إعلان                    
الأخبار

الدنمارك تدعو الاتحاد الأوروبي لبحث تعليق عضوية إسبانيا في شنغن بعد أزمة سبتة وعبور 60 ألف مغربي للحدود الإسبانية خلال 24 ساعة

تنبيه: يُسمح فقط بمشاركة الرابط ويُمنع نسخ المحتوى أو استخدام الصور الخاصة بالموقع لأي سبب بموجب قانون حقوق النشر

تصاعدت ردود الفعل الأوروبية والدنماركية بعد التدفق الكبير للمهاجرين إلى مدينة سبتة الإسبانية، حيث دعت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن Mette Frederiksen إلى أن يدرس الاتحاد الأوروبي جميع الخيارات، بما في ذلك تعليق مشاركة إسبانيا في اتفاقية شنغن، إذا لم تتمكن من استعادة السيطرة على حدودها الخارجية، بينما حذر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن Lars Løkke Rasmussen من تكرار أزمة الهجرة التي شهدتها أوروبا عام 2015، في وقت صدرت فيه مواقف مماثلة من عدد من القادة الأوروبيين.

دعوة دنماركية لبحث تعليق عضوية إسبانيا في شنغن

وأكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن Mette Frederiksen، في تعليق خطي لوكالة ريتساو Ritzau، أن الصور القادمة من مدينة سبتة “صادمة”، مشددة على أن أوروبا لن تقبل بتكرار ما حدث خلال أزمة الهجرة في عام 2015.

وأضافت أن على الاتحاد الأوروبي أن يتحرك فوراً ويتخذ جميع الخطوات اللازمة، وأن يدرس كل الخيارات المتاحة، بما في ذلك تعليق مشاركة إسبانيا في اتفاقية شنغن، في ظل التطورات الجارية على الحدود الإسبانية مع المغرب.

لوكه يحذر من تكرار سيناريو 2015

كما حذر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن Lars Løkke Rasmussen، عبر حسابه على إنستغرام، من أن عبور ما يقارب 50 ألف مهاجر غير نظامي إلى الأراضي الإسبانية خلال يوم واحد يعيد إلى الأذهان المشاهد التي عاشتها أوروبا في عام 2015.

وقال إن “أوروبا يجب ألا تُترك مفتوحة مرة أخرى”، مضيفاً أنه شدد خلال اتصالاته مع وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس José Manuel Albares على ضرورة أن تتعامل إسبانيا مع الوضع بحزم وسرعة.

وزير الهجرة الدنماركي يطالب بتوضيح أوروبي

وأعلن وزير الهجرة والاندماج الدنماركي مورتن بودسكوف Morten Bødskov أنه طلب من الرئاسة الإيرلندية لمجلس الاتحاد الأوروبي تقديم توضيح بشأن ما وصفه بـ”الوضع الخطير” في سبتة.

وأوضح، وفق وزارة الهجرة والاندماج الدنماركية، أن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه قبول غياب الرقابة الفعالة على حدوده الخارجية، معرباً عن ترحيبه بإعلان الحكومة الإسبانية إرسال تعزيزات من الشرطة والجيش إلى المنطقة لتعزيز حماية الحدود.

وأضاف أن مسؤولية حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي تقع على عاتق كل دولة عضو.

أزمة حدودية غير مسبوقة في سبتة

ويعود أصل الأزمة الحالية إلى تدفق عشرات الآلاف من المغاربة إلى جيب سبتة الإسباني، حيث أفادت وزارة الداخلية الإسبانية بأن نحو 60 ألف مهاجر عبروا من المغرب إلى مدينة سبتة الإسبانية في شمال أفريقيا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وتدوال مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي فيديوهات توثق عبور المهاجرين للبحر للوصول إلى إسبانيا.

وأضافت وزارة الداخلية الإسبانية أن المهاجرين التفوا سباحة حول السياج الحدودي للوصول إلى الأراضي الإسبانية، بينما أشارت المعلومات الأولية إلى وفاة 18 شخصاً أثناء محاولة العبور، قبل أن يعلن رئيس حكومة سبتة خيسوس فيفاس Jesús Vivas لاحقاً ارتفاع عدد الضحايا إلى 34 شخصاً، بحسب وكالة رويترز.

رصد انقسام أوروبي جديد

ورأى مراسل TV2 يسبر شتاينميتس Jesper Steinmetz أن الأزمة كشفت مجدداً حجم الانقسام بين دول الاتحاد الأوروبي بشأن سياسة الهجرة.

