رئيسة وزراء الدنمارك: “ترامب لم يسحب تهديده للدنمارك ونحن في وضع خطير” وهذه أهم المستجدات
تشهد أروقة أماكن صنع القرار في الدنمارك منذ أمس الخميس جدول أعمال مزدحم باللقاءات والاجتماعات المتعاقبة، وذلك بعد مكالمة أجرتها رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن مع الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب مساء الأربعاء استمرت لمدة 45 دقيقة، لتوصف بذلك بأنها مكالمة طويلة جداً ما بين رئيس حكومة دنماركي ورئيس أميركي.
وتأتي هذه المكالمة بعد أن صرحت فريدريكسن الأسبوع المنصرم بأن مكتبها طلب إجراء مكالمة هاتفية مع ترامب على إثر تصريحاته حول جرينلاند والدنمارك والتي قال فيها بأن جرينلاند يجب أن تكون أمريكية، ولم يستبعد استخدام القوة العسكرية أو العقوبات الاقتصادية ضد جرينلاند والدنمارك وأضاف بأن وجودية الولايات المتحدة الأمريكية تعتمد على جرينلاند.
اقرأ أيضاً | تقرير للدنمارك 24 | غرينلاند: الجزيرة التي أشعلت سباق القوى الكبرى
وبعد إعلان مكتب فريدريكسن عن طلب مكالمة مع ترامب قالت فريدريكسن في حينها بأنها لا تتوقع الحصول على رد قبل تسلم ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن تمت المكالمة بالفعل قبل تنصيب ترامب رسمياً.
وفي متابعة لتداعيات تهديد ترامب والمكالمة الهاتفية، عقدت الحكومة الدنماركية بعد ظهر أمس الخميس اجتماعاً مع كبار رجال الأعمال والمدراء التنفيذيين في كبرى الشركات الدنماركية، والتي تلعب بطبيعة الحال دوراً محورياً في اقتصاد الدنمارك.
وضم الاجتماع مع كبار رجال الأعمال العديد من كبار المدراء البارزين في قائمة كبرى الشركات الدنماركية بمن فيهم مدراء نوفو نورديسك وكارلسبيرج وأوريستيد، ولارس فرورجارد يورجنسن، وجاكوب-آروب أندرسن، وذلك بحسب مصادر TV2.
وعقد الاجتماع أمس على خلفية تهديد دونالد ترامب بفرض عقوبات اقتصادية، بما في ذلك الرسوم الجمركية العقابية على البضائع الدنماركية، فيما يتعلق بالمناقشة حول مستقبل جرينلاند.
وفقًا لخبير الأعمال في قناة TV2، أولي كرون، هناك 17 شخصًا مسجلين للاجتماع وهو ما يظهر اهتماماً كبيراً جداً
ميته فريدريكسن: ترامب لم يسحب تهديده ضد الدنمارك
لم يسحب الرئيس القادم للولايات المتحدة، دونالد ترامب، خلال محادثة هاتفية يوم الأربعاء مع رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن تهديده بزيادة الرسوم الجمركية على البضائع الدنماركية، وذلك بحسب تصريح ميته فريدريكسن بعد اجتماع يوم الخميس في مجلس السياسة الخارجية بحسب وسائل إعلام محلية: “ليس الأمر أننا نقيم محادثة واحدة فيما يتعلق بالمكان الذي نحن فيه. هل نتقدم أم نتراجع. ولكن ليس الأمر كذلك أنه يمكننا القول أنه يمكننا طرح ما بعد تلك المحادثة التي جرت بالأمس”، بحسب ميتي فريدريكسن.
وأضافت بأن “الوضع لا يزال “خطيرا”.
وأدى ذلك إلى حالة من الانشغال الجاد في مكتب رئيسة الوزراء الدنماركية ووزارة الخارجية والسفارة الدنماركية لدى واشنطن، ومع ذلك فإن المناقشات وإدارة الأمور تحدث خلف أبواب مغلقة وفي نطاق ضيق جداً.
الحكومة الدنماركية لا تستعد للعقوبات الاقتصادية
سُئلت ميته فريدريكسن أيضًا حول إذا ما كانت الحكومة الدنماركية تستعد لفرض عقوبات اقتصادية من الولايات المتحدة، فأجابت بالقول: “لا نستعد لأشياء محددة لا نعرفها بعد. ولكن تم التلميح من الجانب الأمريكي إلى أنه، لسوء الحظ، قد تنشأ حالة حيث نعمل معًا بشكل أقل مما هو عليه اليوم في المجال الاقتصادي. ومع ذلك، فهذا ليس شيئًا تريده الحكومة (الدنماركية)”.
