إعلان
الأخبار

خطة ترامب الأمنية تهز أوروبا وتفتح الباب أمام انقسامات خطيرة

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

كشفت مقالات في الصحف الدنماركية عن أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجديدة تجاه أوروبا تحمل في طياتها تداعيات عميقة قد تغيّر شكل القارة ومستقبل علاقتها بالولايات المتحدة، وسط تحذيرات من خبراء وسياسيين من مخاطر الانقسام والصراع الداخلي.

وذكر مقال مطول على موقع TV2 صباح اليوم الاثنين بأن الإدارة الأميركية نشرت استراتيجية أمن قومي مثيرة للجدل، تصف أوروبا بأنها تعاني انحداراً اقتصادياً وسياسياً، وتتهم مجتمعاتها بفقدان الهوية الوطنية والثقة بالنفس. ووفقاً لـ TV2، اعتبر كثير من المراقبين الوثيقة بمثابة تحول جذري في السياسة الأميركية تجاه حلفائها الأوروبيين، وهذه قراءة في المقال. اكمل القراءة بعد الصورة

إعلان | ابحث عن عروض السفر بأفضل الأسعار

وأوضح مقال TV2 أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب صعّد لهجته ضد القادة الأوروبيين خلال الأسبوع الماضي، واصفاً إياهم بالضعفاء. ووفقاً لـ TV2، جاء في الاستراتيجية المؤلفة من 29 صفحة، والموقعة من ترامب نفسه، أن أوروبا تواجه «محواً حضارياً»، وأن الهجرة لعبت دوراً محورياً في تآكل الهوية الوطنية الأوروبية.

وأضاف المقال أن ترامب كرر هذا الموقف علناً عندما قال في البيت الأبيض إن أوروبا «تُغرق» بالمهاجرين من مختلف أنحاء العالم، محذراً من أن القارة قد لا تستمر بصورتها الحالية إذا لم يتم وقف الهجرة.

وبحسب TV2، وصف محلل الشؤون الأميركية ميركو رايمر إلستر Mirco Reimer-Elster الاستراتيجية بأنها «زلزال عابر للأطلسي» يضرب تحالفاً دام نحو 80 عاماً. وذكر مقال TV2 أن المحلل شدد على أن مضمون الوثيقة لا يفاجئ من تابع سلوك إدارة ترامب خلال الفترة الماضية.

وأشار المقال إلى أن رايمر إلستر لفت الانتباه إلى أن كلمة «القيم» لا ترد مطلقاً في نص الاستراتيجية، مؤكداً أن السياسة الخارجية لترامب لا تقوم على روابط قيمية، بل على مصالح مباشرة.

ووفقاً لـ TV2، لم تكن هذه المرة الأولى التي تنتقد فيها الإدارة الأميركية أوروبا. فقد ذكرت TV2 أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس J.D. Vance شن هجوماً مشابهاً خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث تحدث، بحسب BBC، عن الهجرة الجماعية وتراجع حرية التعبير، واعتبر أن الخطر الحقيقي على أوروبا ينبع من داخلها.

وأضاف المقال أن فانس أكد أن أوروبا تخلت عن قيم أساسية كانت تجمعها بالولايات المتحدة.

كما أوضح مقال TV2 أن الاستراتيجية فُسرت في عواصم أوروبية عدة على أنها أشبه بوثيقة طلاق سياسية مع واشنطن. ووفقاً لـ TV2، قال ميركو رايمر إلستر إن التحالف التقليدي لم يعد مضموناً، داعياً الأوروبيين إلى إعادة التفكير في اعتمادهم الأمني على الولايات المتحدة.

وذكر مقال TV2 أن الاستراتيجية ترتكز على مبدأ «أميركا أولاً»، وتؤكد على الهيمنة العسكرية الأميركية في نصف الكرة الغربي، في إطار تحديث مبدأ مونرو. ووفقاً لـ TV2، تربط الوثيقة بين السياسة الخارجية والأمن الداخلي، وتضع تشديد الهجرة وضبط الحدود في صلب مفهوم الأمن القومي، مع اتخاذ موقف أكثر صدامية تجاه أوروبا والتحالفات التقليدية.

