انتخابات الدنمارك 2026 تعيد رسم الخريطة السياسية: خسائر تاريخية للأحزاب الكبرى وصعود صاروخي لليمين الشعبوي المعارض
مع اكتمال فرز الأصوات، حصلت الكتلة الحمراء على 84 مقعداً، مقابل 77 مقعداً للكتلة الزرقاء، بينما حصل حزب المعتدلين Moderaterne (وسط) على 14 مقعداً.
المشهد الانتخابي
أنهى الناخبون في الدنمارك أربعة أسابيع من حملة انتخابية مكثفة بإصدار حكمهم النهائي، في انتخابات غيّرت ملامح الخريطة السياسية بشكل واضح، وخلّفت آثاراً تاريخية لدى عدة أحزاب.
خسائر تاريخية تضرب الحزبين الحاكمين
تكبد الحزبان الرئيسيان في الحكومة، الحزب الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokratiet (وسط) وحزب فينسترا Venstre (يمين أزرق)، خسائر وُصفت بالتاريخية، بعدما كانت استطلاعات الرأي قد حذرت مسبقاً من نتائج قاسية.
وسجل حزب فينسترا Venstre (يمين أزرق) أسوأ نتيجة انتخابية في تاريخه منذ تأسيسه بصيغته الحالية عام 1910، بحصوله على 10.1 بالمئة فقط من الأصوات، وهو رقم قريب من نتيجته في عام 1987 التي بلغت 10.5 بالمئة.
في المقابل، حصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokratiet (وسط) على 21.9 بالمئة، وهي أسوأ نتيجة له منذ عام 1903، ما يعكس تراجعاً واسعاً في التأييد الشعبي.
تراجع واسع في معاقل الاشتراكيين الديمقراطيين
شهد الحزب الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokratiet (وسط) تراجعاً في جميع الدوائر الانتخابية، بما في ذلك معاقله التقليدية مثل كوبنهاغن København وآلبورغ Aalborg.
وفي الدائرة الانتخابية الخاصة برئيسة الوزراء ميته فريدريكسن Mette Frederiksen، آلبورغ الشرقية Aalborg Øst، انخفضت نسبة الحزب من 34.6 بالمئة في انتخابات 2022 إلى 28.2 بالمئة في انتخابات 2026.
خسائر قاسية لليمين التقليدي
لم يكن حزب فينسترا Venstre (يمين أزرق) أفضل حالاً، إذ خسر في معظم الدوائر رغم تحقيقه تقدماً محدوداً في بعضها. وسجل أسوأ تراجعاته في رودرسدال Rudersdal، حيث فقد 6.8 نقاط مئوية وخسر الدائرة لصالح حزب المحافظين Det Konservative Folkeparti (يمين أزرق).
كما خرج الحزب من دائرة كوبنهاغن الكبرى Københavns Storkreds ولم يعد ممثلاً فيها.
صعود صاروخي لحزب يميني شعبوي
حقق حزب الشعب الدنماركي Dansk Folkeparti (يمين أزرق) قفزة سياسية لافتة في انتخابات 2026، حيث عزز موقعه كأحد أبرز الرابحين في المشهد السياسي. ورفع الحزب عدد مقاعده من خمسة مقاعد إلى 16 مقعداً، بعد زيادة بلغت 6.4 نقاط مئوية مقارنة بانتخابات 2022. وتفوق الحزب على عدة قوى سياسية، من بينها حزب ديمقراطيو الدنمارك Danmarksdemokraterne (يمين أزرق)، ما يعكس تحولاً واضحاً في توجهات الناخبين نحو اليمين الشعبوي.
أحزاب أخرى تحقق مكاسب بارزة
حقق حزب الشعب الاشتراكي Socialistisk Folkeparti (يسار أحمر) تقدماً ملحوظاً، حيث أصبح ثاني أكبر حزب في البرلمان بعد زيادة بلغت 3.3 نقاط مئوية.
كما نجحت قائمة الوحدة Enhedslisten (يسار أحمر) في انتزاع دائرة كوبنهاغن الكبرى Københavns Storkreds من الحزب الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokratiet (وسط)، في تحول مهم داخل العاصمة.
أما حزب التحالف الليبرالي Liberal Alliance (يمين أزرق)، فقد حقق أفضل نتيجة له منذ تأسيسه عام 2008 بنسبة 9.4 بالمئة، رغم أن النتيجة جاءت أقل من توقعات استطلاعات الرأي.
معركة البقاء فوق العتبة الانتخابية
خاض كل من حزب البديل Alternativet (يسار أحمر) وحزب المواطنين Borgernes Parti (يمين أزرق) بقيادة لارس بويه ماتياسن Lars Boje Mathiesen معركة صعبة للبقاء فوق حاجز 2 بالمئة.
ونجح الحزبان بصعوبة في دخول البرلمان، بعد حصولهما على الحد الأدنى من الأصوات المطلوبة.
لوكه يمسك بميزان القوى
برز لارس لوكه راسموسن Lars Løkke Rasmussen كأحد أبرز صناع القرار بعد الانتخابات، حيث أصبح حزب المعتدلين Moderaterne (وسط) بيضة القبان في تشكيل الحكومة.
وأظهرت النتائج أن أياً من الكتلتين، الحمراء أو الزرقاء، لا يمكنه تشكيل حكومة دون دعم حزب المعتدلين Moderaterne (وسط).
ورغم تراجع الحزب مقارنة بانتخابات 2022، عبّر لارس لوكه راسموسن Lars Løkke Rasmussen عن تأثره بالنتيجة، خاصة أن الحزب كان مهدداً بالخروج من البرلمان في ديسمبر الماضي وفق استطلاعات الرأي.
ولم يحقق الحزب تقدماً إلا في دائرة واحدة هي فيبورغ الشرقية Viborg Øst بنسبة 0.3 نقطة مئوية.
الناخبون يرفضون استمرار الحكومة الحالية
أظهرت نتائج الانتخابات رفضاً واضحاً لاستمرار التحالف الحكومي الحالي الذي يضم الحزب الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokratiet (وسط) وحزب فينسترا Venstre (يمين أزرق) وحزب المعتدلين Moderaterne (وسط).
مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة
دخلت الأحزاب مرحلة مفاوضات معقدة لتشكيل حكومة جديدة، في ظل توازن قوى دقيق يجعل من الصعب حسم المشهد سريعاً.
وتشير المعطيات إلى أن نتائج الانتخابات لم تنهِ حالة التوتر السياسي، بل فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من المساومات والتحالفات، حيث سيحدد التعاون بين الأحزاب مستقبل الحكم في الدنمارك خلال المرحلة المقبلة.








