السفير الأمريكي الجديد لا يستبعد إمكانية استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند بالقوة

خمسة أسئلة دون إجابة واضحة حول نوايا واشنطن تجاه غرينلاند، سُجلت على السفير الأمريكي الجديد والذي في أول يوم عمل له في كوبنهاجن تمت مراسم استقباله الرسمي واعتماد أوراقه صباح أمس الأربعاء من قبل الملك فريدريك.
فوفقاً لموقع DR فقد أشار التقرير إلى أن السفير الأمريكي الجديد كين هاوري Ken Howery لم يستبعد تماماً إمكانية أن تسعى الولايات المتحدة إلى السيطرة على غرينلاند بالقوة، رغم محاولاته المتكررة لتكرار تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تؤكد احترام حق الشعب الغرينلاندي في تقرير مصيره.
وأوضح الموقع أن هاوري، الذي يبلغ من العمر خمسين عاماً، هو رجل أعمال وملياردير أمريكي، شارك في تأسيس خدمة الدفع الإلكتروني “باي بال” PayPal إلى جانب إيلون ماسك وبيتر ثيل. كما شغل سابقاً منصب سفير الولايات المتحدة في السويد خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب.
توتر في أول مواجهة إعلامية
وأشار التقرير إلى أن السفير بدا متوتراً خلال لقائه الأول مع الصحافة أمام القصر الملكي بعد مقابلته للملك، حيث تدخل أحد موظفي العلاقات العامة لمساعدته عندما طُرح عليه أول سؤال حول خطط واشنطن لغرينلاند. وقال الموظف حينها: “ليس لديه وقت للأسئلة الآن”، قبل أن يغادر السفير ساحة برينس يورغن.
وبعد ساعات، أجرى السفير مقابلات منفصلة مع كل من DR وTV2، حيث أُعيد طرح السؤال نفسه حول ما إذا كانت مهمته تتضمن تمهيد الطريق أمام حصول الولايات المتحدة على غرينلاند.
ورد هاوري قائلاً: “أود أن أكرر ما قاله الرئيس، وهو أن الولايات المتحدة تحترم حق الشعب الغرينلاندي في تقرير مستقبلهم بأنفسهم، كما أكد الرئيس أنه يواصل التركيز على أمن الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل السلوك العدائي المتزايد من كل من روسيا والصين في المنطقة”.
تكرار الموقف الرسمي دون نفي واضح
وبحسب الموقع، تجنّب السفير إعطاء إجابة قاطعة عندما سُئل مباشرة عما إذا كانت واشنطن قد تلجأ إلى استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة. واكتفى بالقول: “أشير إلى ما قاله الرئيس سابقاً حول أهمية أن يقرر الغرينلانديون مستقبلهم بأنفسهم، وأتطلع إلى العمل مع زملائي في الحكومة الدنماركية بشأن مخاوفنا المشتركة حول أمن منطقة القطب الشمالي”.
ولمّا أعاد الصحفي السؤال للتأكيد قائلاً: “هل يمكننا أن نفهم من ذلك أن الولايات المتحدة لن تأخذ غرينلاند بالقوة؟”، أجاب هاوري مجدداً: “أشير إلى ما قاله الرئيس سابقاً”.
وعندما أصرّ الصحفي وسأله مرة ثالثة باسم الشعب الغرينلاندي إن كان بإمكانه أن يؤكد ذلك بشكل قاطع، أجاب السفير بنفس العبارات: “أكرر الإشارة إلى ما قاله الرئيس، وينبغي أن يطمئنهم ذلك”.
تصريحات ترامب تعمّق الغموض
وأشار موقع DR إلى أن السفير استند في حديثه إلى خطاب ألقاه الرئيس دونالد ترامب أمام الكونغرس في مارس الماضي، حيث قال: “نحن ندعم بقوة حقكم في تقرير مستقبلكم، وإذا اخترتم ذلك، فسنرحب بكم في الولايات المتحدة الأمريكية”.
لكن ترامب أضاف في الخطاب نفسه عبارته المثيرة للجدل: “أعتقد أننا سنحصل على غرينلاند، بطريقة أو بأخرى سنحصل عليها”.
خلفية التوتر بين واشنطن وكوبنهاغن
وأوضح التقرير أن جذور هذا التوتر تعود إلى ديسمبر من العام الماضي، حين أعلن ترامب على منصته الاجتماعية “تروث سوشيال” Truth Social تعيين كين هاوري سفيراً جديداً لدى الدنمارك.
وفي المنشور نفسه، كتب ترامب: “من أجل الأمن القومي والحرية في العالم، ترى الولايات المتحدة أن امتلاك السيطرة على غرينلاند أمر ضروري للغاية”.
وأضاف الموقع أن هاوري تولّى مهامه رسمياً بعد عشرة أشهر من الإعلان، وقال في تصريحاته: “أنا ممتن جداً لثقة الرئيس بي وللفرصة التي منحني إياها لتمثيله وتمثيل بلدنا مرة أخرى في مملكة الدنمارك”.
اتفاق دفاعي جديد في المنطقة القطبية
وأشار التقرير إلى أن الشهر الماضي شهد توقيع اتفاق دفاعي تاريخي بين الدنمارك وغرينلاند وجزر فارو، تضمن المرحلة الثانية من خطة تعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال الأطلسي.
وقد لاقت هذه الخطوة ترحيباً من البيت الأبيض، حيث شارك ترامب على حسابه في “تروث سوشيال” مقالاً من موقع “نيوزماكس” Newsmax المحافظ، يصف الاتفاق بأنه خطوة تتماشى مع رؤيته الأمنية، خاصة بعد تخصيص كوبنهاغن مبلغ 27 مليار كرونة دنماركية لتعزيز الدفاع في غرينلاند وشمال الأطلسي.
البيت الأبيض يرحب بالاستثمار الدفاعي
ونقل موقع DR عن السفير هاوري قوله إن الإدارة الأمريكية تنظر بإيجابية إلى هذه الاستثمارات الجديدة، موضحاً: “الولايات المتحدة ترحب بهذه الزيادة في الإنفاق على الدفاع والأمن في القطب الشمالي”.
وأضاف هاوري: “أعتقد أننا نتشارك القلق نفسه، وأرى أن تخصيص 27 مليار كرونة يدل على أن المملكة تأخذ المسألة على محمل الجد”.
وعندما سُئل السفير عمّا إذا كان ذلك يعني أن فكرة السيطرة الأمريكية على غرينلاند لم تعد مطروحة، أجاب مجدداً: “أشير إلى ما قاله الرئيس سابقاً”، مضيفاً أن رأيه الشخصي ليس مهماً في هذه القضية، وأنه يؤمن بالحوار والتعاون لمعالجة المخاوف المشتركة.







