إعلان                    
الأخبار

منح دراسية لأفارقة واتفاق رواندا يعودان إلى الواجهة: جدل سياسي متجدد حول أولويات الحكومة الدنماركية مع اقتراب موسم الانتخابات التشريعية

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

أعادت وسائل إعلام دنماركية هذا الأسبوع تسليط الضوء على برنامج حكومي لمنح دراسية موجهة إلى طلاب أفارقة، بالتزامن مع تجدد النقاش السياسي حول سياسات الهجرة والتعاون مع دول أفريقية، بما في ذلك اتفاق الدنمارك السابق مع رواندا بشأن معالجة طالبي اللجوء خارج أوروبا. ويأتي ذلك في ظل انتقادات من شخصيات سياسية ترى تناقضاً بين تشديد سياسات اللجوء وتمويل برامج استقدام طلاب من القارة الأفريقية.

برنامج المنح للطلاب الأفارقة

أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الخارجية الدنماركيتان في 13 يونيو 2025 إطلاق مبادرة بعنوان “Programme for Viden og Innovation” (برنامج المعرفة والابتكار)، ضمن استراتيجية الدنمارك تجاه أفريقيا.

ووفق البيان الرسمي الصادر عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الدنمارك، فقد خصصت الحكومة 430 مليون كرونة دنماركية للفترة من 2025 إلى 2032 لدعم التعاون بين الجامعات الدنماركية ونظيراتها الأفريقية وجذب طلاب من أفريقيا للدراسة في الدنمارك.

ويشمل البرنامج:

  • تخصيص نحو 340 مليون كرونة للمنح المباشرة التي تغطي الرسوم الدراسية وتكاليف المعيشة.
  • استقطاب ما يصل إلى نحو 230 طالباً أفريقياً سنوياً عبر برامج ماجستير كاملة أو تبادل أكاديمي أو مدارس صيفية.
  • إدارة التنفيذ عبر Danida Fellowship Centre.

وأكد وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن عند إطلاق البرنامج أن المبادرة تهدف إلى “بناء علاقات طويلة الأمد وتعزيز التعاون في مجالات التعليم والابتكار” بين الدنمارك والدول الأفريقية.

انتقادات سياسية: كلفة عالية وتضارب في السياسات

وأعادت تقارير حديثة في صحيفة B.T الجدل إلى الواجهة، حيث أشارت إلى أن آلاف الأفارقة قد يستفيدون من إقامة مدعومة في الدنمارك خلال سنوات البرنامج، وهو ما اعتبره منتقدون عبئاً مالياً على دافعي الضرائب.

ووجّهت شخصيات سياسية وإعلامية انتقادات مباشرة لوزير الخارجية، معتبرين أن التمويل يجب أن يُوجّه إلى أولويات داخلية بدلاً من استقطاب طلاب أفارقة.

ومن جهتها فقد أكدت الحكومة أن البرنامج ليس سياسة هجرة، بل أداة دبلوماسية وتعليمية ضمن استراتيجية أفريقيا، وأنه يهدف إلى تعزيز الشراكات الدولية وليس إلى تغيير سياسة الهجرة أو الإقامات.

الربط باتفاق رواندا حول ترحيل طالبي اللجوء من الدنمارك إلى رواندا

الجدل الحالي أعاد أيضاً إلى النقاش اتفاق الدنمارك مع رواندا بشأن التعاون في ملف اللجوء، والذي وُقع في يوليو 2022.

فقد وقّعت الحكومة الدنماركية آنذاك مذكرة تفاهم مع رواندا تسمح بإمكانية نقل طالبي اللجوء إلى دولة ثالثة لمعالجة طلباتهم خارج أوروبا، في خطوة أثارت انتقادات أوروبية ودولية واسعة، قبل أن تبدأ أوروبا بالفعل بإعلان احتمال مناقشة الفكرة الدنماركية التي تنادي بمعالجة طلبات اللجوء في دول ثالثة خارج الاتحاد الأوروبي، ورواندا إحدى الدول المقترحة.

حيث كان البرلمان الدنماركي قد أقر في 2021 تعديلاً قانونياً يتيح نقل طالبي اللجوء إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي لمعالجة ملفاتهم.

ورغم توقيع الاتفاق، لم تُنفذ عمليات نقل فعلية إلى رواندا. وفي عام 2023 أفادت تقارير لوكالة Reuters بأن الحكومة الدنماركية تراجعت عن المضي قدماً في إنشاء مركز لجوء هناك، مفضلة البحث عن حلول أوروبية مشتركة.

تناقض أم سياسة مزدوجة؟

منتقدو الحكومة يرون أن هناك تناقضاً سياسياً بين تشديد الخطاب حول الحد من الهجرة غير النظامية عبر اتفاقات مثل رواندا، وبين تخصيص مئات الملايين لاستقدام طلاب من أفريقيا.

وكما جرت العادة خلال العقد الأخير وخاصة مع اقتراب محتمل لموسم الانتخابات البرلمانية في الدنمارك، تتصاعد حدة النقاش حول ملف اللاجئين والمهاجرين في السياسة الدنماركية.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن الفرق جوهري بين:

  • طالبي اللجوء والهجرة غير النظامية.
  • برامج تعليمية منظمة ومحددة زمنياً ضمن اتفاقات رسمية.

كما تشير إلى أن التعاون التعليمي مع أفريقيا يخدم المصالح الدنماركية على المدى الطويل من خلال بناء علاقات اقتصادية وأكاديمية.

ويبقى البرنامج قائماً وفق الإطار المعلن في يونيو 2025، فيما يظل اتفاق رواندا جزءاً من سياق أوسع لنقاش دنماركي وأوروبي حول مستقبل تشديد سياسات اللجوء والهجرة.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!