“حكومة غريبة”: وأبرز ما ورد في المؤتمر الصحفي الحكومي أمس الأربعاء
أعلنت الحكومة الدنماركية برئاسة ميته فريدريكسن أمس الأربعاء 28 أغسطس/آب 2024 عن إنشاء ثلاث وزارات جديدة تهدف إلى تعزيز كفاءة الحكومة في معالجة القضايا الهامة.
الوزارات الجديدة هي وزارة الشؤون الأوروبية، وزارة الطوارئ، ووزارة التحول الأخضر.
شاهد فيديو البث المباشر للإعلامية أسماء عباس من داخل قاعة المؤتمر الصحفي
حيث ستتولى وزارة الشؤون الأوروبية مسؤولية تعزيز دور الدنمارك في الاتحاد الأوروبي وذلك خلال ترأس الدنمارك للاتحاد الأوروبي العام المقبل، بينما تهدف وزارة الطوارئ إلى تحسين الاستعداد الوطني لمواجهة الأزمات المحتملة مثل العواصف القوية كما شهدنا خلال فصل الشتاء المنصرم أو على مستوى الاستعداد للطوارئ الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية أو بكلمات أخرى التهديدات الناتجة عن تغير المناخ والأحوال الجوية والهجمات الإلكترونية وتهديد التجسس، أما وزارة التحول الأخضر، فهي مسؤولة عن تسريع التحول البيئي وتنفيذ السياسات المتعلقة بتغير المناخ وخاصة تلك المتعلقة بالاتفاقية التي تم إبرامها قبل العطلة الصيفية.
انتقادات كثيرة طالت المؤتمر الصحفي وما ورد فيه
وأثارت هذه الخطوة ردود فعل متباينة من الأحزاب السياسية والخبراء السياسيين على حد سواء، حيث انتقدت المعارضة قرارات الحكومة، محذرة من احتمالية زيادة البيروقراطية والتكاليف الإدارية. في المقابل، أشاد مؤيدو الحكومة بهذه الخطوة، معتبرينها ضرورية لمواكبة التحديات الحديثة.
ومن الناحية الاستراتيجية، يرى بعض الخبراء أن الحكومة تسعى من خلال هذه التغييرات إلى تعزيز قبضتها على ملفات حيوية كالسياسة الأوروبية والأمن الداخلي ومع ذلك، هناك من يعتبر أن إنشاء الوزارات الجديدة قد يكون نتيجة لضغوط سياسية من شركاء الائتلاف، وهو ما يمكن أن يعقد عملية التنسيق الحكومي.
التحدي الأكبر أمام الوزارات الجديدة يتمثل في قدرتها على تنفيذ مهامها بفعالية دون التسبب في تفاقم البيروقراطية أو تعقيد عملية صنع القرار، وإذا ما نجحت الحكومة في تحقيق التوازن المطلوب؛ فمن المتوقع أن تسهم هذه الوزارات بشكل كبير في تحسين الأداء الحكومي وتعزيز مكانة الدنمارك على الساحة الدولية.
الحقائب الوزارية الجديدة
ويجدر بالذكر أن عدد الوزارات في الدنمارك حالياً هو 23 وزارة، ومع تأسيس ثلاث وزارات جديدة قد يرتفع العدد إلى 26 وزارة وهو رقم كبير نسبياً، وقد ذُكر خلال المؤتمر الصحفي أن بعد التعديل الوزاري وإنشاء الوزارات الثلاثة الجديدة سيصبح عدد الوزارات 24 وزارة، ما يوحي بدمج بعض الوزارات الحالية، على ما يبدو.
وبالنسبة لمن سيتولى قيادة هذه الوزارات الجديدة، لم تعلن الحكومة يوم أمس عن الأسماء المرشحة لهذه المناصب، وسيتم الإعلان عن الوزراء الجدد صباح اليوم الخميس، حيث سيضطلعون بمسؤولية قيادة الوزارات الجديدة في مهامها المتعددة، ومع ذلك فقد تم تسمية وزير التعاون الإنمائي دان يورجنسن (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي) لتولي منصب المفوض الدنماركي في الاتحاد الأوروبي، وبذلك ايضاً سيترك منصبه الوزاري شاغراً في الدنمارك.
“حكومة غريبة!”
وتواجه الحكومة تحديات بسبب الاختلافات السياسية بين الأحزاب الثلاثة المكونة لها: الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الحزب الليبرالي الفنستره، وحزب المعتدلين. هذه الاختلافات تتطلب مفاوضات مستمرة وتقديم تنازلات للحفاظ على استقرار الحكومة، وقد وصفت رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن الحكومة الحالية التي تترأسها بأنها “حكومة غريبة”، كما صرح وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن الحكومة بأنها حكومة ربما لا تحظى بشعبية كبيرة، ومع ذلك فقد صرح الوزارء خلال المؤتمر الصحفي بأنهم وعلى الرغم من وجود هذه التحديات إلا أن الحكومة حتى الآن قد تمكنت من تحقيق تعاون نسبي في القرارات السياسية الرئيسية. ولكن هذه الديناميكية -ومن وجهة نظر مختلفة- قد تستمر في إحداث توترات داخلية تؤثر على أداء أو شعبية الحكومة في الفترة المتبقية لها وهي حوالي عامين وبضعة أشهر.
الخلافات بارزة بين الأحزاب الحاكمة
وفي هذا السياق، لم يخف الوزارء الثلاثة يوم أمس الخلافات في الحكومة، ليس أقلها في ملفات بارزة مثل رفع أو تجميد سن التقاعد في الدنمارك، وهو الملف الذي نال حيزاً كبيراً نسبياً من أعمدة الصحافة المحلية التي تضمنت آراء مختلفة ومتباينة للأحزاب المشاركة في الحكومة، وبالتالي كان هذا الملف أيضاً محوراً هاماً لأسئلة الصحفيين خلال المؤتمر الصحفي.









تعليق واحد