إعلان
الأخبار

أزمة غرينلاند تُحوّل شعبية وزير الخارجية الدنماركي من حافة الهاوية إلى قائد محبوب

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

يقول العرب “مصائب قوم عند قوم فوائد” (الشاعر المتنبي)، ولعل هذا يعكس لسان حال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، الذي اكتسح البرلمان الدنماركي بحزبه الوسطي الجديد “المعتدلون” بعدما غادر حزبه اليميني “الفنستره” بعد خلافات دراماتيكية قبل انتخابات عام 2022، والذي لم يتمكن من الحفاظ على النجاح الذي ناله في الانتخابات التشريعية كثالث أكبر حزب وذلك ليس بسبب الأداء السيئ للحكومة فقط بل أيضاً بسبب الفضائح المتلاحقة من أعضاء حزبه البرلماني الذين اختارهم بنفسه، ليتراجع في استطلاعات الرأي إلى نقطة قريبة من حافة الخروج من البرلمان، إلا أن عاصفة سياسية ودبلوماسية تشكلت حول لارس لوكه راسموسن بعد زيارة البيت الأبيض وتصاعد أزمة غرينلاند أعادت له بعضاً من المجد الذي كان معتاداً عليه في معظم حياته السياسية التي تمتد لأكثر من عشرين عاماً. اكمل القراءة بعد الإعلان

إعلان | ابحث عن أفضل عروض السفر بأفضل الأسعار

وقد شهدت الساحة السياسية الدنماركية خلال أيام قليلة تحولات دراماتيكية وسريعة، بعدما تصدّر وزير الخارجية الدنماركي وزعيم حزب المعتدلين لارس لوكه راسموسن Lars Løkke Rasmussen المشهد السياسي والإعلامي عقب زيارته الرسمية إلى البيت الأبيض في واشنطن، حيث التقى نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس J.D. Vance ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو Marco Rubio، وذلك بحضور وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتسفيلدت Vivian Motzfeldt.

بداية عاصفة التأييد الشعبي

وأشارت أرقام موقع قناة TV2 إلى أن شعبية لارس لوكه راسموسن ارتفعت بشكل غير مسبوق على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ حصد آخر منشورين له على فيسبوك 99 ألفاً و113 ألف إعجاب على التوالي، وهي أرقام تفوق بكثير ما كان يحققه سابقاً، حيث لم تكن منشوراته في نهاية عام 2025 تتجاوز بضعة آلاف من الإعجابات، وبيّنت القناة أن هذه القفزة المفاجئة تعكس حالة “عاصفة حب” سياسية نادرة في المشهد الدنماركي.

وصف رمزي لمهمة دبلوماسية

كما قال المحلل السياسي في TV 2 آش روسترب Ask Rostrup إن لارس لوكه راسموسن ظهر في نظر الدنماركيين كـ”فايكنغ أُرسل في حملة دبلوماسية إلى الولايات المتحدة للدفاع عن المصالح الحمراء والبيضاء”، مؤكداً أن الرأي العام الدنماركي أشاد بهذه المهمة بشكل واسع، بحسب تصريحاته للقناة.

اختيار الرجل المناسب للمهمة

وأوضح آش روسترب أن إرسال لارس لوكه راسموسن إلى البيت الأبيض لم يكن صدفة، بل جاء نتيجة خبرته الطويلة وثقله السياسي، مضيفاً أن لوكه يُعد “أقوى سياسي نفوذ شهدته الدنمارك خلال الخمسة والعشرين عاماً الماضية”، وأنه من الصعب تخيّل شخصية أخرى تمتلك الكفاءة الإنسانية والدبلوماسية والمهنية نفسها لإدارة هذا النوع من المفاوضات الحساسة، وفق ما نقلته TV2.

إجماع سياسي نادر على الإشادة

وبعد عودة لوكه من الولايات المتحدة أشاد عدد كبير من السياسيين الحاليين والسابقين من مختلف الأطياف بأداء لوكه، من بينهم بيلا دراغستيد Pelle Dragsted، وإنغر ستويبرغ Inger Støjberg، وسورن بيند Søren Pind، وهولغر ك. نيلسن Holger K. Nielsen، الذين أثنوا جميعاً على جهوده الدبلوماسية في خضم أزمة معقدة.

