وفقاً لموقع TV2 فقد أعلنت الحكومة الدنماركية عن خطتها الكبرى في مشروع قانون المالية القادم، حيث كشفت أن الدنمارك، التي تعد من بين الدول ذات أعلى ضريبة على الكهرباء في أوروبا، ستقوم بتخفيض الضريبة من 72,7 أوره لكل كيلوواط ساعة قبل ضريبة القيمة المضافة في العام المقبل، إلى الحد الأدنى الذي يسمح به الاتحاد الأوروبي وهو 0,8 أوره فقط، وذلك خلال عامي 2026 و2027.
وأكدت رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن Mette Frederiksen في مقابلة مع TV2 أن هذا القرار سيكون له أثر مباشر وملموس على جميع الأسر الدنماركية، موضحة: “هذا شيء سيشعر به كل بيت دنماركي”.
تخفيض ضريبة الكهرباء إلى الحد الأدنى الأوروبي لمدة عامين
أما زعيم الحزب الليبرالي فنستره Venstre ووزير الدفاع ترويلس لوند بولسن Troels Lund Poulsen فقد أعرب عن سعادته بالقرار، قائلاً: “الأشخاص الذين سيستفيدون أكثر هم ذوو الدخل المحدود، لأنهم ينفقون نسبة أكبر من دخلهم المتاح على الضرائب”.
الأسعار في الدنمارك أعلى بنسبة 19% من متوسط أسعار الاتحاد الأوروبي
وجاء الإعلان بعد مقابلة لميته فريدريكسن في صحيفة بوليتيكن Politiken مؤخراً حول ارتفاع أسعار المواد الغذائية، حيث كشفت وقتها أن الحكومة ستتجه نحو تخفيض بعض الضرائب في ميزانية العام القادم. وبحسب ما علمت به TV2، فإن الحكومة تفكر أيضاً في خفض الضرائب على القهوة والشوكولاتة، وذلك في وقت تؤكد فيه إحصاءات الدنمارك أن الأسعار المحلية أعلى بنسبة 19% من متوسط أسعار الاتحاد الأوروبي، ولا يتفوق على الدنمارك سوى لوكسمبورغ.
وأضافت رئيسة الوزراء: “لقد نجحنا في السيطرة على التضخم، لكن المواطنين لا يشعرون بذلك عند التسوق، حيث ارتفعت أسعار بعض المواد الغذائية بشكل كبير، وهذا ما نحاول معالجته”، بحسب موقع TV2.
توفير آلاف الكرونات للأسر والمتقاعدين وزيادة القوة الشرائية
ومن جانبه، أوضح وزير الخارجية وزعيم حزب المعتدلون Moderaterne لارس لوكه راسموسن Lars Løkke Rasmussen أن خفض ضريبة الكهرباء لن يجعل لحم البقر أرخص، لكنه سيزيد من القوة الشرائية عبر تخفيض فاتورة الكهرباء، حيث صرح لموقع TV2: “الكهرباء لن تجعل شريحة اللحم أو الكْريمة أرخص، لكنني سألاحظ أن فاتورتي الكهربائية أصبحت أقل، وهذا يعزز قدرتي الشرائية”.
وبحسب تقديرات الحكومة، فإن الأسرة العاملة ستوفر حوالي 4000 كرون سنوياً، في حين سيوفر الزوجان المتقاعدان نحو 2700 كرون.
أما متلقي المساعدات الاجتماعية فسيوفرون نحو 1000 كرون، وفق حسابات وزارة المالية، التي أشارت إلى أن القوة الشرائية سترتفع بين 0,4 و0,8% ، وفقاً للمصدر.
ويُقدَّر أن هذه الخطوة ستكلف خزينة الدولة نحو 7 مليارات كرون سنوياً، أي 14 ملياراً خلال العامين. وقال ترويلس لوند بولسن بحسب موقع TV2: “لو كان الأمر بيدي، لألغيت الضريبة بشكل دائم”، لكنه أشار إلى أن القرار الحالي يمثل “استثماراً استثنائياً” لمواجهة ارتفاع أسعار السلع.
جدل حول تأثير الخطة بين دعم القدرة الشرائية والانتقادات البيئية
وكانت الدنمارك قد جربت خفض الضريبة إلى نفس المستوى في عام 2023 كجزء من حزمة مساعدات الشتاء عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، ورغم ارتياح المواطنين، فقد عبرت منظمات بيئية مثل جرين باور دنمارك Green Power Denmark عن قلقها، حيث قال مديرها كريستيان ينسن Kristian Jensen عبر DR: “الكهرباء أكثر حياداً في انبعاثات الكربون من باقي مصادر الطاقة، لذا كان من المؤسف إعادة رفع الضريبة”.
ومع ذلك، فإن لارس لوكه راسموسن يرى أن “ضريبة الكهرباء أداة عادلة، لأنها تشمل كل المواطنين، فالجميع لديه فاتورة كهرباء”، بحسب TV2.
اتهامات محتملة بـ “الانتخابية” مع اقتراب الانتخابات
ولكن مع اقتراب الانتخابات البلدية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل والانتخابات البرلمانية لاحقاً، يتساءل البعض إن كان القرار يحمل دوافع انتخابية.
ووفقاً للمصدر فقد ردت ميته فريدريكسن على ذلك قائلة: “لا، هذا ليس السبب. يجب النظر إلى هذه الخطوة ضمن سلسلة الإجراءات التي اتخذناها لإعطاء المواطنين مزيداً من المال بين أيديهم”.
أما ترويلس لوند بولسن فقد علق قائلاً: “بغض النظر عما تفعله أي حكومة، فهناك من سيظن أنه انتخابي. نحن نقوم بما نراه صحيحاً”.
واختتمت ميته فريدريكسن حديثها بالحديث على أن الحكومة تستمع لما يعانيه الناس: “عندما تقف في طابور السوبرماركت وتسمع نفس الشكوى: هل رأيت الأسعار؟ نحن ندرك تماماً أن هذا يضغط على الأسر العادية، وخاصة المتقاعدين ومن لديهم دخل محدود”، بحسب TV2.
ومن المقرر أن يتم تقديم مشروع قانون المالية الكامل خلال الأيام المقبلة، حيث يجب على وزير المالية طرحه رسمياً قبل 31 أغسطس/آب الحالي.








