محاربون دنماركيون سابقون يعتزمون التظاهر أمام السفارة الأميركية في كوبنهاغن احتجاجاً على تصريحات ترامب
وفقاً لموقع TV2 فقد عبّر محاربون دنماركيون سابقون عن غضبهم الشديد من تصريحات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرين أنها تقلّل من دور حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي وتسيء مباشرة إلى تضحيات الجنود الذين قاتلوا إلى جانب القوات الأميركية، وهو ما دفعهم إلى الدعوة لتنظيم تظاهرة صامتة أمام السفارة الأميركية في العاصمة كوبنهاغن.
غضب واسع بين قدامى المحاربين
وانضم محاربون دنماركيون سابقون إلى موجة الانتقادات التي طالت إدارة ترامب بعد تصريحاته الأخيرة بشأن مساهمات حلفاء الناتو. وأعرب هؤلاء عن شعورهم بأنهم “تعرّضوا للخيانة” و“للسخرية”، مؤكدين أن الإدارة الأميركية “تتجاهل عمداً” الدور الذي لعبته الدنمارك في القتال جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة، بحسب ما جاء في دعوة رسمية أطلقتها منظمة محاربو الدنمارك ودعم المحاربين Danmarks Veteraner & Veteranstøtten بالتعاون مع منظمات عسكرية أخرى، وفق المصدر.
دعوة إلى تظاهرة أمام السفارة الأميركية
وأعلن المنظمون عزمهم تنظيم تظاهرة يوم 31 يناير، حيث سيتوجه المشاركون في مسيرة إلى السفارة الأميركية في كوبنهاغن، وقال رئيس منظمة محاربو الدنمارك كارستن راسموسن Carsten Rasmussen في تصريح لموقع TV2 إن المنظمين بادروا إلى الدعوة لهذه الوقفة الصامتة لأنهم “يفتقدون الكلمات لوصف ما يعتبرونه خيانة من إدارة ترامب”.
تحضيرات للتظاهرة من 20 مدينة
وأعلن المنظمون أن حافلات ستنطلق من أكثر من عشرين مدينة دنماركية لنقل الجنود والمحاربين السابقين إلى كوبنهاغن في نهاية الأسبوع المقبل. وتحمل التظاهرة اسم “No Word-manifestation”، وستقام أمام السفارة الأميركية.
وقفة صامتة ومسيرة رمزية
زأوضح كارستن راسموسن أن المشاركين لا يرغبون في “مسابقة صراخ”، بل يسعون إلى تنظيم وقفة تليق بتضحيات الجنود. وسيتجمع المحاربون السابقون وأقاربهم عند الساعة الواحدة ظهراً عند نصب ضحايا الدنمارك في قلعة كاستيليت Kastellet، قبل أن ينطلقوا في مسيرة نحو السفارة الأميركية، حيث سيقفون دقيقة صمت تكريماً للجيش وسلاح الجو والبحرية وهيئة الطوارئ والشرطة.
وتضم منظمة محاربو الدنمارك نحو 3600 عضو، إلا أن المبادرة مفتوحة أيضاً أمام الأصدقاء وأفراد العائلات، الذين دُعوا جميعاً للمشاركة في هذه الفعالية الرمزية، وفق TV2.
تصريحات ترامب تشعل الجدل مجدداً
وقد أعاد الرئيس الأميركي إشعال الجدل في مقابلة مع قناة فوكس نيوز Fox News، إذ قال ترامب إن قوات من دول حليفة، من بينها الدنمارك، “بقيت متراجعة قليلاً وبعيدة عن خطوط المواجهة”، خلال مشاركتها في القتال في أفغانستان دعماً للحملة الأميركية ضد حركة طالبان، وأضاف أن الولايات المتحدة كانت “جيدة جداً مع أوروبا ومع دول كثيرة أخرى”، مؤكداً أن العلاقة “يجب أن تكون متبادلة”.
