تعديل قانون ضرائب السيارات في طور الدراسة معلق بين الحاجة الاقتصادية وخوف السياسيين من الناخبين
وفقاً لموقع DR، فإن الإصلاح المرتقب لنظام ضرائب السيارات في الدنمارك يواجه صعوبات سياسية كبيرة، رغم أهميته الاقتصادية وإمكانية تنفيذه فنياً بشكل بسيط. وأعدت التقرير الصحفية السياسية كريستينه كورسن، ونُشر أمس الأحد.
طموح مليون سيارة خضراء عام 2030
في أكتوبر 2018 أعلن لارس لوكه راسموسن Lars Løkke Rasmussen، حين كان رئيساً للوزراء وزعيم حزب فينستره Venstre، عن هدف طموح يتمثل في وصول عدد السيارات الخضراء في الدنمارك إلى مليون سيارة بحلول عام 2030. وقد اعتُبر ذلك آنذاك هدفاً شبه مستحيل، خاصة أن عدد السيارات الكهربائية والهجينة المباعة حتى ذلك العام لم يتجاوز 3000 سيارة.
ورغم تغير الحكومات، استمر الطموح في اتفاقات التحول الأخضر. ففي عام 2020 تبنت حكومة الحزب الاشتراكي الديمقراطي بقيادة ميته فريدريكسن Mette Frederiksen هدفاً أكثر تحفظاً وهو 775 ألف سيارة خضراء بحلول 2030.
اقتناء السيارات الكهربائية تجاوز كل التوقعات
إلا أن الواقع تجاوز جميع التوقعات، إذ أوضحت أحدث التوقعات من وزارة المناخ أن عدد السيارات الكهربائية سيصل إلى مليون بحلول 2028، ويرتفع إلى 1.2 مليون في 2030.
وقالت كريستينه كورسن إن “شهية الدنماركيين لاقتناء السيارات الكهربائية تجاوزت كل الأهداف الموضوعة، لكن التكاليف أيضاً ارتفعت بنفس الوتيرة”.
تكاليف باهظة على الخزينة وانخفاض الإيرادات
وبحسب المصدر، فإن خفض الرسوم على السيارات الكهربائية كلّف الدولة مليارات الكرونات، لكنه ساعد في زيادة المبيعات بشكل هائل. وبالإضافة إلى خسارة الإيرادات من رسوم التسجيل، فإن الدولة فقدت أيضاً جزءاً كبيراً من إيرادات ضرائب البنزين والديزل مع تراجع المبيعات.
وبحسب الخطة الحالية، فإن الاتفاقية المبرمة عام 2020 تنص على زيادة تدريجية في رسوم التسجيل على السيارات الكهربائية بدءاً من العام المقبل، إذا لم يتخذ السياسيون قراراً جديداً.
خطة إصلاح واسعة
تعمل حكومة التحالف الثلاثي (الاشتراكي الديمقراطي، فينستره، المعتدلون) خلال الأشهر الأخيرة عبر لجنتها الخضراء على إعداد خطة إصلاح شاملة. الهدف منها تشجيع السيارات الكهربائية وضمان توازن الميزانية العامة.
الفكرة الرئيسية تقوم على إلغاء رسوم التسجيل على كل السيارات، ما يعني خسارة نحو تسعة مليارات كرونة. وإذا جرى كذلك خفض ضريبة الكهرباء إلى الحد الأدنى الذي تسمح به لوائح الاتحاد الأوروبي، سترتفع الكلفة إلى 18 مليار كرونة سنوياً.
من بين المقترحات لتعويض هذه الخسائر:
- رفع الضريبة الخضراء السنوية التي يدفعها مالكو السيارات وربطها بوزن السيارة أو قوة محركها، بما يمنحها طابعاً اجتماعياً أكثر عدالة.
- فرض ضريبة جديدة على استخدام الطرق، يمكن أن تمهد لاحقاً لنظام تسعير أكثر شمولاً يعتمد على الازدحام وعدد الكيلومترات المقطوعة.
- توفير عائد إضافي عبر فرض هذه الضريبة على السائقين الأجانب أيضاً، ما قد يدر ربع الإيرادات.
كما أشار التقرير إلى أن هذه الخطة قد تقلل البيروقراطية، إذ يعمل حالياً نحو 400 موظف في هيئة الضرائب على حساب رسوم التسجيل المعقدة، وهو مجال يتعرض لمحاولات واسعة للتهرب.
حساسية سياسية وانتخابات قريبة
رغم بساطة الفكرة من الناحية الفنية، إلا أنها سياسياً بالغة الحساسية. فملاّك السيارات التقليدية الذين دفعوا بالفعل رسوماً عالية عند الشراء، قد يجدون أنفسهم مضطرين لدفع ضرائب سنوية أكبر وضريبة طرق جديدة، بينما يحصل المشترون الجدد للسيارات الكهربائية على مزايا أكبر.
وقد يثير هذا الوضع غضباً واسعاً، خاصة في المناطق الريفية حيث يعتمد السكان بشكل أكبر على السيارات، الأمر الذي يمثل تحدياً خاصاً للحزب الاشتراكي الديمقراطي والحزب الليبيرالي فينستره، في ظل المنافسة القوية مع أحزاب مثل ديموقراطيو الدنمارك Danmarksdemokraterne وحزب الشعب الدنماركي Dansk Folkeparti، وذلك قبيل الانتخابات البلدية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
واضافت كورسن: “من الآن فصاعداً هناك حملة انتخابية دائمة، والسياسيون يحسبون جيداً ردود فعل الناخبين”.
القرار بيد قادة الحكومة
وسيُحسم مصير الإصلاح في النهاية من قِبل قادة التحالف الحاكم: رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokratiet ، ووزير الدفاع ترويلس لوند بولسن Troels Lund Poulsen زعيم الحزب الليبرالي فينستره، ووزير الخارجية لارس لوكه راسموسن زعيم حزب المعتدلون Moderaterne.
ويُرجح أن يتم ربط القرار بالخطة الاقتصادية الكبرى المقرر الإعلان عنها في الخريف، حيث قد يتم تخصيص موارد إضافية لتسهيل تمرير الإصلاح، لكن حتى ذلك الحين، سيبقى أصحاب السيارات والقطاع بأكمله في انتظار ما ستؤول إليه إصلاحات ضرائب السيارات في الدنمارك.