فرصة إنقاذ لحزب المعتدلين

ورأت المحللة السياسية في TV 2 كاميلا ستامبه Camilla Stampe أن الأيام الأخيرة كانت بالغة الأهمية في مسيرة لارس لوكه راسموسن السياسية، مشيرة إلى أن هذه الأزمة قد تشكّل طوق نجاة لحزب المعتدلين، الذي عانى تراجعاً كبيراً في استطلاعات الرأي بعد حصوله على 9.3 في المئة من الأصوات في انتخابات نوفمبر 2022، ثم اقترابه لاحقاً من عتبة الحسم البالغة نحو 2 في المئة.

كما أوضحت كاميلا ستامبه.في تحليل نقلته TV 2 أن الدنمارك تعيش واحدة من أصعب أزماتها في السياسة الخارجية، ما دفع الحكومة إلى واجهة المشهد وأبعد المعارضة مؤقتاً. وأضافت أن حجم الإشادة الذي ناله لوكه من أصدقاء وخصوم سياسيين غير مسبوق تقريباً في مسيرته، متوقعة أن ينعكس ذلك إيجاباً على شعبية حزبه في استطلاعات الرأي المقبلة، مع التحذير من أن خطورة الأزمة تجعل الدعوة إلى انتخابات مبكرة خطوة غير مسؤولة في الوقت الراهن.

لوكه هو الحزب

واعتبر آش روسترب أن لارس لوكه راسموسن يمثل “99 في المئة” من قوة حزب المعتدلين، وأن أي نجاح يحققه ينعكس مباشرة على الحزب.

تعقيد المشهد بقرار ترامب

ودخلت الأزمة منعطفاً حاداً مساء السبت، عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب Donald Trump فرض رسوم جمركية عقابية اعتباراً من الأول من فبراير على واردات من الدنمارك وعدد من الدول الأوروبية، على خلفية الأزمة الجيوسياسية المتعلقة بغرينلاند، وفق ما أوردته TV 2 ووكالة رويترز Reuters. ووصف لارس لوكه راسموسن القرار لاحقاً على فيسبوك بأنه “مفاجأة”، فيما رأى آش روسترب أن إعلان ترامب يعكس تجاهلاً تاماً للمسار الدبلوماسي الذي نشط خلال الأيام الأربعة السابقة، مؤكداً أن لوكه عاد عملياً إلى نقطة الصفر، إذ لم تعد الأزمة محصورة بين الدنمارك وغرينلاند، بل باتت تشمل أوروبا بأكملها، بحسب تحليله في TV 2.

جولة دبلوماسية أوروبية

وأفادت TV2 بأن وزير الخارجية الدنماركي سيبدأ جولة دبلوماسية تشمل أوسلو ولندن وستوكهولم، لمناقشة الوضع الأمني في القطب الشمالي، حيث يزور نظيره النرويجي إسبن بارث إيدي Espen Barth Eide في أوسلو.

ردود أوروبية ودولية واسعة

كما نقلت رويترز تصريحات لعدد من المسؤولين الأوروبيين الذين وصفوا تهديدات ترامب بأنها “ابتزاز”، من بينهم وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل David van Weel، فيما شددت نائبة المستشار الألماني ووزير المالية لارس كلينغبايل Lars Klingbeil على أن أوروبا لن تخضع للابتزاز الأميركي. كما أفادت وسائل إعلام فرنسية، بينها AFP وBFMTV، بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون Emmanuel Macron يدرس تفعيل أداة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه الاقتصادي، المعروفة بـ”بازوكا التجارة”.

موقف الحكومة الدنماركية ودور لارس لوكه راسموسن

وأوضحت وكالة ريتزاو Ritzau أن رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن Mette Frederiksen أكدت في رد مكتوب أن أوروبا لن ترضخ للابتزاز، مشددة على أن القضية تجاوزت حدود الدنمارك، وأن الالتزام بالقيم الأوروبية الأساسية بات أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وتقف الدنمارك اليوم في قلب أزمة سياسية ودبلوماسية معقدة، يتداخل فيها مستقبل غرينلاند والعلاقات عبر الأطلسي ووحدة الاتحاد الأوروبي، بينما يبرز لارس لوكه راسموسن Lars Løkke Rasmussen كلاعب محوري في إدارة واحدة من أخطر الأزمات في تاريخ السياسة الخارجية الدنماركية الحديثة.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!