
وفقاً لموقع DR، تشير نتائج بحثية حديثة إلى أن ممارسة التمارين كالركض وركوب الدراجة، قد تلعب دوراً مهماً في تقليل احتمالات الإصابة ببعض أنواع الخرف، خاصة لدى الأشخاص في منتصف العمر. تعرف أيضاً على أبرز العوامل التي قد تساهم بالإصابة بالخرف ضمن هذا المقال.
وأكد الباحث والكاتب الدنماركي المختص في علوم الشيخوخة، نيكلاس بريندبورج في حديثه ضمن بودكاست “البحث عن الحياة الأبدية” الذي تبثه قناة DR، أن “الأشخاص الذين يمارسون تمارين التحمل بانتظام، يظهرون ميلاً أقل للإصابة بالخرف في المراحل المتقدمة من العمر”.
ووفقاً لنفس المصدر، يستند هذا الرأي إلى دراسة منشورة في سبتمبر الماضي حللت بيانات أكثر من 61 ألف بريطاني، وقد توصلت النتائج إلى أن من يمارسون تدريبات التحمل البدني لديهم ليس فقط خطر أقل للإصابة بالخرف، بل أظهروا أيضاً مستوى أعلى من الأداء المعرفي.
وأوضح بريندبورج أن هذه النتائج تنطبق بالدرجة الأولى على حالات الخرف غير الوراثي، مثل ألزهايمر العَرَضي والخرف الوعائي الناتج عن ضعف تدفق الدم إلى الدماغ: “ألزهايمر العَرَضي يتأثر كثيراً بأسلوب الحياة، ويمكن أن يكون للنشاط البدني تأثير وقائي ضده”.
آلية غير مؤكدة، ولكن الدماغ بحاجة للتنظيف
وبحسب DR، يُعتقد أن أحد أسباب ألزهايمر هو تراكم بروتينات ضارة حول منطقة الحُصين (hippocampus) في الدماغ المسؤولة عن الذاكرة، مما يؤدي تدريجياً إلى تلف الخلايا العصبية. ويشير بريندبورج إلى أن “زيادة تدفق الدم الناتج عن التمارين قد تساعد في تنظيف الدماغ من هذه البروتينات”.
كما تساهم التمارين الرياضية في الحد من الالتهابات في الجسم والدماغ، إذ تطلق مواد مضادة للالتهاب تبقى نشطة لساعات بعد التمرين. وقال بريندبورج بحسب DR: “الالتهاب المزمن مرتبط بزيادة خطر الإصابة بألزهايمر. ومن المرجح أن تكون فترة انخفاض الالتهاب بعد التمارين جزءاً من الحماية”. والالتهاب هو استجابة مناعية طبيعية للجسم ضد مسببات الأمراض، لكن مع التقدم في العمر قد يعاني الجسم مما يسمى “الالتهاب العقيم” أو المزمن، أي تفعيل مستمر لجهاز المناعة دون وجود تهديد حقيقي، ما يساهم في التدهور المعرفي والشعور العام بالضعف.
35% من حالات الخرف يمكن الوقاية منها وهذه أبرز العوامل
وبحسب المركز الوطني الدنماركي للمعرفة حول الخرف نقلاً عن المصدر، من المتوقع أن يصل عدد المصابين بالخرف في البلاد إلى 145 ألف شخص بحلول عام 2040. وتشير دراسة دنماركية نُشرت في 2023 إلى وجود 12 عاملاً رئيسياً يزيد من خطر الإصابة بالخرف، أبرزها: قلة النشاط البدني، فقدان السمع غير المعالج، ضغط الدم المرتفع، والسمنة المفرطة.
وإذا أمكن القضاء على جميع هذه العوامل، يمكن نظرياً تقليل ما يصل إلى 35% من حالات الخرف في الدنمارك، وفق ما تظهره نتائج الدراسة.
لكن بريندبورج يشدد على أن قلة النشاط البدني تبقى العامل الأبرز، حيث تساهم التمارين في تحفيز إنتاج مادة تعرف بـBDNF (عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ)، والتي تعزز من نمو الخلايا العصبية وتزيد من مقاومتها للضغط.
ما هي التمارين المناسبة؟
بحسب المصدر، لا توجد بعد توصية علمية قاطعة، لكن توصي الهيئة الصحية الدنماركية بأن يمارس البالغون نشاطاً بدنياً يومياً لا يقل عن 30 دقيقة، مع تضمين تمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعياً على الأقل. وتُظهر دراسات إضافية أن التمارين يمكن أن تعزز الوظائف المعرفية بشكل عام.