اميركا هي أكبر سوق للصادرات الدنماركية
واوضح محلل للأعمال في قناة TV2 بأن السوق الأمريكية هي أكبر سوق تصدير للدنمارك، وبالتالي فإن الحديث حول الرسوم الجمركية العقابية المحتملة تمثل أجندة مهمة لمجتمع الأعمال الدنماركي حيث إن هناك مليارات الكرونات على جدول الأعمال خلال أيام من الاجتماعات بين الحكومة ومجتمع الأعمال الدنماركي.
ولذلك فعندما يستأنف دونالد ترامب منصب رئيس الولايات المتحدة يوم الاثنين، فإنه سيتولى أيضًا مفاتيح أكبر سوق تصدير للدنمارك.
فوفقًا لأحدث الأرقام الصادرة عن هيئة الإحصاء الدنماركية، صدرت الشركات الدنماركية ما قيمته 326 مليار كرون دنماركي (حوالي 45 مليار دولار أمريكي) إلى الولايات المتحدة في أول 11 شهرًا من عام 2024.
وهذا أكثر من الضعف مقارنة مع نفس الفترة من عام 2020 عندما كان ترامب رئيساً.
عضو لجنة السياسة الخارجية: “الأمر جدي”
بيتر سكاروب عضو حزب ديموقراطيو الدنمارك (حزب يميني بزعامة انجر ستويبيرج)، وهو عضو في مجلس السياسة الخارجية في البرلمان الدنماركي قد صرح لموقع TV2 بالقول أن: “الأمر خطير. ويتعين على الدنمارك أن تتعاون مع الآخرين لكي تقف بقوة في هذا السياق، ويتعين علينا أن نفعل ذلك. نحن مدينون بذلك لمواطني الدنمارك “دولة صغيرة” – خاصة فيما يتعلق بالأمن، لكن جرينلاند ليست كذلك. ولذلك فمن الطبيعي أن يكون للولايات المتحدة مصالح قوية في القطب الشمالي، علينا أن نستمع لذلك، إنه حليفنا الوثيق، إنها الولايات المتحدة، بغض النظر عن الرئيس الذي يجلس”.
المحلل السياسي في قناة TV2 الدنماركية: أي من الخيارين سيكون “كارثة”
أوضح مورتن نيلسن المحلل السياسي في قناة TV2 بأن هناك الكثير جداً على المحك بالنسبة للدنمارك، لأن هذه القضية تهدد بالتأثير على العلاقة مع أقرب حلفاء الدنمارك وأيضاً على الاقتصاد الدنماركي، وأي منهما سيكون كارثة.
كما أن هناك الكثير مما يحدث خلف الأبواب المغلقة، وفجأة يمكن أن يتطور بسرعة، وفقاً له.
دعوة الأحزاب البرلمانية إلى اجتماع طارئ آخر اليوم الجمعة
ولا يزال مستقبل جرينلاند يحتل مساحة كبيرة في مبنى البرلمان الدنماركي كريستيانسبورج، وعقد اليوم الجمعة اجتماع آخر بشأن الوضع والعلاقة مع الولايات المتحدة.
وبحسب موقع TV2، فهو لقاء توجيهي تم في وزارة الأعمال بين الساعة 9 والساعة 9.45، حيث دُعي مقرري الأعمال من الأحزاب في البرلمان الدنماركي لاجتماع إحاطة مع وزير الأعمال الدنماركي مورتن بودسكوف حول الوضع الجيوسياسي.
الشركات الدنماركية تستعد لتهديدات ترامب
إذا نفذ دونالد ترامب تهديداته بفرض رسوم جمركية عقابية واندلعت حرب تجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، فقد يكون لها عواقب وخيمة على الدنمارك.
حيث سيؤدي ذلك إلى ارتفاع التضخم، في حين أن الشركات التي تتمتع بوضع جيد قد تخاطر بالإفلاس، وذلك وفقاً ليسبر دوجارد فاربي، المدير الإداري لشركة التأمين الائتماني أتراديوس نقلاً عن TV2 .
كما اضاف بأنه يتصور سيناريوهين اثنين: “أن يبالغ دونالد ترامب في تهديداته المتعلقة بالرسوم الجمركية العقابية من أجل الحصول على أوراق أفضل عندما يتعين عليه التفاوض مع البرلمان الدنماركي، أو أن يفعل في الواقع ما يقوله. نحن نؤمن بالسيناريو الأول ونأمله، لكن علينا أيضاً أن نستعد للسيناريو الثاني”.