وبحسب TV2، رد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا Antonio Costa على الاستراتيجية بالتأكيد أن الاتحاد الأوروبي لن يقبل أي تدخل سياسي خارجي. وذكر مقال TV2 أنه شدد، وفقاً لتصريحات نقلتها Euronews، على أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحديد رؤية أوروبا أو خيارات مواطنيها السياسية.

وأشار مقال TV2 إلى أن وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن Lars Løkke Rasmussen لم يُبدِ دهشة من مضمون الوثيقة، معتبراً أن الولايات المتحدة ترى أوروبا قارة «منهكة». ووفقاً لـ TV2، دعا راسموسن الأوروبيين إلى تعزيز وحدتهم وقدرتهم الدفاعية.

كما ذكر مقال TV2 أن موسكو رحبت بالاستراتيجية الأميركية. ووفقاً لـ TV2، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف Dmitrij Peskov، بحسب Reuters، إن الوثيقة تتقاطع إلى حد كبير مع الرؤية الروسية للعالم، في سابقة هي الأولى منذ الحرب الباردة.

وبحسب TV2، أشاد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان Viktor Orbán بالاستراتيجية، واعتبرها الأهم خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً أنها تعكس فهماً أميركياً لما وصفه بتراجع أوروبا الحضاري، كما كتب ذلك على منصة إكس X.

وأوضح مقال TV2 أن موقع Defense One تحدث عن نسخة أطول من الاستراتيجية، تشير إلى رغبة واشنطن في التعاون مع دول مثل المجر وبولندا وإيطاليا والنمسا لإبعادها عن الاتحاد الأوروبي، تحت شعار «لنجعل أوروبا عظيمة مرة أخرى». ووفقاً لـ TV2، نفى البيت الأبيض وجود أي نسخة بديلة، كما نقلت Politico عن المتحدثة آنا كيلي Anna Kelly.

وذكر مقال TV2 أن ترامب قال صراحة في مقابلة مع Politico إنه سيدعم قادة أوروبيين معارضين للاتحاد الأوروبي، وعلى رأسهم فيكتور أوربان، مشيداً بسياساته في تشديد الرقابة على الحدود.

وبحسب TV2، رأت مراسلة الاتحاد الأوروبي ليزا توفت هيسيلوند Lise Toft Hessellund أن الاستراتيجية تمثل محاولة واضحة لإضعاف الاتحاد الأوروبي عبر دعم قوى قومية وشعبوية، وخلق انقسامات داخلية تخدم المصالح الأميركية.

وأشار المقال إلى أن هيسيلوند اعتبرت تصريحات ترامب جزءاً من حملة تأثير تستهدف إحداث تغيير سياسي في أوروبا، عبر دعم قوى معارضة للحكومات الحالية.

ووفقاً لـ TV2، وصفت رئيسة التحرير الخارجية في صحيفة كريستيليت داغبلاد سيدسل نيهولم Sidsel Nyholm الاستراتيجية بأنها صدمة حضارية، تعكس اختلافاً عميقاً في الرؤية بين ضفتي الأطلسي، وتدفع باتجاه إشراك أحزاب اليمين المتطرف في الحكم.

وذكر المقال أن أستاذ الدراسات الأوروبية مورتن راسموسن Morten Rasmussen استبعد نجاح الولايات المتحدة في تفكيك الاتحاد الأوروبي، محذراً من أن وصول أحزاب قومية متطرفة إلى السلطة قد يؤدي إلى انهيار الاتحاد، واليورو، والسوق الموحدة، مع عواقب اقتصادية وجيوسياسية كارثية.

وبحسب TV2، أكد تقرير جهاز الاستخبارات العسكرية الدنماركية أن الولايات المتحدة لم تعد تستبعد استخدام القوة حتى ضد حلفائها، وأن هذا التحول يثير شكوكاً جدية حول دور واشنطن المستقبلي كضامن لأمن أوروبا، في سابقة هي الأولى من نوعها في التقارير الدنماركية.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!