إعلان                    
الأخبار

تراجع حاد في ثقة الدنماركيين برئيسة حزب SF بمقدار أكثر من النصف وهذا هو التفسير…

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

أظهرت دراسة رأي جديدة أجرتها مؤسسة ميغافون Megafon لصالح TV2 تراجعاً حاداً في مستوى الثقة الذي يحظى به قادة الأحزاب السياسية في الدنمارك، مع تسجيل رئيسة حزب الشعب الاشتراكي SF بيا أولسن دير Pia Olsen Dyhr أكبر تراجع بين القادة الذين شملهم القياس، وفقاً لما أورده موقع TV2.

وأظهرت الدراسة أن 21 في المئة فقط من المشاركين اختاروا بيا أولسن دير بوصفها واحدة من أكثر رؤساء الأحزاب السياسية مصداقية، بعدما بلغت النسبة 48 في المئة في آخر قياس أُجري في ديسمبر/كانون الأول الماضي. وبذلك تكون نسبة من اختاروها قد انخفضت بأكثر من النصف، أي بتراجع قدره 27 نقطة مئوية.

وطُلب من المشاركين في الاستطلاع اختيار ثلاثة من رؤساء الأحزاب الذين يعتبرونهم الأكثر مصداقية، وتأتي النتائج في وقت تواجه فيه قيادة حزب الشعب الاشتراكي SF تداعيات قضية تعيين توماس نيستروم Thomas Nystrøm مستشاراً خاصاً لرئيسة الحزب، على الرغم من فصله سابقاً من نفس الحزب على إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

تراجع من الصدارة إلى المركز السابع

ومنذ نهاية عام 2022 اعتاد الدنماركيون على اختيار بيا أولسن دير بصورة متكررة بوصفها أكثر زعماء الأحزاب السياسية مصداقية في قياسات ميغافون الخاصة بثقة الجمهور في السياسيين.

لكن القياس الجديد غيّر هذه الصورة بشكل كبير، إذ أدى التراجع البالغ 27 نقطة مئوية إلى هبوط رئيسة حزب الشعب الاشتراكي إلى المركز السابع في ترتيب رؤساء الأحزاب الأكثر مصداقية.

وتصدرت رئيسة حزب المحافظين مونا يول Mona Juul القائمة الجديدة، بينما حل لارْس بويه ماتييسن Lars Boje Mathiesen، رئيس حزب المواطنين Borgernes Parti، في المركز الأخير، وهو الزعيم الذي حظي حزبه بأربع مقاعد برلمانية ثم ما لبث أن بقي لوحده في البرلمان يمثل حزبه بعد مغادرة جميع أعضاء الحزب واحتفاظهم بمقاعدهم البرلمانية كمستقلين.

خبير سياسي يتحدث عن «قلق عميق» داخل الحزب

واعتبر هانس ريدر Hans Redder، المحرر السياسي في TV 2، أن نتائج القياس يجب أن تثير «قلقاً عميقاً جداً» داخل حزب الشعب الاشتراكي.

وقال ريدر إن مصداقية بيا أولسن دير وصورتها الشخصية أمام الناخبين شكّلت على مدى سنوات واحدة من أقوى أوراق الحزب، وربما كانت من الأسباب الرئيسية وراء سلسلة النتائج الانتخابية الجيدة التي حققها الحزب.

وأضاف أن الصورة تغيرت خلال بضعة أشهر فقط، بعد قضية وصفها بأنها ذاتية التسبب وسوء تعامل معها، مشيراً إلى أن رئيسة الحزب أصبحت فجأة في مرتبة متأخرة جداً بين رؤساء الأحزاب.

ووصف ريدر حجم التراجع بأنه لافت للغاية، وقال إن تأثير قضية توماس نيستروم على نتائج قياس الثقة ليس مفاجئاً، لكنه اعتبر أن هبوط بيا أولسن دير بهذه السرعة وهذه الدرجة يمثل تطوراً «قريباً من الكارثي» بالنسبة إلى حزب مشارك في الحكومة.

قضية تعيين المستشار الخاص في قلب التراجع

وربط ريدر التراجع الكبير في ثقة الجمهور بشكل أساسي بقضية تعيين توماس نيستروم مستشاراً خاصاً في وزارة الاقتصاد والداخلية، وهي القضية التي بدأت في يونيو/حزيران الماضي عندما طالبت السياسية في حزب SF لوتّه كوفود Lotte Kofoed رئيسة الحزب بتقديم اعتذار عن إعادة تعيين نيستروم مستشاراً شخصياً لها بعد الانتخابات التي جرت في مارس/آذار.

وكان توماس نيستروم قد ترك في عام 2020 منصبه مستشاراً رئيسياً للحزب بعد اتهامات بسلوك غير ملائم وواقعة وُصفت بأنها انتهاك أو تحرش جنسي.

واستمرت القضية في إثارة الجدل خلال الأشهر التالية، وكانت طريقة تعامل قيادة الحزب معها أصبحت موضع اهتمام سياسي وإعلامي.

