خلل قانوني يتيح لمجرمين سابقين الحصول على الجنسية دون كشف سوابقهم والوزير في مأزق
كشفت قناة TV2 الدنماركية أن وعد وزير الأجانب والاندماج كور ديبفاد بيك Kaare Dybvad Bek، الذي أعلن في يوليو/تموز 2024 عن “اختراق كبير” في مشكلة فحص السوابق الجنائية للمتقدمين للجنسية الدنماركية، لم يتحقق حتى الآن بعد مرور عام كامل.
وفي مقابلة أجراها الوزير مع صحيفة بوليتيكن Politiken في صيف 2024، أعلن كور ديبفاد بيك أن وزارته توصلت إلى حل تقني يسمح بالكشف عن الجرائم التي ارتكبها المتقدمون قبل أكثر من عشر سنوات، وهي مدة يُحذف بعدها السجل الجنائي تلقائياً من “السجل الجنائي المركزي” Det Centrale Kriminalregister. هذا القيد شكّل لسنوات فجوة قانونية، قد تُمكّن بعض الأشخاص ذوي السوابق من الحصول على الجنسية، بحسب المصدر.
الحل الذي أعلنه الوزير حينها تمثل في منح موظفي الوزارة حق الوصول إلى “الملف الخاص” Særakt لدى الشرطة الوطنية Rigspolitiet، حيث يتم الاحتفاظ بالسجلات الجنائية لمدة تصل إلى 30 عاماً، لكن، ووفقاً لإجابات رسمية قدمها الوزير للبرلمان في مايو/أيار الماضي، لم يتم تنفيذ هذا الحل حتى اللحظة.
هجوم حاد من المعارضة: “أمر غير مقبول” و “الحكومة تتلكأ في حماية الجنسية الدنماركية”
وقد أدى هذا التأخير إلى موجة من الانتقادات الحادة من عدة أحزاب معارضة، من خلال مجموعة تصريحات لـ TV2، فقد صرّح ميكيل بيورن Mikkel Bjørn، المتحدث باسم حزب الشعب الدنماركي Dansk Folkeparti لشؤون الجنسية، قائلاً: “إنه وضع ميؤوس منه. الوزير أعلن عن اختراق قبل أكثر من عام، ولم يحدث أي تقدم فعلي.”
وتابع بيورن أن هذا الفشل قد يسمح في الواقع لأشخاص ارتكبوا جرائم خطيرة مثل العنف والاعتداء بالحصول على الجنسية إذا كانت إدانتهم تعود لأكثر من عشر سنوات، ما يجعلها غير مرئية في النظام الجنائي الحالي.
ومن جهتها، أكدت ميته أبيلغورد Mette Abildgaard المتحدثة باسم حزب المحافظين Det Konservative Folkeparti، أن الوضع “بالغ الخطورة” وأنه “من غير المقبول أن تستمر الحكومة بمنح الجنسية دون إجراء رقابة حقيقية على خلفيات المتقدمين”.
أما ستيفن لارسن Steffen Larsen، المتحدث باسم حزب التحالف الليبرالي Liberal Alliance، فقال: “إنه لأمر مذهل أن المشكلة ما زالت قائمة. الوقت يمر ونحن نخاطر بمنح الجنسية لأشخاص قد يكون لديهم سجل إجرامي.”
انسحاب دراماتيكي من اتفاق الجنسية
وكانت هذه الأزمة قد تسببت أيضاً في خلافات سياسية واسعة، أدت في صيف 2024 إلى انسحاب حزب المحافظين من اتفاق منح الجنسية. الحزب رفض حينها التصويت لصالح منح الجنسية لنحو 2000 شخص بسبب “غياب الرقابة الكافية”، بحسب ما أكدت ميته أبيلغورد، مضيفة: “لقد أُخرجنا من الاتفاق فقط لأننا طرحنا أسئلة منطقية حول فعالية الرقابة.”
وبالرغم من تأكيد الوزير أن المشاركة في اتفاق الجنسية تتطلب الالتزام الكامل بجميع ما ينجم عنه من قرارات وتشريعات، شددت أبيلغورد على أن الحكومة لم تنفذ فعلياً ما تم الاتفاق عليه.
الوزير: “نبحث عن حل قانوني قابل للتطبيق”
ورداً على هذه الانتقادات، قال الوزير كور ديبفاد بيك في تصريح مكتوب لقناة TV2: “لقد كانت مسألة نقص المعلومات في السجل الجنائي مصدر قلق للعديد من الوزراء السابقين. نحن نعمل بجد لإيجاد حل قانوني قابل للتنفيذ.”
الوزير كور ديبفاد بيك يصف الوضع بـ”المعقد” ويؤكد استمرار العمل
وأشار إلى أن أصل المشكلة يعود إلى اتفاق جنسية وُقّع عام 2018 في ظل حكومة VLAK اليمينية، والذي تضمّن شرط عدم منح الجنسية لمن أُدين بجرائم معينة، لكن لم يتم آنذاك وضع آلية تتيح فحص تلك الإدانات بعد حذفها من السجل الجنائي.
وأكد كور ديبفاد بيك أن وزارته لا تزال تعمل مع السلطات الأخرى على “نموذج يسمح بالوصول إلى الملفات الخاصة الرقمية للمتقدمين”، موضحاً أن العملية معقدة وتتطلب معالجة قانونية وبيانية دقيقة.
مشكلة قائمة وحقائق غائبة
وبحسب ميكيل بيورن، فإن أكبر تحدٍّ اليوم يتمثل في أن النظام المطلوب لا يحتاج إلى تطوير، بل هو موجود بالفعل، مستغرباً كيف يمكن لجهاز حكومي كامل أن يعجز خلال عام كامل عن معالجة قضايا قانونية وتنظيمية، وأضاف: “نحن لا نعرف حتى مدى حجم المشكلة. لا يمكننا معرفة عدد الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية رغم وجود إدانات خطيرة سُجلت ضدهم، فقط لأن تلك الإدانات حُذفت من السجل الرئيسي بعد مرور عشر سنوات.” ، وفق المصدر.
ورغم تأكيد الوزير أن الحل لا يزال قيد التطوير، إلا أن طول المدة وتكرار الوعود دون تنفيذ أثار غضب المعارضة ومخاوف الرأي العام من أن تُمنح الجنسية الدنماركية لأشخاص لا يستوفون الشروط القانونية بسبب ثغرة في النظام الرقابي.
وحتى الآن، لا يوجد موعد محدد لتنفيذ الحل المقترح، في حين تستمر عملية منح الجنسية مرتين سنوياً كما هو معتاد، مما يضاعف من تعقيد الوضع القانوني والسياسي المتعلق بمنح الجنسية للمدانين ببعض أنواع الجرائم.





