أسرة سورية عادت طوعاً والآن تحذر الآخرين من تكرار الخطأ

وفقاً لموقع TV2 فقد عاد المعتصم السوادِي مع زوجته ماغا الحلو وأطفاله الأربعة إلى محافظة إدلب في سوريا بعد أن عاشوا لسنوات في بلدة ري Ry بشرق يولاند، وعرض السوادِي للصحفيين صوراً لجثث في الشوارع وقال إن تلك المشاهد اليومية تثير فيهم الخوف والقلق. وأوضح أن الرجل الذي يظهر في الصورة قُتل رمياً بالرصاص بالقرب من مطعم شعبي يتناول فيه الغداء مع ابنته ميرال (5 أعوام) وابنه عبد الرحمن (13 عاماً).
وأضاف السوادِي أنهم يعيشون في خوف دائم ويقضون أغلب أوقاتهم في منازل أقاربهم لتجنّب الخطر، رغم ذلك يزورون أحياناً بعض الأماكن العامة القليلة كالمطعم المحلي.
ندم وتحذير من الداخل السوري
من داخل إدلب، عبّر المعتصم السوادِي عن ندمه العميق على قراره، محذراً غيره من اللاجئين في الدنمارك من اتخاذ الخطوة نفسها. وقال: “لا نعرف إلى أين تتجه البلاد، ربما تتحسن وربما لا. لكن الأفضل أن تتحلوا ببعض الصبر”.
أحلام العودة تحولت إلى واقع صعب
وبحسب TV2، فقد أوضح السوادِي أن عائلته صدّقت ما نقله الأقارب والأصدقاء عن أن الحياة في سوريا أصبحت أفضل بعد سقوط الرئيس السابق بشار الأسد العام الماضي، إذ قيل لهم إن القصف الجوي توقف وإن الأوضاع آمنة. لكنه قال إن أحداً لم يذكر لهم عن حوادث الخطف والقتل المنتشرة في البلاد.
ولذلك قبلت الأسرة عرض الحكومة الدنماركية بالحصول على دعم مالي مقابل العودة الطوعية إلى الوطن ضمن برنامج “إعادة التوطين الطوعي”، لكن الاتفاق نصّ على أن من يقبض المبلغ كاملاً يفقد حقه في التراجع والعودة إلى الدنمارك.
وأكد السوادِي أنه كان مدركاً لذلك عندما وقّع، لكنه شعر بأنه لا يستطيع العيش للأبد كغريب في الدنمارك، رغم نجاحه في عمله واندماج أطفاله في المدارس. وأضاف لموقع TV2 بالقول: “كنت أعيش جيداً، لكن في داخلي رغبة قوية للعودة”.
والآن يعترف بندمه، قائلاً إنهم كانوا يعيشون حياة مستقرة في الدنمارك مع سكن دائم وكهرباء وإنترنت وتعليم منتظم لأطفالهم، على عكس الظروف القاسية التي يواجهونها في إدلب.
عائلات أخرى تقع في نفس المأزق
وأشار تقرير موقع TV2 إلى أن عائلة السوادِي ليست الوحيدة، فحتى أكتوبر هذا العام وافق 507 سوريين على العودة الطوعية إلى بلادهم، ما يشكّل 80% من جميع حالات العودة من الدنمارك خلال العام، مقارنة بـ94 سورياً فقط في العام السابق حين كان الأسد لا يزال في السلطة.
ووفقاً لوزارة الهجرة والاندماج الدنماركية بحسب المصدر، يحصل كل بالغ على نحو 160 ألف كرون دنماركي كمنحة تأسيسية، ويمكن أن يصل المبلغ الإجمالي بما يشمل تكاليف السفر والمعدات الطبية والتعليم إلى 250 ألف كرون، أما الأطفال فيحصل كل منهم على نحو 50 ألف كرون.
وتواصلت قناة TV2 مع أسرٍ أخرى وسيدة سورية مع طفلين، وجميعهم أعربوا عن ندمهم لاتخاذ القرار ذاته، كما أكدت رئيسة قسم اللجوء في المجلس الدنماركي للاجئين Eva Singer أن المنظمة تلقت اتصالات من “عدة عائلات” تواجه نفس الوضع. وقالت: “الحياة هناك صعبة للغاية، فالكهرباء والمياه النظيفة نادرة، والخوف على السلامة الشخصية مستمر”.
القيود على حق التراجع
وذكرت Eva Singer أن اللاجئين العائدين عادة ما يملكون حق التراجع خلال 12 شهراً من مغادرتهم الدنمارك إذا أعادوا الدعم المالي، لكن معظم السوريين تنازلوا عن هذا الحق بسبب ما يسمى “النظام المرن” الذي أُقرّ في 2024، والذي يسمح بصرف كامل المبلغ دفعة واحدة عند المغادرة، وقد اختارت العديد من الأسر هذا الخيار بسبب صعوبة تحويل الأموال لاحقاً إلى سوريا.
الحكومة الدنماركية ترحب وتخطط للترحيل القسري
وبحسب TV2، فقد رحّبت الحكومة الدنماركية بزيادة أعداد السوريين العائدين طوعاً، وذكر وزير الهجرة والاندماج راسموس ستوكلوند Rasmus Stoklund في مقابلة مع قناة TV2 News أن إبرام اتفاق لإعادة السوريين إلى بلادهم “خطوة أولى مهمة”، مؤكداً أنه يأمل في المستقبل أن يُرسل مزيد منهم إلى وطنهم متى انتفت الحاجة إلى الحماية.
وتعمل السلطات حالياً على جمع معلومات حول الوضع الجديد في سوريا بعد سقوط النظام السابق، تمهيداً للنظر في إمكانية ترحيل 72 لاجئاً مرفوضي اللجوء ومحكومين جنائياً.
تحذيرات من عودة غير آمنة
وفي المقابل، حذّر الخبير في شؤون الشرق الأوسط والبروفيسور في الدراسات العالمية بجامعة روسكيلد Sune Haugbølle من أن سوريا ليست مهيأة بعد لاستقبال أعداد كبيرة من العائدين. وقال إن الأوضاع الأمنية تحسنت نسبياً بعد سقوط الأسد، لكنها لا تزال مضطربة مع اندلاع أعمال عنف سياسية وطائفية متفرقة، في حين يعيش نحو 90% من السكان تحت خط الفقر وفقاً لتقارير الأمم المتحدة. وأضاف: “البلاد مدمّرة تماماً وتعاني نقصاً حاداً في المساكن”.
منظمات إنسانية ترفض التوجه الحكومي
من جهتها أكدت Eva Singer من المجلس الدنماركي للاجئين رفضها لمبدأ الترحيل القسري، معتبرة أن الوقت غير مناسب للحديث عن عودة واسعة النطاق. وقالت: “إذا كان لسوريا أن تبدأ بالتعافي، فيجب أن تتركز جهود الحكومة هناك على مساعدة من بقوا في الداخل”.
أما الوزير راسموس ستوكلوند فرفض الانتقادات قائلاً في بيان مكتوب لـTV2: “آمل أن نتمكن من ترحيل كل من لا يملكون أساساً قانونياً للبقاء في الدنمارك”.








