الحكومة الدنماركية الجديدة تبصر النور: أغلبية نسائية تاريخية وأول وزيرة من الأقلية العرقية وتغييرات واسعة في الحقائب السيادية

فريدريكسن تكشف تشكيلة من 21 وزيراً وتؤكد التمسك بالاقتصاد المسؤول والتحول الأخضر

أعلنت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتّه فريدريكسن Mette Frederiksen تشكيل حكومة جديدة تضم 21 وزيراً من أحزاب الاشتراكيين الديمقراطيين والمعتدلين والحزب الاشتراكي الشعبي وحزب اليسار الراديكالي، في خطوة وصفت بالتاريخية بعدما أصبحت النساء يشكلن أغلبية أعضاء الحكومة للمرة الأولى في تاريخ الدنمارك.

وأكدت فريدريكسن خلال تقديم الحكومة الجديدة أمام قصر أمالينبورغ أن الحكومة الجديدة تمثل “دنمارك أكثر خضرة وأكثر عدالة وأكثر ثراء وأكثر أمناً”، مشيرة إلى أن الاتفاق الحكومي يتضمن مبادرات جديدة للأطفال، والرفق بالحيوان، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الدنماركي، مع الحفاظ على اقتصاد قوي ومسؤول.

أغلبية نسائية تسجل سابقة في تاريخ الدنمارك

دخلت الحكومة الجديدة التاريخ السياسي الدنماركي بعدما ضمت 11 امرأة مقابل 10 رجال، لتصبح أول حكومة في تاريخ البلاد تضم عدداً من النساء يفوق عدد الرجال.

وأشارت فريدريكسن إلى أن هذه النتيجة تمثل محطة تاريخية في الحياة السياسية الدنماركية، في وقت شهدت فيه ساحة قصر أمالينبورغ حضوراً جماهيرياً وإعلامياً واسعاً خلال الإعلان الرسمي عن التشكيلة الجديدة.

التشكيلة الحكومية الجديدة

ضمت الحكومة الجديدة الأسماء التالية:

ماريا ريوميرت غيردينغ تتعهد بالحوار مع المزارعين

أكدت وزيرة البيئة الجديدة ماريا ريوميرت غيردينغ Maria Reumert Gjerding أن أمامها مهمة كبيرة تتمثل في بناء جسور التعاون مع المزارعين في ظل الخطط الحكومية الجديدة المتعلقة بالبيئة والزراعة.

وقالت في تصريحات لقناة TV 2 إن الحكومة تعتزم تنفيذ إصلاحات بيئية واسعة تشمل حظراً وطنياً على بعض المبيدات الزراعية وإعادة هيكلة القطاع الزراعي، لكنها شددت على أهمية إشراك المزارعين في صياغة مسار هذه التغييرات.

وأضافت: “يجب أن يحدث الكثير، لكن طموحي أن نحاول صياغة الطريق إلى ذلك معاً”.

وعندما سُئلت عن اللقب الذي تفضله لنفسها، بعد أن كان الوزير السابق ماغنوس هوينيكه Magnus Heunicke يصف نفسه بـ”وزير البحر”، أجابت قائلة: “سأكتفي بلقب وزيرة البيئة”.

وزيرة البيئة الجديدة تكشف انتماءها الحزبي

أعلنت غيردينغ للمرة الأولى بشكل صريح أنها عضو في الحزب الاشتراكي الشعبي SF، بعدما التزمت الصمت بشأن انتمائها الحزبي خلال فترة رئاستها للجمعية الدنماركية لحماية الطبيعة.

وكشفت أنها تلقت اتصالاً من زعيمة الحزب بيا أولسن دير Pia Olsen Dyhr مساء الثلاثاء، قبل أن تتصل بها رئيسة الوزراء ميتّه فريدريكسن لتأكيد عرض المنصب الوزاري عليها.

وقالت إن اختيارها لتولي وزارة البيئة يحمل أهمية خاصة بالنسبة لها لأنها أمضت حياتها المهنية في العمل بقضايا البيئة والطبيعة والبحار.

وأضافت: “أنا عضو في SF، وأنا وزيرة البيئة عن الحزب الاشتراكي الشعبي”.

تبادل مفاجئ بين وزارتي المالية والعدل

أثار قرار نقل بيتر هوميلغورد Peter Hummelgaard من وزارة العدل إلى وزارة المالية، مقابل انتقال نيكولاي فامّن Nicolai Wammen من وزارة المالية إلى وزارة العدل، اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية الدنماركية.

وقالت ميتّه فريدريكسن إن القرار لا يرتبط بأي ترتيبات لخلافتها مستقبلاً داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، مؤكدة أن الوزيرين يعدان من أقرب الشخصيات السياسية إليها.

وأوضحت أن هدفها كان منح الوزراء الاشتراكيين الديمقراطيين مسؤوليات جديدة وعدم إبقائهم في الحقائب نفسها التي شغلوها سابقاً.

هوميلغورد يرفض الحديث عن الخلافة السياسية

رفض وزير المالية الجديد بيتر هوميلغورد التعليق على التحليلات التي اعتبرت تعيينه في وزارة المالية مؤشراً على اعتباره الوريث المحتمل لقيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي مستقبلاً.

