إعلان                    
الأخبار

المحكمة العليا الدنماركية تصدر حكمها في قضية رفض متدربة مسلمة مصافحة المشرف لأسباب دينية

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

المحكمة العليا الدنماركية تصدر حكمها في قضية رفض متدربة مسلمة مصافحة المشرف لأسباب دينية

حسمت المحكمة العليا الدنماركية Højesteret، اليوم الأربعاء، قضية تتعلق بشرط المصافحة في مدرسة بمدينة ألبرتسلوند Albertslund، إذ رأت أن المدرسة مارست تمييزاً غير مباشر ضد معلمة مسلمة كانت في فترة تدريب، عندما اشترطت عليها أن تصافح جميع الأشخاص بغض النظر عن الجنس، لكنها قررت في الوقت نفسه أن المرأة لا تستحق تعويضاً في القضية.

قرار من المحكمة العليا يضع حداً لقضية بدأت عام 2019

أصدرت المحكمة العليا الدنماركية Højesteret حكمها في القضية، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام المحلية عن وكالة ريتساو Ritzau، وخلصت إلى أن مدرسة في ألبرتسلوند Albertslund مارست تمييزاً غير مباشر ضد معلمة متدربة مسلمة كانت تخوض تدريباً عملياً أثناء دراستها، بعدما فرضت عليها شرط مصافحة الجميع، رجالاً ونساءً، دون تمييز.

وقالت المحكمة العليا Højesteret، وفقاً لما ورد في الحكم، إن شرط المصافحة أدى إلى معاملة غير مباشرة مختلفة للمرأة، لأن رفضها المصافحة كان مرتبطاً بأسباب دينية، غير أن المحكمة لم تمنحها أي تعويض.

بدأت الواقعة خلال اجتماع ترحيبي في المدرسة

وتعود القضية إلى ربيع عام 2019، عندما شاركت الطالبة المعلمة في اجتماع ترحيبي داخل المدرسة التي كانت ستقضي فيها فترة تدريبها العملي.

وخلال الاجتماع، عرّفتها المدرسة على المشرفين المسؤولين عنها في التدريب.

وعندما مدّ مشرف تدريب رجل يده لمصافحتها، لم تمسك المرأة بيده، لكنها حيّته بطريقة بديلة، إذ وضعت يدها على قلبها وانحنت برأسها.

استدعت إدارة المدرسة المرأة بعد رفض المصافحة

استدعت المدرسة الطالبة المعلمة لاحقاً إلى اجتماع، وشرحت المرأة خلاله أنها رفضت مصافحة الرجل لأسباب دينية.

وبعد ذلك، اشترطت المدرسة عليها أن تصافح جميع الأشخاص بغض النظر عن جنسهم.

وعندما رفضت المرأة الامتثال لهذا الشرط، أوقفت المدرسة مسار التدريب العملي الخاص بها.

مجلس المساواة تولى القضية نيابة عن المرأة

قاد مجلس المساواة Ligebehandlingsnævnet القضية أمام القضاء ضد بلدية ألبرتسلوند Albertslund Kommune نيابة عن المرأة.

واتفق أطراف القضية على أن شرط المصافحة كان يستند من الناحية الموضوعية إلى هدف مشروع، وهو ضمان المساواة في المعاملة بين الجنسين، كما اعتُبر الشرط «وسيلة مناسبة» لتحقيق هذا الهدف.

لكن السؤال الذي كان على المحكمة العليا Højesteret أن تحسمه تمثل في ما إذا كانت البلدية قد أثبتت أن شرط المصافحة كان أيضاً «وسيلة ضرورية» لضمان هدف المدرسة والبلدية المتعلق بالمساواة بين الجنسين.

المحكمة العليا: البلدية لم تثبت ضرورة شرط المصافحة

رأت المحكمة العليا Højesteret أن بلدية ألبرتسلوند Albertslund Kommune لم تثبت أن شرط المصافحة كان وسيلة ضرورية لتحقيق هدف المساواة بين الجنسين.

وأوضحت المحكمة أن المدرسة لم تبحث، خلال الاجتماع وبالقدر المعقول، مع المرأة عن بدائل ممكنة، بما في ذلك طرق التحية التي لا تتضمن المصافحة.

كما رأت المحكمة أنه لم تكن هناك في ذلك الوقت مشكلات ملموسة داخل المدرسة يمكن أن تبرر ضرورة رفض طريقة تحية بديلة، إذا كانت تلك الطريقة محترمة وتعبّر عن معاملة متساوية.

المرأة لا تحصل على تعويض رغم ثبوت التمييز غير المباشر

ورغم أن المحكمة العليا Højesteret أقرت بوجود تمييز غير مباشر، فإنها قررت أن المرأة لا يحق لها الحصول على تعويض في القضية.

وبررت المحكمة ذلك بأن المرأة كان بإمكانها، خلال اجتماعها مع المدرسة، أن تسهم بشكل أكبر في إيجاد حل.

كما أشارت المحكمة إلى أن إنهاء فترة التدريب العملي كانت له عواقب محدودة بالنسبة إليها.

القضية بدأت بشكوى وانتهت بحكم من أعلى محكمة من خلال سبعة قضاة

وبدأت القضية بشكوى إلى مجلس المساواة Ligebehandlingsnævnet، الذي منح المرأة وامرأة أخرى الحق في تعويض قدره 25 ألف كرونة دنماركية لكل منهما، بعدما رأى المجلس أن ما حدث يمثل تمييزاً غير مباشر.

لكن محكمة شرق الدنمارك Østre Landsret خالفت هذا التقييم، وخلصت في يونيو 2025 إلى أنه لم يحدث تمييز غير مباشر ضد المرأتين.

إحدى المرأتين نقلت القضية إلى المحكمة العليا

نقلت إحدى المرأتين القضية إلى المحكمة العليا Højesteret، وفي المحكمة العليا، أيّد ستة من أصل سبعة قضاة موقف المرأة من حيث وجود تمييز غير مباشر، لكنهم لم يمنحوها تعويضاً.

أما القاضي السابع في المحكمة العليا Højesteret، فرأى أن شرط المصافحة كان ضرورياً.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!