
أثار تحقيق صحفي موسع وطويل نشرته صحيفة إكسبريسن Expressen السويدية -وتداولته عدة وسائل إعلام دنماركية وغربية- موجة واسعة من الجدل في السويد وخارجها، بعد أن كشفت الصحيفة عن شبكة من المتشددين المرتبطين بالتيار السلفي كانت تدير عدداً من المدارس والروضات الممولة بالكامل من نظام المدارس الحرة Friskolor، وتبين أن عدداً من الشخصيات التي كانت تشرف على هذه المؤسسات مصنّفة منذ عام 2019 من قبل وكالة الأمن السويدية سابو Säkerhetspolisen Säpo باعتبارها تهديداً للأمن القومي، ومع ذلك استمرت في إدارة المدارس وتلقي التمويل الحكومي لسنوات قبل أن تختفي من البلاد وتترك وراءها ديوناً ضريبية ضخمة بملايين الكرونات. وقد نشرت الصحيفة أسماء وصوراً لأفراد الشبكة الهاربين.
أفراد الشبكة الهاربين
ويتقدم هذه الشبكة اسم أبو رعد Abo Raad، الإمام السابق في مدينة يافله Gävle، وهو أحد أبرز الأشخاص الذين اعتبرتهم سابو Säkerhetspolisen Säpo خطراً مباشراً على الأمن القومي. ورغم إجراءات التدقيق الأمني، تمكن من مواصلة نشاطه داخل منظومة المدارس الخاصة، قبل أن يغادر السويد متوجهاً إلى تركيا Turkiet ثم إلى وجهة أخرى غير معلنة مع بدء التحقيقات.
ويظهر في الملف أيضاً اسم عبد الناصر النادي Abdel Nasser El Nadi، وهو إمام سابق خضع لتحقيقات أمنية مشابهة ولعب دوراً في التوجيه الفكري والإداري للشبكة التي كانت تدير عدداً من المؤسسات التعليمية. وتشير المعلومات إلى أنه غادر هو الآخر إلى تركيا Turkiet متجنباً أي ملاحقة محتملة بعد أن بدأت علامات الفساد المالي تتكشف.
ولا يقتصر الأمر على هاتين الشخصيتين، إذ كشفت الصحيفة عن وجود أفراد آخرين من الدائرة القريبة أو من نفس العائلات يديرون شركات تمتلك مدارس وروضات في مدن مختلفة. وتشير تقارير لاحقة إلى أن أحد هؤلاء فر إلى مصر لتجنب الملاحقات المالية، بعد أن بات واضحاً أن السلطات بدأت تتبع حركة الأموال والتحويلات التي تمت من خلال هذه المؤسسات.
إلى أين ارسلوا الأموال؟
وتدير الشبكة عدداً من المدارس والروضات التي استفادت من نظام التمويل الحكومي المخصص للمدارس الحرة Friskolor. وبحسب التحقيقات، تمكنت هذه المؤسسات عبر سنوات من الحصول على أكثر من مليار كرون سويدي، بينما كانت تخفي ممارسات مالية غير قانونية تشمل تضخيم أعداد الطلاب للحصول على تمويل أكبر، وتحويل مبالغ إلى جمعيات مرتبطة بالتيار السلفي، إضافة إلى تهريب أموال إلى خارج السويد.
وبين عامي 2015 و2018 شهدت هذه المدارس توسعاً كبيراً في نشاطها وعدد طلابها، ما زاد حجم الدعم الحكومي الموجَّه إليها. وفي عام 2019، ورغم تصنيف أبو رعد Abo Raad وعدد من المرتبطين به كتهديد للأمن القومي، لم تُفرض عليهم مراقبة فعالة بعد الإفراج عنهم من الاحتجاز، ما منحهم القدرة على مواصلة إدارتهم للمؤسسات التعليمية.
بداية الشك في تحويلات مريبة
ومع بداية الفترة بين 2020 و2022 بدأت تظهر مؤشرات على اختفاء أموال وتحويلات غير مبررة إلى جمعيات وممتلكات خاصة. ومع تراكم الشبهات، اتسعت دائرة التحقيق، لتكشف في 2023 و2024 أن عدداً من مسؤولي هذه المؤسسات غادروا السويد بالكامل، بعضهم إلى تركيا وآخر إلى مصر، بينما اختفى آخرون دون أي تتبع واضح.
ومع نشر صحيفة إكسبريسن Expressen تحقيقها الكامل، اضطر البرلمان السويدي Riksdagen إلى فتح نقاش واسع حول الثغرات التي سمحت لأشخاص مصنفين أمنياً بإدارة مدارس ممولة من الدولة، وتلقي مبالغ تجاوزت مليار كرونة، ثم الهروب خارج البلاد دون محاسبة. وتواجه السلطات اليوم صعوبة في تحصيل الديون الضريبية التي تركتها هذه الشبكة، بعدما أصبح معظم المتورطين خارج السويد.