إعلان
الأخبار

الدنمارك تطلق خطة الاستعداد الشامل لزيادة قدرة الدنمارك على الصمود و “هناك جهد مطلوب من كل فرد ومن الشركات ومن السلطات” في حال الحرب والأزمات والطوارئ

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

أعلنت الحكومة الدنماركية خلال مؤتمر صحفي أمس الجمعة عن إطلاق خطة جديدة للاستعداد الشامل تهدف إلى رفع جاهزية الدولة والمجتمع لمواجهة الأزمات، بما في ذلك احتمالات الحرب والهجمات السيبرانية والتهديدات الهجينة، وذلك في ظل ما وصفته السلطات بأنه أخطر وضع أمني تواجهه البلاد منذ الحرب العالمية الثانية. شاهد أيضاً | الدنمارك توصي بالاستعداد للأزمات

تحذير رسمي: روسيا تشن حرباً هجينة ضد الغرب

وأكد وزير الاستعداد والطوارئ الدنماركي تورستن شاك بيدرسن Torsten Schack Pedersen أن البلاد تواجه تهديدات غير مسبوقة، مشيراً إلى أن روسيا تشن حرباً هجينة ضد حلف شمال الأطلسي والدول الغربية، وقال الوزير خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته الحكومة بمشاركة أربعة وزراء من الأحزاب الثلاثة المشاركة في الائتلاف الحاكم، أن “الدنمارك تواجه أخطر تهديد منذ الحرب العالمية الثانية، وروسيا تقود حرباً هجينة ضد الناتو والغرب”.

وأوضح الوزير أن الهدف من خطة الاستعداد الشامل يتمثل في تعزيز قدرة الدولة على الصمود في حال وقوع أزمة كبيرة، بما في ذلك النزاعات العسكرية أو الهجمات السيبرانية أو الكوارث. وأضاف قائلاً: “الاستعداد الشامل يعني أننا جميعاً يجب أن نتعاون لزيادة قدرة الدنمارك على الصمود”.

تخصيص 1.2 مليار كرونة لتعزيز البنية التحتية الحيوية

وقد خصصت الحكومة بالفعل حزمة تمويل عاجلة بقيمة 1.2 مليار كرونة دنماركية لعام 2026، وذلك بهدف مساعدة السلطات على معالجة نقاط الضعف أو الأحداث المحتملة غير المرغوب فيها.

وقررت الحكومة توزيع هذه الأموال على عدة قطاعات رئيسية لتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، وتشمل الإجراءات الجديدة ما يلي:

  • تعزيز قدرة التخزين لدى شركة الطاقة الدنماركية إنرجينيت Energinet
  • إنشاء نظام وطني للطوارئ لمواجهة كوارث المياه
  • تحديث قدرة الطاقة الاحتياطية في المستشفيات
  • إنشاء مركز طبي متنقل للاستقبال في حالات الطوارئ
  • تعزيز قدرة هيئة الإذاعة الدنماركية DR على البث أثناء الأزمات
  • تنفيذ تدابير طوارئ جديدة في قطاع السكك الحديدية
  • شراء نظام جديد للإبلاغ عن حركة الطائرات بدون طيار

الحكومة تعترف بوجود خلل سابق في نموذج الاستعداد

كما أشارت الحكومة إلى أن نموذج الاستعداد الشامل تراجع بعد انتهاء الحرب الباردة، حيث تم استبداله بنظام يعتمد على استعداد منفصل لكل قطاع على حدة، مثل الصحة والطاقة والمياه، وهو ما أثار انتقادات متكررة بسبب غياب جهة مركزية تتحمل المسؤولية الشاملة.

واعترف الوزراء خلال المؤتمر الصحفي بضرورة تغيير هذا النهج، مؤكدين أن النظام الجديد يسعى إلى تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية والخاصة والمجتمع ككل.

وأكد وزير الاستعداد والطوارئ تورستن شاك بيدرسن Torsten Schack Pedersen أن المسؤولية لا تقع على عاتق السلطات وحدها، بل تشمل المواطنين والشركات أيضاً، قائلاً: “هناك جهد مطلوب من كل فرد ومن الشركات ومن السلطات، بحيث يساهم الجميع في جعل مجتمعنا أكثر صلابة”.