محارب دنماركي سابق يصف التصريحات بغير اللائقة
وبحسب المصدر، وصف كارستن راسموسن الذي خدم في أفغانستان عامي 2007 و2008 وكان حينها أعلى ضابط دنماركي رتبة في قاعدة قندهار الجوية، وصف تصريحات ترامب بأنها “غير لائقة”، وروى راسموسن تجربته قائلاً إنه شاهد خلال أول عشرين يوماً له في أفغانستان نحو ثلاثين تابوتاً لجنود قتلى، ثم توقف عن العد لأنه لم يعد يحتمل المشهد. وأضاف أن التوابيت كانت تُحمَل إلى الطائرات وهي مغطاة بأعلام بريطانية وكندية وأسترالية وهولندية ودنماركية وأميركية، مؤكداً أن جميع تلك الدول “وقفت معاً في هذه الحرب”.
تفعيل المادة الخامسة بعد هجمات 11 سبتمبر
وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي لم يفعّل المادة الخامسة، التي تنص على أن أي هجوم على دولة عضو يُعد هجوماً على جميع الأعضاء، إلا مرة واحدة فقط، وذلك عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، وبعد ذلك أرسلت دول الحلف آلاف الجنود إلى أفغانستان، حيث قُتل أكثر من ألف جندي من غير الأميركيين خلال الحرب.
موقف دنماركي سابق في مواجهة ترامب
كما استعاد التقرير موقف رئيس الوزراء الدنماركي السابق لارس لوكه راسموسن Lars Løkke Rasmussen، الذي قال عام 2018 خلال اجتماع للناتو كلاماً مباشراً للرئيس ترامب عندما لوّح الأخير بالانسحاب من الحلف، وأكد لوكه آنذاك أن الدنمارك فقدت عدداً من الجنود في أفغانستان يفوق خسائر الولايات المتحدة إذا ما قورن بالنسبة لعدد السكان.
تفاصيل المشاركة الدنماركية في أفغانستان
وبالرجوع إلى 2001، قرر البرلمان الدنماركي في ديسمبر 2001 مشاركة الدنمارك في العملية الدولية التي قادتها الولايات المتحدة في أفغانستان، وفي يناير 2002 اتخذ قرار إضافي بالمشاركة في قوة الناتو الدولية للمساعدة الأمنية، وشارك 10,980 جندياً دنماركياً في المهمات، حيث أُعيد نشر العديد منهم أكثر من مرة، ليصل إجمالي عدد الانتشارات إلى 19,997 منذ عام 2002. وأسفرت المشاركة عن مقتل 44 جندياً دنماركياً، قُتل 37 منهم في عمليات قتالية، فيما أُصيب 214 آخرون بجروح متفاوتة. واعتمدت هذه الأرقام على بيانات من المتحف الوطني والقوات المسلحة ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية الدنماركية، عبر وكالة ريتساو Ritzau.
قتال يومي في هلمند في أفغانستان عند خط المواجهة
وأكد كارستن راسموسن أن الجنود الدنماركيين خاضوا اشتباكات قتالية بشكل يومي في إقليم هلمند Helmand في أفغانستان، نافياً بشكل قاطع أي ادعاء بتراجعهم عن خطوط المواجهة.
دعم من سياسي دنماركي سابق
كما حظيت انتقادات المحاربين بدعم من السياسي الدنماركي السابق ماركوس كنوت Marcus Knuth، الذي خدم هو الآخر في أفغانستان. وكتب كنوت في منشور على فيسبوك أن تصريحات ترامب تمثل “أكبر إهانة على الإطلاق”، وأوضح أن الواقع كان يتمثل في أن الولايات المتحدة أثناء انخراطها المكثف في العراق، طلبت من الدول الأوروبية تولي المسؤولية الرئيسية في أفغانستان، وذلك في عهد الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش George W. Bush.
انتقادات بريطانية وأوروبية
ولم تقتصر الانتقادات على الدنمارك، إذ عبّر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر Keir Starmer عن استيائه من تصريحات ترامب، واصفاً إياها بأنها “مهينة ومروّعة”، ومشيراً إلى أنها آذت مشاعر عائلات القتلى والجرحى. وذكّر بأن 457 فرداً من الجيش البريطاني لقوا حتفهم في أفغانستان، ما يجعلها الحرب الأكثر دموية لبريطانيا منذ خمسينيات القرن الماضي. وأضاف ستارمر أنه لو كان قد أدلى بمثل هذه التصريحات، لكان بادر إلى تقديم اعتذار. وأفادت صحيفة ذا غارديان The Guardian بأن البيت الأبيض رفض انتقادات ستارمر, وفق TV2.








