إعلان
الأخبار

ارتباك سياسي في الدنمارك: هل ستسمح الدنمارك بالطاقة النووية أم لا؟

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

في قلب الجدل الدنماركي حول مستقبل الطاقة النووية، لا تزال ذكرى واحدة تطارد ذاكرة الشعوب والسياسيين على حد سواء: كارثة تشيرنوبل. ففي عام 1986، انفجر أحد مفاعلات محطة تشيرنوبل للطاقة النووية، الواقعة في أوكرانيا التي كانت آنذاك جزءاً من الاتحاد السوفيتي، في واحدة من أسوأ الكوارث النووية التي شهدها العالم. الكارثة أطلقت كميات هائلة من الإشعاع في الجو، خلّفت آلاف الضحايا، وأثارت موجة ذعر عالمي ما زالت تلقي بظلالها على النقاشات المتعلقة بالطاقة النووية حتى اليوم، بما في ذلك تلك الدائرة في أروقة البرلمان الدنماركي.

وفي مشهد سياسي يعج بالتناقضات، واجهت الحكومة الدنماركية وبالأخص حزب الليبيرالي الفينستره وحزب المعتدلين انتقادات لاذعة بسبب مواقف متقلبة من ملف الطاقة النووية، ما دفع بعض السياسيين والمعارضين إلى اتهامهم بـ”النفاق السياسي”، وفق مقال نشر على موقع DR.

ففي الأيام الماضية خرج قادة من الحزبين الحاكمين -ضمن حكومة SVM- بتصريحات جريئة تدعو إلى رفع الحظر القائم منذ عام 1985 اي منذ أربعة عقود على إنتاج الطاقة النووية في الدنمارك، مبررين ذلك بضرورة دعم الابتكار وتوفير مصادر طاقة خضراء ومستقرة.

ونشر رئيس الحزب الليبرالي الفينستره ترولس لوند بولسن -والذي يشغل منصب وزير الدفاع حاليا- مقالًا على موقع الحزب يدافع فيه عن رفع الحظر، مشيرًا إلى أن “الطاقة النووية تشكل عنصراً حيوياً في نظام الطاقة الأوروبي وتلعب دوراً أساسياً في تحقيق أهداف المناخ العالمية”.

وفي خطوة موازية، صرح هنريك فراندسن المتحدث باسم المناخ لدى حزب المعتدلون -الحاكم مع الحزبين الآخرين- قائلاً: “نحن مستعدون لرفع الحظر عن الطاقة النووية”.

لكن المفاجأة وقعت يوم الثلاثاء داخل قبة البرلمان، عندما رفض الحزبان المذكوران جنبًا إلى جنب مع الحكومة والأحزاب اليسارية، مقترحًا من المعارضة لتبني سياسة طاقة “محايدة تكنولوجيًا”، مما كان سيفتح الباب فعليًا أمام إدخال الطاقة النووية في الدنمارك.

هذه الخطوة فاجأت التحالف الليبرالي والمحافظين (أحزاب يمينية)، الذين اتهموا الحكومة بالكيل بمكيالين. وقال فريدريك بلوخ مونستر، المتحدث باسم المحافظين:
“لا يمكن أن نثق في من يغير موقفه بين يوم وليلة”.

وفيما بدت محاولة لاحتواء الموقف، برر فراندسن الموقف بأنهم لم يغيروا رأيهم، بل يريدون فقط السماح بالاختبارات النووية دون تبنيها فعليًا داخل الدنمارك، وصرح لموقع DR بالقول: “أنا لم أقل إننا نريد محطات نووية في الدنمارك، بل إننا منفتحون على الفكرة إن أثبتت نفسها اقتصاديًا وبيئيًا في المستقبل”.

إلا أن ردود الفعل في البرلمان ووسائل الإعلام اعتبرت هذا التبرير مراوغة سياسية، حتى أعضاء في الحكومة كالنائب يسبر بيترسن من الحزب الاشتراكي الديمقراطي لم يخفوا رفضهم الصريح لأي إنتاج نووي محلي.

رغم هذا التذبذب في المواقف، يتضح أن ملف الطاقة النووية لم يعد من المحرمات في السياسة الدنماركية كما كان في الماضي، غير أن الحكومة تبدو عالقة بين الرغبة في الانفتاح على الخيارات المستقبلية، والالتزام بمواقف تاريخية تعارض بشكل قاطع الطاقة النووية، ومن المتوقع أن يشهد المستقبل نقاشاً حول ملف دخول الطاقة النووية إلى الدنمارك.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!