مسرح مهرجان روسكيلد يتحوّل إلى ساحة تضامن مع فلسطين فما موقف إدارة المهرجان؟
مع اقتراب نهاية حفل فرقة الروك الأيرلندية Fontaines DC على المسرح الرئيسي لمهرجان روسكيلد Roskilde Festival الدنماركي الشهير مساء الأربعاء، قامت الفرقة بتمرير الميكروفون لمجموعة من النشطاء الشباب صعدوا إلى المسرح بأوشحتهم الفلسطينية، حاملين أعلام فلسطين، وهتفوا دعماً للشعب الفلسطيني، ودعوا الجمهور للغناء الجماعي، الأمر الذي أثار الجدل وانتشرت مقاطع فيديو حوله سريعاً على منصات التواصل الاجتماعي. وقد خصصت الفرقة مدة 10 دقائق للهتافات المؤيدة للفلسطينيين من أصل 60 دقيقة مخصصة لعرض الفرقة على المسرح، وفقاً لموقع هيئة البث الدنماركية DR.
وفي حين أشاد العديد من النقاد بالفرقة لاستخدامها المسرح البرتقالي الكبير في المهرجان لإيصال رسالة سياسية، فقد أبدى آخرون غضبهم مما يعتبرونه تصريحات معادية لإسرائيل. سنبدأ بمثال انتقد سلباً ما حدث ثم نستعرض النقد الإيجابي. تابع القراءة أسفل الفيديو.
مغادرة أحد الحضور غاضباً
ومن بين الذين غادروا الحفل غاضبين ديفيد تارب، والذي يعمل حاليا مستشارا خاصا لوزيرة العمل آني هالسبو يورغنسن: “يجب أن يكون هناك مجال للحديث عن السياسة، وكان هذا موجودًا دائمًا في مهرجان روسكيلد، لكنني أعتقد أنه تم تجاوز الحد المسموح به”، بحسب تصريحه لموقع DR، وأضاف: “لقد كنتُ آتي إلى روسكيلد منذ عشرين عامًا، ولو أخبرني أحدهم أن فرقة على المسرح البرتقالي “أورانج سين” ستدعو إلى إبادة بلد بأكمله، وأن الناس سيهتفون معها… لما صدقته أبدًا. بالنسبة لي، روسكيلد تُمثل كل ما هو مُناقض. وهذا ما أحزنني. من العدل تمامًا انتقاد إسرائيل، أعتقد أنه من الواجب فعل ذلك، فهناك الكثير مما يستحق الانتقاد. لكن بالنسبة لي، يُعدّ تجاوزًا للحدود عندما تدعو إلى إبادة بلد”، وعند توجيه سؤال له من موقع DR حول شعوره بالثقة من أن كل من كان يهتف كان يعني ذلك بالضبط، أجاب بالقول: “لا، لست متأكدًا. آمل ألا يكون كذلك. لكن هذا ما يعنيه، وعليك أن تنأى بنفسك عنه”. تابع القراءة أسفل الفيديو.
عدوى تأييد فلسطين تنتقل عبر مسارح عالمية
ويأتي أداء النشطاء على مسرح مهرجان روسكيلد بعد أقل من أسبوع من هتاف مغني الراب بوب فيلان “الموت للجيش الإسرائيلي” من على خشبة مسرح مهرجان غلاستونبري في إنجلترا، والذي دفع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى إدانة هذه التصريحات.
وبحسب المصدر، فإن الشعار “من النهر إلى البحر، فلسطين ستتحرر” والذي يُستخدم أيضاً في المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين يثير جدلاً كبيراً، وقد لخّصت وكالة أسوشيتد برس الجدل حول هذا الشعار الحاشد على النحو التالي: “يعتقد البعض أنها صرخة من أجل السلام والمساواة بعد 75 عامًا من قيام الدولة الإسرائيلية وعقود من الهيمنة العسكرية الإسرائيلية على ملايين الفلسطينيين. بينما يسمع آخرون دعوةً واضحةً لتدمير إسرائيل”.
تعليق إدارة المهرجان الدنماركي على الواقعة
وعبر ديفيد تارب عن استغرابه من عدم تدخل إدارة مهرجان روسكيلد، أو غلق الميكروفونات، أو النأي بالنفس بوضوح عن التصريحات -والهتافات النؤيدة لفلسطين- التي صدرت مع انتهاء الحفل، ويرى ديفيد تارب أن الصراخ يُعدّ انتهاكًا لقواعد المهرجان التي تُلزم بعدم التحريض على العنف من على خشبة المسرح.
ولكن هذا ليس ما يراه مهرجان روسكيلد.
وفي رد مكتوب من إدارة المهرجان على موقع DR، جاء في الرد: “هيأ المهرجان المسرح لعرض نشط لفرقة Fontaines DC احتوى على رسائل سياسية قوية، لكنه لم يتجاوز حدودنا لما يمكن قوله من على المسرح. وأُبلغ المهرجان أن فرقة Fontaines DC ستجلب المتظاهرين إلى المسرح وتفسح المجال لرسالة سياسية خلال الحفل. نحن نتحاور مع الفنانين حول الأشكال والسياقات قبل الحفلات، لكننا لا نحرر أو نتحكم في تعبيراتهم. نتعامل بموضوعية مع التعبيرات السياسية على المسرح، ونحترم حرية التعبير الفني. عندما تثير رسائل الفنانين نقاشًا عامًا، فإننا نرى ذلك كجزء مهم من تبادل حيوي وديمقراطي للآراء”، كما جاء في البيان.
“لحظة تاريخية”
وعلى النقيض من ديفيد تارب، كان العديد من النقاد متحمسين لقيام فرقة الروك بإحضار النشطاء إلى المسرح، ومن بينهم الناقدة الموسيقية بيرنيل جينسن من صحيفة بوليتيكن، والتي كتبت عن الحفل ووصفت تلك اللحظة بأنها كانت لحظةً فارقةً، حيثُ هتفت فرقة روك شابةٌ سياسيًا بنفس الحماسةِ التي تُبديها في موسيقاها، ثم انتقلت إلى حفل “أورانج” نفسه!، بحسب موقع DR نقلاً عن Politiken.
وفي موقع Soundvenue أيضًا، يناقش الناقد مورتن كيلديبك الحدث النشط من منظور إيجابي، حيث كتب أن “حياة الإنسان أهم من الموسيقى، وقد عبّر فونتين دي سي عن هذه الرسالة بقوة وحزم من خلال مقاطعة الحفل الطويلة”. وأضاف: “أُحيّيكم على جرأتكم على الانخراط في السياسة على أكبر مسرح”.
وذكر موقه DR بأنه حاول الحصول على تعليق من مدير فرقة Fontaines DC، لكنهم لم يردوا قبل الموعد النهائي لنشر المقال.
من هي فرقة Fontaines DC؟
تتكون الفرقة من خمسة أعضاء، بقيادة المغني الرئيسي جريان تشاتن، وبدأت مسيرتها بألبوم “دوجريل” في عام 2019.
وأعربت فرقة Fontaines DC في العديد من الحفلات الموسيقية في مختلف أنحاء أوروبا عن مواقفها المؤيدة للفلسطينيين.
المصادر: مهرجان روسكيل وKB Hallen نقلاً عن DR.








