زعيم حزب الشعب الدنماركي يهدد زعيم الراديكال فينستره بدعوى قضائية بسبب تصريحات عن المهاجرين
وفقاً لموقع DR، شهدت مدينة راندرس Randers مساء الاثنين مناظرة انتخابية حادة بين رئيس حزب الشعب الدنماركي مورتن ميسرسميت Morten Messerschmidt وزعيم الحزب الراديكالي مارتن ليديغورد Martin Lidegaard، وذلك قبل أسبوع من الانتخابات البلدية.
وخلال المناظرة، وجّه ليديغورد انتقادًا شديدًا إلى ميسرسميت قائلاً:
“يريد المرء اعتقال وترحيل آلاف المواطنين فقط لأن لديهم ديانة مختلفة أو لون بشرة مختلف عن أغلب من في هذه القاعة”, بحسب المصدر.
تهديد قضائي مباشر
ورد ميسرشميدت على هذا الاتهام بغضب وقال: “أنا أُعطيك 24 ساعة من الآن لتكذيب هذا الكلام، وإلا فسيُرفع ضدك دعوى بتهمة التشهير”، وفق DR.
وأضاف أثناء المناظرة: “الأمر بسيط جدًا يا مارتن، فأنت تعلم أن هذا كذب. لقد كان كذبًا عندما قلت قبل قليل إنني أريد احتجاز الناس بسبب لون بشرتهم، وأنا أُمهلك 24 ساعة لتكذيب ذلك، وإلا فستكون هناك قضية تشهير.” وتابع موجهًا إصبعه نحو ليديغورد أمام الجمهور: “إما أن تكذّب ما قلته، أو سنلتقي في المحكمة”، في المقابل بدا ليديغورد مترددًا ولم يُبدِ ردًّا واضحًا، في مشهد أثار دهشة الحاضرين، بحسب ما أورد موقع DR.
الخلاف حول تصريحات سابقة
الجدل بين الطرفين اندلع بسبب مقابلة أجراها ميسرسميت مع صحيفة Weekendavisen قبل أسبوعين، حيث تحدث فيها عن سياسة جديدة محتملة تجاه الأجانب الذين يعيشون على المساعدات الاجتماعية في الدنمارك. قال في المقابلة:
“نحو 40 ألف أجنبي يعيشون على معاشات التقاعد المبكر في الدنمارك، وهذا أمر يثير استيائي. وهناك العديد من الإعانات الأخرى: مساعدات اجتماعية، إعانات اندماج وغيرها. لا أستطيع ذكر رقم دقيق، لكنه يتراوح بين 50 ألف و100 ألف شخص.”
فسألته الصحيفة: “هل يعني ذلك أنهم يجب أن يغادروا البلاد؟”
فأجاب ميسرسميت: “إذا لم يكسبوا رزقهم بأنفسهم، فلا ينبغي لهم البقاء في الدنمارك على حساب المجتمع” ، بحسب DR.
وضع قفل على باب كيرسهوفدغورد
وبعد المناظرة، أوضح ميسرسميت في تصريح لهيئة الإذاعة الدنماركية DR أن ليديغورد شوّه تصريحاته، وقال: “أرى أنه من الصادم جدًا أن يقف زعيم حزب سياسي ويتحدث كما لو أننا نريد إنشاء معسكرات اعتقال لأشخاص بسبب لون بشرتهم. هذا اتهام غير معقول. نحن نتحدث ببساطة عن تصحيح خطأ دام سنوات طويلة.”
وأكد ميسرسميت أنه لا يقترح احتجاز الناس بسبب خلفياتهم، بل يدعو إلى تشديد الإجراءات في مركز كيرشوفدغورد Kærshovedgård، قائلاً: “ما قلته في Weekendavisen هو أنه يجب أن يكون هناك قفل على كيرسهوفيدغورد، وهذا مطلب واسع في الكتلة الزرقاء. نحن لا نقبل أن يتمكن أشخاص، من المفترض ألا يكونوا في الدنمارك، من التجول بحرية. في معظم الحالات، سيغادر الناس طوعًا، وهذا جيد، لكن أولئك الذين يعارضون القانون ويرفضون المغادرة يجب أن يكونوا – في الوقت الحالي للأسف – في كيرسهوفيدغورد، ونحن نريد أن يكون الباب مقفلاً.”
ويقع مركز كيرسهوفيدغورد قرب مدينة إيكاست Ikast في منطقة وسط يولاند Midtjylland، ويُستخدم منذ عام 2016 كمكان إقامة مؤقت للأجانب الذين رُفضت طلباتهم أو لا يمكن ترحيلهم في الوقت الحالي. المقيمون فيه يستطيعون التنقل بحرية خلال النهار، لكن اقتراح ميسرشمدت بوضع قفل على الباب يعني تحويله إلى مركز احتجاز مغلق بشكل دائم.
رد ليديغورد بعد المناظرة
وبعد انتهاء المناظرة، قال مارتن ليديغورد إنه غير قلق من تهديد ميسرشميت، موضحًا:
“أنا آخذ الأمر بهدوء. إذا أراد ميسرشميت أن نلتقي في المحكمة، فلا مشكلة لدي.”
وأضاف: “هو يقول إن الأمر يتعلق بالمجرمين أو من لا يستطيعون كسب رزقهم بأنفسهم، لكن في الواقع من هم هؤلاء؟ إنهم فقط أولئك الذين لديهم لون بشرة مختلف أو خلفية عرقية مختلفة. إنه يريد استهدافهم تحديدًا، وهذا تمييز واضح.”
وتمسك ميسرسميت بموقفه بعد الجدل وكتب على منصة X أنه ماضٍ في رفع الدعوى القضائية ضد ليديغورد، مؤكداً أن تصريحاته “حُرّفت بشكل متعمّد لأهداف سياسية.”
خلفية سياسية أوسع
وتأتي هذه التصريحات ضمن سياق سياسي متوتر يزداد فيه الخطاب المتشدد تجاه المهاجرين في الدنمارك، حيث وعلى ما يبدو يسعى حزب الشعب الدنماركي Dansk Folkeparti من خلال هذه المواقف إلى استعادة مكانته بين أحزاب اليمين، بعد أن فقد جزءًا كبيرًا من قاعدته الانتخابية لصالح أحزاب أكثر تطرفًا مثل البرجوازيون الجدد Nye Borgerlige، وقد نجح زعيم حزب الشعب الدنماركي بالفعل بتحسين شعبية الحزب وفقاً لنتائج استطلاعات رأي وفقاً لوسائل إعلام محلية.








