السويد: ترحيل شباب بمجرد بلوغهم 18 عاماً يشعل أزمة سياسية وإنسانية قبل الانتخابات السويدية

وفقاً لموقع DR فقد تلقت الشابة جمانة جاد Jomana Gad، البالغة من العمر 18 عاماً والمولودة في مصر، قراراً صادماً من مصلحة الهجرة السويدية برفض منحها تصريح إقامة وترحيلها من البلاد، رغم أنها عاشت في السويد منذ أن كانت في الرابعة من عمرها، بينما سُمح لبقية أفراد أسرتها بالبقاء في مدينة أوبلاندس فيسبي Upplands Väsby.
ووصف مراسل شؤون الشمال والبلطيق في DR، بير بانغ توماسن Per Bang Thomsen، حالة الصدمة التي انتابت جمانة جاد وعائلتها عندما تسلمت القرار قبل فترة قصيرة من نهاية العام الماضي. وقالت جمانة جاد في مقابلة مع قناة TV4 السويدية: “إنه قرار غير إنساني للغاية”. وأضافت بتأثر واضح: “ليس لدي أي أحد هناك”، في إشارة إلى مصر، مؤكدة: “كل حياتي هنا”.
تحول قضية فردية إلى جدل وطني واسع
وأوضح موقع DR أن قضية جمانة جاد لم تعد مجرد حالة فردية، بل أصبحت جزءاً من نقاش واسع في السويد حول ما يعرف باسم “ترحيل المراهقين”، وهو مصطلح يشير إلى ترحيل الشباب فور بلوغهم سن 18 عاماً.
وأشار الموقع إلى أن هذه القضية أصبحت محور جدل سياسي حاد داخل البرلمان السويدي ريكسداغن Riksdagen، خاصة مع اقتراب الانتخابات العامة بعد نحو ستة أشهر، حيث تتصاعد المواجهات السياسية بين الأحزاب حول مدى تشديد أو تخفيف سياسة الهجرة.
تغييرات قانونية تفرض شروطاً جديدة على الشباب
كما ذكر موقع DR أن السبب الرئيسي وراء هذه الحالات يتمثل في أن الشباب بمجرد بلوغهم سن 18 عاماً يصبحون قانونياً بالغين ومستقلين، وبالتالي لا يمكنهم تلقائياً الحصول على تصريح إقامة بناءً على وضع والديهم، بل يجب عليهم تقديم طلبات مستقلة واستيفاء الشروط القانونية بأنفسهم.
وأوضح الموقع أن القانون السويدي كان يسمح سابقاً للشباب بالبقاء في البلاد بناءً على ما يسمى “ظروف حساسة بشكل خاص”، مثل نشأتهم في السويد أو تحدثهم اللغة السويدية أو وجود أسرهم هناك. لكن الحكومة الائتلافية المحافظة ألغت هذا الاستثناء في نهاية عام 2023 بدعم من حزب ديمقراطيو السويد Sverigedemokraterne وحزب الاشتراكيين الديمقراطيين Socialdemokratiet، مما جعل بقاء الشباب أكثر صعوبة وأثار انتقادات واسعة.
حالات أخرى تعكس حجم المشكلة
وأشار موقع DR إلى أن وسائل إعلام سويدية أخرى كشفت عن حالات مماثلة. فقد أفادت قناة SVT بقصة الشابة إيسه أكوس Ece Akkus، البالغة من العمر 19 عاماً والتي تدرس في المرحلة الثانوية في مدينة كارلستاد Karlstad، لكنها تواجه خطر الترحيل إلى تركيا.
كما نقلت صحيفة Aftonbladet قصة الشاب إيليا Iliya، البالغ من العمر 19 عاماً، الذي وصل إلى السويد من إيران مع والدته عندما كان في الثامنة من عمره، لكنه تلقى رفضاً لطلب الإقامة، بينما حصلت والدته على إقامة دائمة. وقال إيليا للصحيفة: “لقد عشت هنا لأكثر من عشر سنوات، وليس لدي تقريباً أي ذكريات من إيران”.
استطلاع رأي يظهر دعم الأغلبية لتخفيف القوانين
وذكر موقع DR أن استطلاعاً للرأي أجرته صحيفة Aftonbladet كشف أن 66 في المئة من السويديين يؤيدون إعادة العمل بالاستثناء القانوني الذي يسمح للشباب فوق سن 18 عاماً بالبقاء في البلاد بناءً على “ظروف حساسة بشكل خاص”، بينما يعارض ذلك 20 في المئة فقط. ومع ذلك، لا توجد مؤشرات واضحة حتى الآن على إعادة العمل بهذا الاستثناء.