رئيسة الحزب قالت إن الظروف تغيرت

وبعد نحو ست سنوات من القضية السابقة، اعتبرت بيا أولسن دير أن الوضع أصبح مختلفاً، وقالت إن نيستروم اعتذر وغيّر سلوكه، بحسب ما نقلته TV2 في تسلسل تصريحاتها بشأن القضية.

كما رفضت رئيسة حزب الشعب الاشتراكي تقديم اعتذار إلى لوتّه كوفود بشأن قرار تعيين نيستروم، لكن نيستروم قرر بعد أيام قليلة فقط إنهاء عمله مستشاراً خاصاً.

وكشفت صحيفة بوليتيكن Politiken لاحقاً أن نيستروم كان قد عمل مستشاراً خارجياً لحزب الشعب الاشتراكي خلال الفترة الممتدة بين إقالته في عام 2020 وتعيينه مستشاراً خاصاً في عام 2026، وذلك بالتزامن مع عمله موظفاً في جمعية حماية الطبيعة الدنماركية Danmarks Naturfredningsforening.

كما ذكر موقع TV2 أنهم حاولوا وعلى مدى عدة أشهر الحصول على إجابات من حزب الشعب الاشتراكي ومن بيا أولسن دير بشأن القضية، لكن دون جدوى.

وشملت الأسئلة التي حاولت القناة طرحها المدة التي واصل خلالها توماس نيستروم العمل مع الحزب بعد إقالته في عام 2020، وطبيعة المهام التي نفذها بصفته مستشاراً خارجياً، والأشخاص داخل الحزب الذين كانوا على علم بعمله بهذه الصفة.

وأضافت القناة أن غالبية أعضاء الكتلة البرلمانية للحزب وبيا أولسن دير رفضوا يوم الاثنين الماضي الإجابة عن الأسئلة عندما حاول صحفيو TV2 التحدث إليهم أمام غرفة الكتلة البرلمانية للحزب في كريستيانسبورغ Christiansborg.

كما حاولت TV 2 الحصول على مقابلة مع بيا أولسن دير لإعداد المقال، لكنها رفضت إجراء المقابلة.

التسلسل الزمني لتعيين نيستروم مستشاراً لدى SF بعد استبعاده من نفس الحزب

وبدأت القضية في 10 يونيو/حزيران 2026، عندما عيّنت بيا أولسن دير توماس نيستروم مستشاراً خاصاً لها.

وفي 12 يونيو/حزيران، تحدثت أولسن دير إلى الصحافة في ألينغه Allinge في جزيرة بورنهولم، وقالت إنها لم تتحدث إلى أي شخص قبل اتخاذ قرار تعيينه، وإنها قيّمت الأمر استناداً إلى ما حدث في عام 2020، أي إلى واقعة مرّ عليها في ذلك الوقت نحو ست سنوات.

وقالت أيضاً إنها ترى من حيث المبدأ أن الشخص لا ينبغي أن يُمنع إلى الأبد من العودة إلى الحياة المهنية بسبب ما حدث في الماضي.

وفي 13 يونيو/حزيران، أعلن توماس نيستروم إنهاء عمله مستشاراً خاصاً بعد الضجة الإعلامية التي حدثت عقب تصريحات عضوة SF لوته كوفود، وفي 16 يونيو/حزيران، قالت بيا أولسن دير إنها لن تقدم اعتذاراً إلى لوتّه كوفود، التي وصفها موقع TV2 بأنها الطرف المتضرر في القضية.

وأضافت أولسن دير أنها لو كانت تعرف مسبقاً أن القضية ستؤدي إلى كل هذا القدر من الضجة والانتقادات والإحباطات، لما قامت بتعيين الشخص.

وفي 19 أغسطس/آب، عادت رئيسة الحزب إلى القضية، وقالت إنها لا تعتقد أن ما حدث كان نتيجة سوء تقدير، بل اعتبرته خطأ.

وقالت أيضاً إن الحزب أنهى عملياً هذا المسار، وإن حزب الشعب الاشتراكي يجري حواراً داخلياً مع لوتّه كوفود ومع الأطراف المعنية في فريدريكسبرغ Frederiksberg، معتبرة أن الأمر أصبح في الأساس مساراً داخلياً داخل الحزب.

قياس جديد يضع صورة رئيسة الحزب تحت الضغط

وتكشف الأرقام الجديدة حجم التغير في موقع بيا أولسن دير لدى الجمهور، فبعد أن كانت تحظى باختيار 48 في المئة من المشاركين في قياس ديسمبر/كانون الأول، لم تعد تحظى إلا باختيار 21 في المئة في القياس الجديد.

ويعني ذلك فقدان 27 نقطة مئوية في مؤشر اختيار الجمهور لها ضمن أكثر ثلاثة رؤساء أحزاب مصداقية، وانتقالها من موقع متقدم ظل مرتبطاً بها لسنوات إلى المركز السابع في الترتيب الحالي.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!