وقال إن رئيسة الوزراء قررت إجراء تغييرات واسعة في توزيع الحقائب الوزارية، مؤكداً أن الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن مثل هذه التكهنات.

فامّن يرد على التكهنات

استبعد نيكولاي فامّن وجود أي دلالات سياسية خلف انتقاله من وزارة المالية إلى وزارة العدل.

وقال إن الحزب الاشتراكي الديمقراطي لا يعتمد على مثل هذه الحسابات عند تقييم مكانة قياداته، مؤكداً سعادته بتولي حقيبة العدل كما كان سعيداً بقيادة وزارة المالية.

سميرة ناوا تدخل التاريخ كأول وزيرة دنماركية من خلفية عرقية

دخلت وزيرة المناخ والطاقة والإمدادات الجديدة سميرة ناوا Samira Nawa التاريخ بوصفها أول امرأة في الدنمارك من أصول مهاجرة تتولى منصباً وزارياً.

وقالت ناوا إن هذا الإنجاز لا يمثل أولوية شخصية بالنسبة لها، لكنه يحمل أهمية رمزية كبيرة بالنسبة لأبناء الأقليات العرقية في البلاد.

وأضافت: “إذا سألت أشخاصاً من خلفيات عرقية متنوعة في هذا البلد، فإن باباً قد فُتح الآن”.

لارس لوكه راسموسن يعبر عن رضاه

أبدى وزير الخارجية لارس لوكه راسموسن Lars Løkke Rasmussen رضاه عن الحصة الوزارية التي حصل عليها حزب المعتدلين Moderaterne في الحكومة الجديدة.

وقال إنه يعيش هذه المناسبة بشكل مختلف هذه المرة بصفته جداً، مشيراً إلى حضور حفيديه مراسم إعلان الحكومة.

وأضاف أنه راضٍ عن المناصب الوزارية التي آلت إلى حزبه داخل الحكومة الجديدة.

بودسكوف يتمسك بسياسة الهجرة الصارمة

أكد وزير الهجرة والاندماج الجديد مورتن بودسكوف Morten Bødskov أن سياسة الهجرة الدنماركية ستظل ثابتة وصارمة.

وقال إن الأحزاب المعارضة مرحب بها إذا أرادت توجيه الانتقادات له، لكنه شدد على أن الحكومة ستواصل العمل وفق النهج الحالي في ملفات الهجرة والاندماج.

في المقابل انتقدت المتحدثة باسم حزب التحالف الليبرالي لشؤون الهجرة بيرنيله فيرموند Pernille Vermund هذه التصريحات، معتبرة أن الحكومة لا تنوي معالجة التحديات المرتبطة بالنزاعات الثقافية والعنف والتطرف من جذورها.

تيسفايه يختار الابتعاد عن الحكومة

كشف ماتياس تيسفايه Mattias Tesfaye أنه طلب بنفسه عدم الانضمام إلى الحكومة الجديدة.

وأوضح أنه يرغب في التفرغ للعمل داخل القيادة السياسية للحزب الاشتراكي الديمقراطي من خلال منصبه الجديد رئيساً للكتلة البرلمانية للحزب.

وأضاف أنه يريد العمل على ملفات سياسية أوسع بدلاً من التركيز على حقيبة وزارية واحدة.

إلغاء مناصب وزارية وتغيير هيكل الحكومة

شهدت الحكومة الجديدة إلغاء عدد من المسميات الوزارية التي كانت موجودة في الحكومة السابقة، من بينها وزير الأغذية والزراعة والثروة السمكية، ووزير الشؤون الأوروبية، ووزير الشراكة الخضراء الثلاثية، إضافة إلى منصب نائب رئيس الوزراء.

وأكدت التغطية أن هذه التغييرات لا تعني بالضرورة إلغاء الاختصاصات نفسها، وإنما إعادة توزيعها بين الوزارات المختلفة.

معلق سياسي: نفوذ المزارعين يتراجع

اعتبر المعلق السياسي لاواند هيوَا نامو Lawand Hiwa Namo أن اختفاء منصب وزير الزراعة والغذاء يحمل رسالة سياسية واضحة تجاه القطاع الزراعي.

وقال إن القرار يشير إلى أن الحكومة الجديدة لم تعد تنظر إلى القطاع الزراعي باعتباره الجهة الأولى التي ستؤخذ مصالحها في الاعتبار عند صياغة السياسات العامة.

وأضاف: “عصر الهيمنة السياسية للمزارعين انتهى”.

بدء مراسم تسليم الوزارات

باشر الوزراء الجدد والوزراء المغادرون تنفيذ مراسم التسليم والتسلم الرسمية في الوزارات المختلفة، حيث جرى إعداد جدول زمني تفصيلي لتسليم المفاتيح والملفات والاختصاصات بين الوزراء السابقين والجدد في وزارات الدفاع والمالية والعدل والصحة والتعليم والبيئة والنقل وسائر الوزارات الحكومية.

وشكلت هذه الإجراءات البداية الرسمية لعمل الحكومة الجديدة التي ستقود الدنمارك خلال المرحلة المقبلة.

Exit mobile version