إمكانية دعم حكومة أقلية يمينية من الخارج، إذا استطاع تجاوز نفوذ Lars Løkke Rasmussen داخل البرلمان، خصوصًا في ملفات الهجرة والسياسة الأمنية.

ومن جهتها، قالت Inger Støjberg إن هدف حزبها واضح وهو “إخراج ميته فريدريكسن من رئاسة الوزراء”، داعية جميع أحزاب اليمين إلى تقديم تنازلات متبادلة من أجل ضمان وجود رئيس وزراء يميني.

أما أحزاب اليسار والخضر، فقد بدت متشائمة حيال فرص التعاون مع حزب Venstre . Franciska Rosenkilde، زعيمة حزب Alternativet، قالت بعد انتهاء اجتماعها مع ترويلز لوند إن “القواسم المشتركة بين الحزب وVenstre تقع في مساحة صغيرة جدًا”. كما أعربت عن شكوكها في قدرة Venstre على تنفيذ سياسات حقيقية تتعلق بالمناخ والمياه النظيفة، مؤكدة أن هذه الملفات مطروحة منذ سنوات من دون نتائج ملموسة من الحكومات اليمينية.

كذلك أشار ممثلو Pia Olsen Dyhr زعيمة حزب SF وقيادات Radikale Venstre إلى أنهم لا يتوقعون جولات تفاوض طويلة مع Venstre، في إشارة إلى الفجوة السياسية الكبيرة بين الطرفين. ورغم أن Radikale Venstre تاريخيًا يدعم الحكومات الوسطية والتوافقية إلا أنه صرح بوضوح لأنه مستعد للتعاون مع أي حكومة تحقق مكاسب في مجال البيئة والمناخ.

أما حزب Enhedslisten اليساري، فقد أبدى بدوره قناعة بأن المفاوضات الحالية مع Venstre لن تؤدي على الأرجح إلى تعاون فعلي، معتبرًا أن المشروع الحكومي المطروح حاليًا يتجه بوضوح نحو اليمين.

هذه المواقف تجعل المشهد السياسي الدنماركي مفتوحًا على احتمالات متعددة. فبينما يحاول ترويلز لوند بولسن تنفيذ المهمة التي تقول ميتّه فريدريكسن إن الملك كلفه بها -أي تشكيل حكومة يمينية من دون الاشتراكيين الديمقراطيين Socialdemokratiet و المعتدلين Moderaterne- تبدو الانقسامات داخل معسكر اليمين نفسه عقبة كبيرة. وإذا فشلت هذه المحاولة، فقد تعود بقوة سيناريوهات حكومة الوسط أو حتى عودة ميتّه فريدريكسن إلى صدارة المشهد السياسي خلال الأيام المقبلة، حيث صرح المحقق الملكي الجديد ترولز لوند بولسن بأن لديه 14 يوم فقط لاستكشاف إمكانية تشكيل الحكومة الدنماركية الجديدة.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!