توصيات رسمية للمواطنين للاستعداد في المنازل

وجددت الحكومة الدنماركية توصياتها للسكان باتخاذ إجراءات عملية لتعزيز استعدادهم الشخصي في حال وقوع أزمة، وتشمل هذه التوصيات:

  • الاحتفاظ بثلاثة لترات من مياه الشرب يومياً لكل شخص في المنزل
  • توفير أغذية وأدوية طويلة الأمد تكفي لمدة ثلاثة أيام
  • تخزين مستلزمات النظافة مثل ورق المرحاض والمعقمات
  • تأمين وسائل للتدفئة مثل البطانيات والملابس الدافئة
  • الاحتفاظ براديو يعمل بالبطارية أو الطاقة الشمسية، وبطاريات احتياطية ومصباح يدوي ونقود وبطاقات دفع

هجمات سيبرانية متزايدة تستهدف قطاع المياه

وحذر وزير البيئة ماغنوس هونيكه Magnus Heunicke من تصاعد الهجمات السيبرانية على قطاع المياه في الدنمارك، مؤكداً أن هذه الهجمات تحدث بشكل متكرر. وقال الوزير إن هناك “محاولات لشن هجمات سيبرانية على قطاع المياه لدينا بشكل يومي”.

وأشار التقرير إلى حادثة وقعت في ديسمبر 2024، عندما تعرضت منشأة مياه صغيرة جنوب مدينة كوجه Køge في جزيرة شيلاند Sjælland لهجوم إلكتروني مرتبط بمجموعة قراصنة لها صلات بالدولة الروسية، مما أدى إلى انقطاع المياه عن السكان.

وأكد الوزير أن الحكومة تعمل على منع هذه التهديدات والاستجابة لها، قائلاً: “يجب أن نمنع ونتعامل مع التهديدات الهجينة ونعيد إمدادات المياه إذا وقع تهديد”.

إطلاق نظام طوارئ وطني لتأمين مياه الشرب

كما أعلنت وزارة البيئة إطلاق متطلبات جديدة أكثر صرامة لقطاع المياه، إلى جانب تخصيص أموال لتأمين مياه الشرب في حالات الطوارئ. وتشمل الإجراءات شراء خزانات مياه متنقلة ومولدات كهربائية احتياطية لضمان استمرار تشغيل محطات المياه ومحطات المعالجة في حال انقطاع التيار الكهربائي.

كما قررت الحكومة إنشاء نظام طوارئ جديد يسمى الاستعداد الوطني لكوارث المياه، والذي يهدف إلى ضمان توفير مياه الشرب للسكان أثناء الأزمات.

تعزيز جاهزية المستشفيات لمواصلة العمل أثناء الأزمات

وشاركت وزيرة الداخلية والصحة صوفي لوده Sophie Løhde في المؤتمر الصحفي، وأعلنت أن الحكومة خصصت 300 مليون كرونة دنماركية لتعزيز جاهزية القطاع الصحي.

وأوضحت أن الهدف يتمثل في تمكين المستشفيات من الحفاظ على تشغيل شبه طبيعي لمدة 24 ساعة، ثم تشغيل محدود لمدة ثلاثة أيام، وتشغيل طارئ لمدة أسبوع كامل في حال وقوع أزمة كبيرة.

نظام جديد لمراقبة الطائرات بدون طيار وتعزيز أمن المجال الجوي

وأعلنت الحكومة أيضاً عن خطة لتعزيز الرقابة على حركة الطائرات بدون طيار من خلال شراء نظام جديد للإبلاغ عن حركة هذه الطائرات.

وأوضح وزير النقل توماس دانيلسن Thomas Danielsen أن هذا النظام سيساعد السلطات على التمييز بين الطائرات بدون طيار القانونية وغير القانونية وضمان سلامة المجال الجوي، وأضاف الوزير أن ذلك سيجعل السلطات أكثر استعداداً وقدرة في المستقبل على تحديد الطائرات بدون طيار ومشغليها في المجال الجوي الدنماركي.

خطة شاملة لتعزيز صمود المجتمع الدنماركي

وتؤكد الحكومة أن خطة الاستعداد الشامل الجديدة تمثل تحولاً استراتيجياً في طريقة تعامل الدولة مع الأزمات، حيث تسعى إلى تعزيز التنسيق بين السلطات والقطاعات الحيوية والمواطنين لضمان قدرة المجتمع الدنماركي على مواجهة التهديدات الحديثة، بما في ذلك الحرب والهجمات السيبرانية والكوارث الكبرى.

ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد التوترات الأمنية في أوروبا وتزايد المخاوف من الهجمات السيبرانية والهجينة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية، وخاصة قطاعات المياه والطاقة والصحة والنقل.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!