إعلان                    
مجتمعالأخبار

أطفال في عمر السنة والحضانة الإلزامية في مناطق «الغيتو» بالدنمارك.. ماذا يقول القانون فعلًا وما الفرق بين “المجتمع الموازي” و”المنطقة الهشة”؟

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

أثارت القواعد الدنماركية المتعلقة بالأطفال الذين يعيشون في بعض المناطق السكنية جدلًا واسعًا، ولا سيما القاعدة التي تفرض على بعض الأطفال، ابتداءً من بلوغهم عامهم الأول، المشاركة في ما يعرف قانونيًا باسم «عرض التعلم الإلزامي» (obligatorisk læringstilbud) لمدة 25 ساعة أسبوعيًا.

وترتبط هذه القاعدة بما عُرف سياسيًا وإعلاميًا بتشريعات «الغيتو»، والتي تطورت لاحقًا ضمن منظومة القوانين المتعلقة بالمناطق السكنية الهشة والمجتمعات الموازية. لكن ما الذي ينص عليه القانون الدنماركي تحديدًا؟ وهل يعني ذلك بالفعل أن الدولة تجبر الأطفال على الذهاب إلى الحضانة منذ عمر سنة؟ وما الخيارات المتاحة أمام الوالدين الذين لا يريدون تسجيل أطفالهم في الحضانة؟

ماذا يقول القانون باختصار؟

يمكن تلخيص النظام في نقطة أساسية: إذا بلغ طفل عامه الأول وكان يعيش في منطقة مصنفة «منطقة سكنية هشة – udsat boligområde» (وليس بالضرورة مجتمع مواز parallelsamfund)، ولم يرغب والداه في تسجيله في الحضانة، فإن القانون لا يتيح لهما ببساطة إبقاء الطفل في المنزل دون اتخاذ أي إجراء.

بل يصبح الطفل خاضعًا لـ«عرض التعلم الإلزامي» لمدة 25 ساعة أسبوعيًا. ويمكن تنفيذ هذا الالتزام من خلال مؤسسة رعاية أطفال أي حضانة تختارها البلدية، أو يمكن للوالدين، إذا أرادا ذلك، تنفيذ النشاط بأنفسهما وفق شروط محددة وتحت رقابة صارمة من البلدية. وإذا لم يلتزم الوالدان بالمتطلبات دون وجود عذر قوي، يمكن أن تصل العقوبة إلى وقف إعانة الطفل لمدة ثلاثة أشهر.

من هم الأطفال المشمولون بالقانون؟

ينص قانون خدمات رعاية الأطفال الدنماركي (Dagtilbudsloven)، في المادة §44 a، على أن الطفل الذي يبلغ عامه الأول ويقيم في منطقة مصنفة «منطقة سكنية هشة» (udsat boligområde)، ولم يسجله والداه في مؤسسة لرعاية الأطفال، يجب أن يُلحق بـ«عرض تعلم إلزامي» لمدة 25 ساعة أسبوعيًا.

وتنطبق القاعدة أيضًا على الطفل الذي يتراوح عمره بين سنة وسنتين إذا أخرجه والداه من مؤسسة رعاية الأطفال ولم يسجلاه في مؤسسة أخرى، وكذلك على الطفل الذي ينتقل مع أسرته إلى منطقة سكنية هشة وهو في هذه الفئة العمرية ولا يكون مسجلًا في مؤسسة لرعاية الأطفال.

ما المقصود بـ«المنطقة السكنية الهشة»؟

يستخدم القانون الدنماركي مصطلح «منطقة سكنية هشة» (udsat boligområde) لتحديد المناطق التي تنطبق عليها مجموعة من المعايير الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية.

ووفق التعريف الرسمي، يجب أن تضم المنطقة ما لا يقل عن 1,000 نسمة، وأن يتحقق فيها اثنان على الأقل من أربعة معايير تتعلق، من بين أمور أخرى، بالارتباط بسوق العمل والتعليم، ومستوى التعليم، ومتوسط الدخل، والإدانات الجنائية.

وهذا التصنيف مختلف قانونيًا عن تصنيف «المجتمعات الموازية» (parallelsamfund)، رغم وجود علاقة بين التصنيفين ضمن منظومة التشريعات الدنماركية المتعلقة بالمناطق السكنية.

فـ«المجتمع المتوازي» هو، وفق التعريف الرسمي، منطقة سكنية هشة تتوافر فيها أيضًا شروط إضافية تتعلق بتركيبة السكان، من بينها أن تتجاوز نسبة المهاجرين وأبناء المهاجرين من الدول غير الغربية 50% من سكان المنطقة.

وهنا تكمن أهمية التمييز بين المصطلحين: قاعدة عرض التعلم الإلزامي للأطفال من عمر سنة مرتبطة في نصها القانوني بالمناطق المصنفة «مناطق سكنية هشة» (udsatte boligområder)، وليس بشرط أن تكون المنطقة مصنفة أيضًا «مجتمعًا موازيًا».

ماذا يعني «عرض التعلم الإلزامي»؟

لا يتحدث القانون عن مجرد توفير مكان لرعاية الطفل، وإنما يستخدم تعبير «عرض التعلم الإلزامي» (obligatorisk læringstilbud).

وتبلغ مدة هذا العرض 25 ساعة أسبوعيًا، وتحدد البلدية كيفية توزيع هذه الساعات على أيام الأسبوع، على أن يتم توزيعها بصورة متوازنة قدر الإمكان. كما ينص القانون على أن تكون المشاركة، قدر الإمكان، في الأوقات التي تتيح للطفل المشاركة في مجتمع الأطفال واللعب والأنشطة التي تقدمها المؤسسة.