المعارضة تندد وتصف القرار بأنه غير لائق
وأوضح موقع DR أن أحزاب المعارضة، بما في ذلك حزب البيئة Miljøpartiet، وحزب اليسار Venstrepartiet، وحزب الوسط Centerpartiet، صوتت لصالح اقتراح يقضي بإعادة العمل بالاستثناء القانوني وتعديل القوانين بحيث يتمكن الشباب حتى سن 21 عاماً من الحصول على تصريح إقامة بناءً على وضع أسرهم.
وقال توني هادو Tony Haddou، المتحدث باسم الهجرة في حزب اليسار، وفقاً لما نقله موقع DR: “هذا ليس لائقاً بدولة مثل السويد”.
الاشتراكيون الديمقراطيون ينتقدون رغم رفضهم تعديل القانون
ذكر موقع DR أن حزب الاشتراكيين الديمقراطيين، الذي تشير استطلاعات الرأي إلى أنه أكبر حزب في السويد، رفض الاقتراح، مما أثار استياء بقية أحزاب اليسار، رغم أن الحزب نفسه أعرب عن قلقه من عمليات الترحيل.
وقالت إيدا كاركيانين Ida Karkiainen، المتحدثة باسم الحزب في شؤون الهجرة: “ليس من المعقول ترحيل شباب عاشوا معظم حياتهم في السويد، ويتحدثون السويدية جيداً، وفعلوا كل شيء بشكل صحيح. هذا لا يحل مشاكل السويد المتعلقة بالاندماج بأي شكل من الأشكال”.
الحكومة تبحث عن حلول وسط مع استمرار الجدل
وأشار موقع DR إلى أن القضية أثارت نقاشاً حتى داخل الحكومة الائتلافية المحافظة التي شددت سياسات الهجرة منذ وصولها إلى السلطة عام 2022، بما في ذلك إلغاء إمكانية تحويل طلب اللجوء إلى تصريح عمل وزيادة متطلبات الحد الأدنى للأجور للعمال الأجانب.
وطالب حزب الليبراليين Liberalerne بإيجاد آلية قانونية يمكن أن توقف عمليات الترحيل. وقال وزير الهجرة يوهان فورشيل Johan Forssell من حزب المحافظين Moderaterne لصحيفة Dagens Nyheter: “نريد أن تكون قواعد لمّ شمل الأسرة صارمة. هذا نقطة انطلاق مهمة، وهذا ما وعدنا به الشعب السويدي. لكن من المهم أيضاً أن تكون القواعد معقولة. وهذا ما ننظر فيه الآن”.
زعيم حزب ديمقراطيو السويد يبدي استعداداً لمراجعة السياسة
وذكر موقع DR أن جيمي أوكيسون Jimmie Åkesson، زعيم حزب ديمقراطيو السويد المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة، أبدى استعداده للنظر في الحالات المثيرة للجدل. وكتب في صحيفة Aftonbladet: “يجب ترحيل القتلة والمغتصبين والتهديدات الأمنية، بينما يجب أن يحصل الشباب الذين يعملون أو يدرسون وتكيفوا مع المجتمع السويدي وجعلوه وطنهم على فرصة”.
نداء مؤثر من جمانة جاد بانتظار حكم المحكمة
كما ذكر موقع DR أن جمانة جاد قدمت استئنافاً أمام المحكمة للطعن في قرار ترحيلها، وهي تنتظر الآن القرار النهائي. ووجهت رسالة مؤثرة إلى المسؤولين قائلة في مقابلة مع قناة TV4: “لو كان هؤلاء أطفالكم، هل كنتم سترحلونهم عندما يبلغون 18 عاماً؟ أطلب فقط أن تراجعوا القوانين والقواعد حتى تصبح أكثر عدلاً، بحيث يتم ترحيل الأشخاص المناسبين فقط”.
أزمة مرشحة للتصاعد مع اقتراب الانتخابات
واختتم موقع DR تقريره بالإشارة إلى أن قضية ترحيل الشباب بعد بلوغ سن 18 عاماً أصبحت قضية سياسية وإنسانية بارزة في السويد، وتسلط الضوء على التوتر بين تشديد قوانين الهجرة والاعتبارات الإنسانية، خاصة في ظل اقتراب الانتخابات العامة، بينما ينتظر العديد من الشباب مثل جمانة جاد مصيرهم وسط جدل وطني متصاعد حول مستقبل سياسة الهجرة في البلاد.