وأوضح أن الحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز Pedro Sánchez انتهجت سياسة أكثر انفتاحاً تجاه الهجرة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بما فيها الدنمارك، مشيراً إلى أن حرية التنقل داخل منطقة شنغن تجعل تداعيات الأزمة تتجاوز الحدود الإسبانية وتؤدي إلى توترات متزايدة بين الدول الأعضاء.

رئيس الوزراء الإسباني يتحدث عن “انتهاك للسيادة”

أما رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز Pedro Sánchez فوصف موجة العبور الجماعي بأنها “انتهاك للسيادة الإقليمية لإسبانيا”، معتبراً أن ما حدث يشكل اعتداءً على سلامة الأراضي الإسبانية.

وأضاف، خلال مؤتمر صحفي نقلته رويترز، أن شبكات تهريب البشر استغلت حكماً للمحكمة العليا الإسبانية، وروجت عبر وسائل التواصل الاجتماعي لفكرة أن المهاجرين الذين يصلون إلى سبتة بحراً لن تتم إعادتهم إلى المغرب.

إسبانيا تعلن تعزيزات أمنية وتعاوناً مع المغرب

كما أعلن بيدرو سانشيز أن بلاده تعمل مع السلطات المغربية لتسريع إعادة المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة، كما وجه الشكر للمغرب على تعاونه.

وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية إرسال مزيد من عناصر الشرطة، إضافة إلى ثمانية غواصين وقارب وطائرات مسيرة لتعزيز الأمن على الحدود، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

فون دير لاين تطالب بتشديد الإجراءات

وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين Ursula von der Leyen المشاهد القادمة من سبتة بأنها “غير مقبولة”.

وأكدت أنه لا يمكن السماح لأي شخص بدخول الاتحاد الأوروبي دون الالتزام بالقواعد، داعية إلى وقف عمليات العبور الخطرة فوراً، وتفكيك شبكات التهريب، وتسريع عمليات إعادة المهاجرين وفق القوانين الأوروبية.

وأضافت أنها كلفت مفوض شؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر Magnus Brunner، والمفوضة المسؤولة عن منطقة المتوسط دوبرافكا شويتسا Dubravka Šuica بالمساعدة في إدارة الأزمة والتواصل مع المغرب.

دول أوروبية تؤيد تشديد الموقف

أعلن رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون Ulf Kristersson أن من المهم أن تتحرك إسبانيا سريعاً لاستعادة السيطرة على الوضع، مؤكداً أن حكومته مستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة إذا أثرت الأزمة في أمن السويد أو أوضاع الهجرة فيها، كما أوضح أن وزير الهجرة السويدي يوهان فورسيل Johan Forssell يتواصل مع نظرائه في دول الشمال الأوروبي.

ومن جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس Friedrich Merz إن الحكومة الألمانية على اتصال بالحكومة الإسبانية، مؤكداً أن حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي تمثل عنصراً أساسياً في مكافحة الهجرة غير النظامية، وأن جميع الدول الأعضاء مطالبة بالوفاء بهذه المسؤولية.

كما أعلنت وزيرة الداخلية الفنلندية ماري رانتانن Mari Rantanen دعمها للمقترح الإيطالي الداعي إلى تعليق عضوية إسبانيا في اتفاقية شنغن، معتبرة أن إسبانيا “أخفقت تماماً” في حماية الحدود الخارجية لمنطقة شنغن من الدخول غير القانوني، ودعت جميع الدول الأوروبية إلى دعم هذا المقترح.

مهاجرون يبدؤون العودة إلى المغرب

أفادت وسائل إعلام إسبانية من بينها إل باييس El País ووكالة الأنباء الإسبانية EFE، بأن مئات المهاجرين بدأوا العودة إلى المغرب بسبب الاكتظاظ ونقص الغذاء وإغلاق عدد من المتاجر والمطاعم في سبتة.

كما نقلت رويترز شهادة مهاجر يدعى سعيد قال إنه تسلق الجدار الحدودي ثم سبح نحو 200 متر للوصول إلى سبتة، في حين قال مهاجر آخر يدعى رضا إنه قرر العودة إلى المغرب بعدما لم يحصل على طعام أو مكان للنوم، داعياً الآخرين إلى عدم محاولة العبور بسبب خطورة الوضع.

أسماء عباس

إعلامية عربية دنماركية حاصلة على ماجستير في الإعلام، صحفية ومقدمة برامج على فضائيات عربية، عضو مسجل في مجلس الإعلام الدنماركي الرسمي، مدربة دولية، مهندسة معمارية، وسفير سلام دولي في منظمة مسجلة في الأمم المتحدة.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!