ويهدف البرنامج، بحسب القانون، إلى دعم تطور الطفل في مجالات اللغة والتعلم والتطور الشخصي والاجتماعي، فضلًا عن تعريفه بالتقاليد والمعايير والقيم الدنماركية.

ومن ثم، فإن المسألة ليست مجرد إلزام الطفل بقضاء 25 ساعة أسبوعيًا خارج المنزل، بل إن المشرّع حدد للبرنامج أهدافًا تربوية ولغوية واجتماعية وثقافية محددة.

لماذا أُدخل هذا النظام؟

أُدخل نظام «عرض التعلم الإلزامي» للأطفال بعمر سنة من خلال القانون رقم 1529 الصادر في 18 ديسمبر/كانون الأول 2018، وكان الهدف المعلن هو تعزيز مشاركة الأطفال من المناطق السكنية الهشة في مؤسسات رعاية الأطفال، ودعم تطورهم اللغوي واستعدادهم للتعلم.

ويشمل النظام كذلك الوالدين، إذ ينص القانون على برامج موجهة لهما تهدف إلى إرشادهما وإلهامهما حول كيفية دعم الطفل وتعزيز مهاراته في اللغة الدنماركية واستعداده للتعلم، إلى جانب تعريفه بالتقاليد والمعايير والقيم الدنماركية.

وهذا يوضح أن التشريع لم يُصمم باعتباره مجرد سياسة لحضانة الأطفال، وإنما باعتباره أداة تدخل تربوي ولغوي واجتماعي في المناطق التي حددها القانون.

هل يستطيع الوالدان إبقاء الطفل في المنزل؟ نعم.. ولكن!

وهذه واحدة من أهم النقاط في القانون.

فالمادة §44 f تمنح الوالدين الذين لا يريدون إدخال طفلهم في «عرض التعلم الإلزامي» إمكانية تنفيذ التدخل بأنفسهما.

لكن هذا الخيار يخضع لشروط. إذ يجب أن يكون النشاط الذي ينفذه الوالدان بمستوى مماثل للعرض الذي تقدمه المؤسسة، كما يجب على الوالدين إبلاغ البلدية كتابيًا قبل بدء النشاط، مع تقديم المعلومات المطلوبة بشأن الطفل ومكان تنفيذ النشاط ومن سيتولى تنفيذه.

ولا يعني اختيار هذا البديل أن الأسرة تصبح خارج رقابة السلطات. فالبلدية مسؤولة عن الإشراف على النشاط الذي ينفذه الوالدان، ويجب أن تجري أول زيارة رقابية خلال الشهر الأول من بدء النشاط.

وإذا خلصت البلدية من خلال الرقابة إلى أن النشاط الذي ينفذه الوالدان لا يرقى إلى المستوى المطلوب، فإن القانون يلزمها بإدخال الطفل في «عرض التعلم الإلزامي».

ماذا يحدث إذا رفض الوالدان الالتزام؟

إذا لم يضمن الوالدان مشاركة الطفل في «عرض التعلم الإلزامي»، ولم يلتزما كذلك بالبرامج الموجهة إليهما، ولم يكن هناك سبب يعتبره القانون ظرفًا معذورًا، يتعين على البلدية اتخاذ قرار بوقف إعانة الطفل (børneydelsen).

وينص القانون أيضًا على حالات يمكن اعتبارها ظروفًا معذورة، ومنها، وفق النص، انخفاض القدرة النفسية للوالدين، لكن قد يكون لهذه النقطة تأثيراً لاحقاً على الطفل أو الوالدين.

كما تلتزم المؤسسة بتسجيل حضور الطفل وإبلاغ البلدية إذا لم يشارك الطفل أو والداه في البرامج المطلوبة، أو إذا كانت مشاركة الطفل في البرنامج تختلف عن الساعات الـ25 المقررة خلال الشهر.

وتشير بوابة Borger.dk الحكومية كذلك إلى إمكانية وقف إعانة الطفل لفترة إذا لم يشارك الطفل في عرض تعلم اللغة المخصص للأطفال في عمر سنة، إلى جانب حالات أخرى يحددها القانون.

هل يستمر الالتزام حتى دخول المدرسة؟

من حيث الأصل، يستمر الطفل في «عرض التعلم الإلزامي» إلى أن يخضع للتقييم اللغوي الإلزامي الذي ينص عليه القانون في سن سنتين أو ثلاث سنوات، مع مراعاة الحالات والاستثناءات المحددة في القانون.

كما ينتهي الالتزام في حالات أخرى، من بينها انتقال الأسرة إلى خارج المنطقة التي ينطبق عليها النظام أو التحاق الطفل بمؤسسة رعاية أطفال وفق القواعد العادية.

ما علاقة ذلك بقوانين «الغيتو»؟

ظهر نظام «عرض التعلم الإلزامي» في سياق التشريعات الدنماركية التي استهدفت ما اعتبرته الحكومات مشكلات مرتبطة ببعض المناطق السكنية، ولا سيما ما يتعلق بالاندماج واللغة والتوزيع الاجتماعي للسكان.

وقد أصبح هذا الإطار التشريعي مرتبطًا سياسيًا بما كان يعرف باسم «قوانين الغيتو»، ثم تطور المصطلح الرسمي ليشمل منظومة تصنيفات مثل «المناطق السكنية الهشة» و«المجتمعات الموازية» ومناطق التحول.

لكن من الناحية القانونية، يجب عدم دمج هذه التصنيفات في تصنيف واحد. فالقاعدة المتعلقة بالأطفال من عمر سنة تستند تحديدًا إلى تصنيف «المنطقة السكنية الهشة» (udsat boligområde)، بينما «المجتمع الموازي» (parallelsamfund) هو تصنيف آخر له شروطه الخاصة.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!