المعرض العسكري في الدنمارك 2025: 700 شركة و 12 ألف زائر ونقاشات سياسية وقانونية
شهدت مدينة بالروب Ballerup الدنماركية في منطقة العاصمة إقامة فعاليات معرض DALO Industry Days يومي 20 و21 أغسطس/آب 2025.
ووفقاً لموقع هيئة المشتريات والتجهيزات بوزارة الدفاع الدنماركية fmi.dk فقد أعلنت الجهة المنظمة أن الحدث هو الأكبر في الشمال الأوروبي بمشاركةٍ قاربت 700 شركة من أكثر من 24 دولة وحضور يناهز 12 ألف مشارك خلال يومين، مع عروض حية وتجارب تقنية ميدانية.
ما الذي ميّز نسخة 2025؟
وفقاً لصفحة الترويج الرسمية للفعالية لدى “استثمر في الدنمارك Invest in Denmark” فقد استهدفت نسخة هذا العام تعزيز شبكات التوريد والتحالفات داخل دول الناتو وحلفائه، مع إتاحة تواصل مباشر بين الصناعة ومسؤولي المشتريات العسكريين. كما أشارت الصفحة إلى رسوم رمزية للزوار (15 يورو لليوم).
من شارك بالمعرض وما نوع التقنيات؟
أكّدت صفحات عدد كبير من الشركات الدولية مشاركتها (أنظمة بحرية، دفاع جوي، مسيّرات، حلول سيبرانية…)، مثل تيرما Terma الدنماركية التي أعلنت عروضاً في “العمليات متعددة المجالات” وحلول الحماية الذاتية للطائرات. كما أعلنت شركات أخرى حضورها مثل High Eye (مسيّرات) وInfodas (أمن سيبراني) وغيرها.
مشاركة الشركات الإسرائيلية والجدل العام
وقد أثارت المشاركة الإسرائيلية نقاشاً واسعاً هذا العام، وفقاً لمنشور غرفة أخبار الإذاعة الدنماركية DR على فيسبوك، فقد انتُقدت مشاركة سبع شركات سلاح إسرائيلية في المعرض الذي افتُتح يوم 20 أغسطس/آب. كما نشرت وسائل ومنصات أخرى دعوات للتظاهُر أمام موقع المعرض في بالروب. ويجدر بالذكر أن شركات الأسلحة الإسرائيلية اعتادت على المشاركة في المعرض في السنوات السابقة.
مواقف متباينة من النواب والأحزاب
- ترينه بيرتو ماش Trine Pertou Mach من حزب اللائحة الموحدة Enhedslisten
وجّهت ترينه بيرتو ماش سؤالاً برلمانياً مباشراً قبل المعرض إلى وزير الدفاع حول ما إذا كان يجب السماح للشركات الإسرائيلية بعرض أسلحة هجومية في DALO Industry Days (سؤال §20 رقم S 1260 بتاريخ 17 يونيو 2025). وفقاً لموقع البرلمان الدنماركي ft.dk فقد طالبت بالتوضيح على خلفية خطوةٍ مماثلة في فرنسا.
كما نقلت DR في تغطيتها يوم 20 أغسطس/آب أن ترينه بيرتو ماش دعت إلى سحب الدعوة الموجهة للشركات الإسرائيلية وانتقدت المشاركة بعباراتٍ شديدة، وذلك في تقريرها الذي نشرته صفحة غرفة أخبار DR عبر فيسبوك.
- مارتن ليدهغورد Martin Lidegaard زعيم حزب الراديكال فنستره Radikale Venstre
وفقاً لتغطية DR المشار إليها أعلاه، فقد اعتبر مارتن ليدهغورد أن السماح للشركات الإسرائيلية بالعرض “لا يليق بالدنمارك”، ودعا مارتن ليدهغورد الوزير إلى إعادة النظر وسحب الدعوة، وهو ما أعاد تأكيده كذلك في منشور له على صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي في 18 أغسطس/آب.
- بيتر هافِه Peter Have من حزب المعتدلين Moderaterne
وفقاً لتغطية DR، وصف بيتر هافِه القضية بأنها “مُحْتدمة ومليئة بالمفاضلات”، لكنه شدد على حاجة الدنمارك إلى تعزيز “قوة القتال” وأن حزبه “لا يتحرج” من الشراء من إسرائيل إذا كان ذلك يلبي احتياجات الدفاع.
- ليزه بِخ Lise Bech من حزب ديمقراطيو الدنمارك Danmarksdemokraterne
وفقاً لنفس تقرير DR، صرّحت ليزه بِخ أنها لا ترى مشكلة في مشاركة الإسرائيليين تاريخياً، مع التأكيد على أولوية الإسراع في إعادة التسليح.
رد وزير الدفاع والحكومة
وقد قدّم وزير الدفاع ترولس لوند بولسن Troels Lund Poulsen إجابة رسمية بتاريخ 23 يونيو 2025 على السؤال البرلماني S 1260 وذلك وفقاً لموقع البرلمان ft.dk، وأوضح أن الدنمارك تمرّ بظرفٍ أمني يستلزم تسريع المشتريات الدفاعية، وأن السوق يُستكشف “على نطاقٍ واسع بين الحلفاء والشركاء ومن بينهم إسرائيل”، وأنه “لا يوجد أساس لاستبعاد المورّدين الإسرائيليين بشكل عام”، وبالتالي “لا توجد خطط لاستبعاد الشركات الإسرائيلية من العرض في DALO Industry Days.”
سياق قانوني أوسع: الجدل حول صادرات السلاح الدنماركي إلى إسرائيل
وتزامن النقاش حول مشاركة الشركات الإسرائيلية في المعرض مع مسارٍ قضائي وسياسي حول تصدير قطع الأسلحة الدنماركية للمقاتلات الإسرائيلية، وبحسب وكالة رويترز ومصادر محلية، فقد أعلنت منظمات دنماركية ودولية رفع دعوى في مارس/آذار 2024 لوقف صادرات السلاح/التقنيات العسكرية إلى إسرائيل، وفي 11 أبريل/نيسان 2025 رفضت محكمة الاستئناف الشرقية Østre Landsret نظر الدعويين لعدم “وجود مصلحة قانونية” كافية لدى المدّعين، بحسب تقارير صحفية وقانونية؛ وقد أكدت منظمة العفو في فرعها الدنماركي أنها ستستأنف أمام المحكمة العليا. كما أحال الردّ الحكومي في البرلمان إلى حكم 11 أبريل/نيسان 2025 مُبيناً أن القضايا رُفضت لانتفاء الصفة والمصلحة، وذلك ضمن مراسلات لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، بحسب المصادر.
